ثمّ المراد من « الطول » هنا المهر وإن كان هو أعمّ [ 1 ] . لكن الإنصاف أنّه يمكن عدم اعتبار غير المهر في الطول الذي هو شرط الجواز [ 2 ] . ولو وجد الشرطان [ الطول وخوف العنت ] فنكح الأمة ثمّ ارتفعا لم يؤثّر ذلك في صحة النكاح السابق . بل لو فرض أنّه قد كان طلّقها طلاقاً رجعياً جاز له الرجوع بها وإن فقد الشرطان ؛ لانّها بمنزلة الزوجة . ولو أمكنه زوال العنت بوطء ملك اليمين مع فقده الطول للحرّة لم يجز له نكاح الأمة [ 3 ] .
[ فالقدرة على وطء الحرة شرط في وجود الطول فلو كان عنده حرّة رتقاء أو ضعيفة عن الوطء بمرض أو صغر أو كانت غائبة عنه بحيث يخشى العنت قبل الوصول إليها جاز له نكاح الأمة ] .
نعم [ 4 ] [ القول بعدم الفرق في المنع عن العقد على القول به بين الدائم والمنقطع ، وأمّا التحليل فإن جعلناه عقداً امتنع أيضاً وإن جعلناه إباحة فلا كما لا يمتنع وطؤها بملك اليمين ] جيّد جداً [ 5 ] .
شرح
[ 1 ] كما سمعت التصريح به في الخبر ، لكن ألحق به المصنّف وغيره النفقة أيضاً ، وكأنّه أخذه من أصل المعنى اللغوي وهو الزيادة والفضل والسعة في المال .
[ 2 ] وأمّا النفقة فأمر قد ضمّنه اللَّه تعالى ، خصوصاً بعد قوله تعالى :إِنْ يَكُونُوا فُقَراءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ« 1 » .
وخصوصاً بعد قوله تعالى :وَفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ وَما تُوعَدُونَ« 2 » .
[ 3 ] لعدم الشرط ، وربّما احتمل الجواز ؛ لصدق عدم استطاعة طول حرة . وفيه : أنّ خوف العنت شرط آخر والفرض عدم حصوله ، هذا . وفي المسالك : « القدرة على وطء الحرّة شرط في وجود الطول ، فلو كان عنده حرّة رتقاء أو ضعيفة عن الوطء بمرض أو صغر أو كانت غائبة عنه بحيث خشي العنت قبل الوصول إليها جاز له نكاح الأمة ؛ لفقد شرط الطول ودفعاً للحرج . نعم لو قدر مع وجودها على زوال العنت ببعض الاستمتاعات غير الوطء امتنع » « 3 » . وظاهره الجواز من غير مراعاة الإذن من الحرّة . وهو لا يخلو من إشكال ؛ لما ستعرف .
[ 4 ] [ ك ] - ما فيها أيضاً من أنّه « لا فرق في المنع عن العقد على القول به بين الدائم والمنقطع ، لشمول النكاح المشروط لهما وأمّا التحليل فإن جعلناه عقداً امتنع أيضاً ، وإن جعلناه إباحة فلا ، كما لا يمتنع وطؤها بملك اليمين » « 4 » .
[ 5 ] خلافاً لبعضهم « 5 » فخصّ المنع بالدائم ؛ معلّلًا له : بأنّه المنساق من الإطلاق . وبما سمعته من صحيح نفي البأس عن المتعة « 6 » . الذي قد عرفت سوقه من حيث كونه على الحرّة ، أو لبيان أصل جواز ذلك بإذن أهلها . والانسياق المزبور ممنوع ، خصوصاًبعد ملاحظة موارد نظائر المقام ، كما هو واضح . لكن ما ذكره [ / المسالك ] من المنع في التحليل بناءً على العقد يمكن منعه حتى عليه أيضاً ؛ لظهور النص والفتوى فيما لا يشمله ، كما صرّح به بعضهم « 7 » . والتمكّن من نكاح الكتابية بناء على جوازه رافع لخشية العنت الذي هو أحد شرطي الجواز ، فيكفي حينئذٍ في المنع وإن صدق معه عدم طول نكاح المؤمنة المحصنة . اللهمّ إلّاأن يقال - بمعونة قوله تعالى :وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ« 8 » والعسر في شدّة المحافظة عن سؤرها وغيره - إنّ المراد خشية العنت من حيث عدم نكاح المؤمنة ، فيكفي حينئذٍ في جواز نكاح الأمة المؤمنة وإن تمكّن من نكاح الكتابية . أو يقال بجواز كلّ منهما له أو نحو ذلك ، فتأمّل جيّداً .
هامش
( 1 ) النور : 32 . البقرة : 221 .
( 2 ) الذاريات : 22 . الرياض 10 : 200 .
( 3 ) المسالك 7 : 327 . نهاية المرام 1 : 162 .
( 4 ) المسالك 7 : 327 . نهاية المرام 1 : 162 .
( 5 ) المسالك 7 : 327 . نهاية المرام 1 : 162 .
( 6 ) الوسائل 21 : 40 ، ب 15 من المتعة ، ح 3 .
( 7 ) الذاريات : 22 . الرياض 10 : 200 .
( 8 ) النور : 32 . البقرة : 221 .