تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
( و ) [ قال المصنّف : ] [ 1 ] ( الوجه أنّ الثانية تحرم على التقديرين ) أي العلم والجهل ( دون الأولى ) [ 2 ] ، [ وفيه إشكال ] . [ ولعلّ الأولى الحكم بحرمتهما معاً ] . [ ولو لمسهما أو نظرهما نظر شهوة على وجه يقوم مقام الوطء دفعة واحدة فتحريمها معاً بذلك غير بعيد ] ،
شرح
[ 1 ] [ ولكن ] من ذلك كلّه ظهر لك ما في قول المصنف [ ذلك ] ، تبعاً للشيخ في المحكي من مبسوطه وابن إدريس « 1 » بل نسبه في المسالك إلى أكثر المتأخّرين « 2 » . [ 2 ] فإنّها تبقى على الحلّ السابق نحو المعقودتين ، بل والمعقودة الحرّة الموطوة أختها بالملك بعدها ؛ للأصل ، واختصاص النهي عن الجمع بالأخيرة ، وقاعدة « لا يحرّم الحرام الحلال » . إلّاأنّ الجميع كما ترى . سيّما في صورة العلم التي اتفقت جميع النصوص عليها التي لا يجوز على مقتضى قواعد المذهب طرحها أو تأويلها . نعم ربّما طرح بعضهم « 3 » خبر عبد الغفار منها ، واقتصر في العمل على الباقي . ومقتضاه حينئذٍ بعد مراعاة قاعدة الجمع بين الإطلاق والتقييد تخصيص حرمة الأولى في صورة العلم حتى تخرج الأخيرة عن ملكه دون صورة الجهل . لكنه - مع أنّا لم نعرف قائله وإن حكاه الشيخ في التهذيب « 4 » وشرحه بالأخبار السابقة ، كما في المسالك « 5 » - فيه طرح أيضاً لما في النصوص السابقة من اعتبار عدم نية العود إلى الأولى في الإخراج عن الملك المحلّل للرجوع إليها ، أو حمله على ضرب من الندب والكراهة من غير داع . ولعل الأولى منه الحكم بحرمتهما معاً على الوجه الذي ذكرناه . وحمل خصوص التفصيل بنيّة العود إلى الأولى وعدمها على صورة العلم كما عن ابن حمزة « 6 » ، أو على ضرب من الندب والكراهة ؛ لاستبعاد اعتبار ذلك في الحلّ بعد فرض صحّة البيع في نفسه ، وارتفاع موضوع الجمع معه الذي يندرج به في عمومات الحلّ . مضافاً إلى قاعدة « إصلاح الحلال الحرام » عكس القاعدة السابقة وغيرها . بل قد يقال : إنّ المراد من ذلك عدم العبرة به إذا أريد به الاحتيال المنافيذ صحة البيع ، فيخرج حينئذٍ عمّا نحن فيه ، والأمر في ذلك كلّه سهل بعد ظهور الأمر في أصل المسألة بحمد اللَّه وفضله . ومنه يعلم ما في جملة من المصنّفات خصوصاً المسالك وأطرف شيء فيها نقل صحيح أبي الصباح متهافت المتن على وجه يخرج به عن الحجّية ، وناقش فيه بذلك . مع أنّا لم نعثر على نسخة شاذّة توافق ما ذكره ، بل الموجود فيما حضرني من الوافي والكافي « 7 » ما سمعت . وفيها أيضاً المناقشة في النصوص السابقة بعدم تعرّضها لتحريم الثانية « 8 » الذي يمكن أن يقال : إن ترك ذلك لوضوحه ؛ إذ لا خلاف نصّاً وفتوى في حرمة وطئها أوّلًا ، وهو كافٍ في بقاء الحرمة . واحتمال أنّ وطأه المحرّم عليه صار سبباً لحلّه ثانياً باعتبار تحريم الأولى عليه ، فيرتفع الجمع كما ترى . وعليه قد يحتمل حينئذٍ عود حلّ الأولى له بوطئه المحرّم لها ، لكن تحرم الثانية عليه فيرتفع الجمع وهكذا . وهو كما ترى بعد الإحاطة بما ذكرناه الذي منه قد يستفاد حكم الأختين اللتين قد لمسهما أو نظرهما نظر شهوة على وجه يقوم مقام الوطء بناء على ما سمعته سابقاً دفعة واحدة ، فإنّ تحريمهما معاً بذلك غير بعيد .
هامش
( 1 ) المبسوط 4 : 207 . السرائر 2 : 538 . ( 2 ) ( 2 ) المسالك 7 : 317 . ( 3 ) ( 3 ) الرياض 10 : 195 . ( 4 ) التهذيب 7 : 289 ، ذيل الحديث 1215 . ( 5 ) ( 5 ) ( 6 ) المسالك 7 : 322 . حكاه في كشف اللثام 7 : 205 . ( 6 ) ( 7 ) الوافي 21 : 192 ، ح 9 . الكافي 5 : 432 ، ح 6 . ( 8 ) المسالك 7 : 317 - 318 ، 320 .