أمّا إذا ( وطأهما ) قبل أن يخرج الأولى عن ملكه ( قيل ) كما في المتن : ( حرمت الأولى ) عليه ( حتى تخرج الثانية عن ملكه [ 1 ] . ( وقيل ) [ 2 ] : ( إن كان ) الوطء ( بجهالة « 1 » ) للموضوع أو الحكم ( لم تحرم الأولى ) عليه كحرمتها حال العلم ، بل يجوز له الرجوع إليها إذا أخرج الثانية عن ملكه ولو للعود إليها .
( وإن كان ) الوطء ( مع العلم حرمت ) الأولى ( حتى تخرج الثانية ) من ملكه ( لا للعود « 2 » إلى الأولى و ) حينئذٍ ف ( - لو أخرجها للعود ) إليها ( والحال هذه لم تحلّ الأولى ) [ 3 ] .
شرح
[ 1 ] ولكن لم نعرف قائله بناءً على كون المراد منه حرمة الأولى وحلّ الثانية . وقد اعترف في المسالك بعدم معرفة قائله ، بل قال : ولا من نقله غير المصنّف « 3 » . نعم ربّما احتجّ له بخبر معاوية بن عمار : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن رجل كانت عنده جاريتان أختان فوطأ إحداهما ثمّ بدا له في الأخرى ؟ قال : « يعتزل هذه ويطأ الأخرى ، قال : قلت : فإن انبعثت نفسه للُاولى ، قال : لا يقربها حتى يخرج تلك عن ملكه » « 4 » . بل وجّه من حيث الاعتبار بأنّ مجرّد الملك للأمة لا يمنع من الجمع بينها وبين أختها كما مرّ وإنّما يمنع الجمع بالوطء ، بخلاف الحرّة فإنّ الممتنع الجمع بالعقد وإن لم يطأ فالوطء في الإماء منزّل منزلة العقد في الحرائر ، فكما أنّ الحرّة تحلّ أختها بطلاقها المزيل للعقد المحرّم فالأمة تحلّ أختها بترك وطئها المنزّل منزلة العقد ، فإنّه مع ترك الوطء تصير مملوكة غير فراش ، والملك لا يمنع الجمع . وفيه : أنّ الخبر المزبور مع فقده لشرائط الحجيّة دالّ على حلّ الثانية بالاعتزال ، ومحلّ البحث في الوطء بدون اعتزال في الأولى . على أنّه بالنسبة إلى ذلك معارض بما سمعته من النصوص والإجماع بقسميه على عدم حلّ الثانية لمن وطأ الأولى إلّابإخراج الموطوءة عن الملك ، بل ولما تسمعه من النصوص في المقام والاعتبار لا يصلح معارضاً للأدلّة ، فلا ريب في ضعفه بل وبطلانه . نعم لعلّ القائل المزبور يريد حرمتهما معاً عليه ، وحينئذٍ يكون له وجه تعرفه فيما يأتي .
[ 2 ] والقائل الشيخ في النهاية وابنا البراج وسعيد « 5 » وتبعهم جماعة منهم الفاضل في محكي المختلف وولده والشهيد في شرح الارشاد والمحقّق الثاني في شرحه على القواعد « 6 » .
[ 3 ] قال فيها ما هذا لفظه : « لا بأس أن يجمع الرجل بين أختين في ملك ، لكنّه لا يجمع بينهما في الوطء ؛ لأنّ حكم الجمع بينهما في الوطء حكم الجمع بينهما في العقد ، فمتى ملك الأختين فوطأ واحدة منهما لم يجز له وطء الأخرى حتى تخرج تلك عن ملكه بالبيع أو الهبة أو غيرهما ، فإن وطأ الأخرى بعد وطئه للُاولى وكان عالماً بتحريم ذلك عليه حرمت عليه الأولى حتى تموت الثانية ، فإن أخرج الثانية عن ملكه ليرجع إلى الأولى لم يجز له الرجوع إلى الأولى ، وإن لم يعلم بتحريم ذلك جاز له الرجوع إلى الأولى على كلّ حال إذا اخرج الثانية عن ملكه » « 7 » . وحاصله تحريم الأولى بوطء الثانية في حالتي الجهل والعلم ، وأنّه لا تحلّ الأولى إلّابعد موت الثانية أو الإخراج عن الملك وإن اختلفا فيه بنيّة العود إلى الأولى وعدمه ، وأمّا الثانية فالظاهر عدم اعتبار ذلك في حلّها في الحالتين . وكأنّ الوجه فيه بعد إمكان اندراجه فيما دلّ على أنّ وطء إحدى الأختين المملوكتين يحرّم الأخرى ؛ ضرورة صدق ذلك بالنسبة إلى كلّ منهما وإن حرم عليه وطء الثانية لكنه لا ينافي نشره الحرمة ، فإنّ مثل هذا النهي لا يقتضي الفساد عقلًا ولا لغة ولا عرفاً ؛ إذ هو كوطء المملوكة في الحيض الذي لا إشكال
هامش
( 1 ) ( 1 ) ( 2 ) في الشرائع : « لجهالة » . « لا العود » .
( 2 )
( 3 ) ( 3 ) ( 7 ) المسالك 7 : 321 . النهاية : 455 .
( 4 ) الوسائل 20 : 483 ، ب 29 ممّا يحرم بالمصاهرة ، ح 2 .
( 5 ) ( 5 ) النهاية : 455 . المهذب 2 : 185 . الجامع للشرائع : 430 .
( 6 ) ( 6 ) المختلف 7 : 53 . الايضاح 3 : 87 . غاية المراد 3 : 164 . جامع المقاصد 12 : 355 .
( 7 )