تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
في نشره حرمة المصاهرة ، فإنّ الحرمة هنا ليست هي إلّامن حيث الجمع ، وإلّا فمقتضى الحلّ - وهو الملك - متحقّق ، وبذلك افترق ما نحن فيه عن العقد على الحرّة مثلًا بعد العقد على أختها ، فإنّ النهي عن الجمع هنا منحصر في الثانية ، فتختصّ بفساد عقدها على ما سمعته سابقاً كاف في الدلالة على اختصاصها بالفساد دون الأولى . بخلاف المقام المشترك فيه سبب الحرمة بينهما ، وهو وطء إحدى الأختين . وقاعدة « لا يحرّم الحرام الحلال » مع أنّها لا تأتي في صورة الجهل ويتمّ بعدم القول بالفصل ، بل يمكن دعوى ظهورها فيما لا يشمل ذلك مما كان محرّماً في ذاته بزنى ونحوه - معاوضة لما هنا بالعموم من وجه . والترجيح له عليها ولو للنّصوص المعتبرة المستفيضة التي قد عمل بها جماعة من الأساطين . ففي صحيح أبي الصباح الكناني عن أبي عبد اللَّه عليه السلام : أنّه سئل عن رجل عنده أختان مملوكتان فوطأ إحداهما ثمّ وطأ الأخرى ؟ قال : « إذا وطأ الأخرى فقد حرمت عليه الأولى حتى تموت الأخرى ، قلت : أرأيت إن باعها ؟ فقال : إن كان إنّما يبيعها لحاجة ولا يخطر على باله من الأخرى شيء فلا أرى بذلك بأساً ، وإن كان إنّما يبيع ليرجع إلى الأولى فلا » « 1 » . وصحيح الحلبي عنه عليه السلام أيضاً : أنّه سئل عن رجل كانت عنده أختان مملوكتان فوطأ إحداهما ثمّ وطأ الأخرى ؟ قال : « إذا وطأ الأخرى فقد حرمت عليه الأولى حتى تموت الأخرى ، قلت : أرأيت إن باعها أتحلّ له الأولى ؟ قال : إن كان يبيعها لحاجة ولا يخطر على قلبه من الأخرى شيء فلا أرى بذلك بأساً ، وإن كان إنّما يبيعها ليرجع إلى الأولى فلا ولا كرامة » « 2 » . ومثلهما صحيح ابن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام « 3 » . وفي خبر أبي بصير : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن رجل كانت له أختان مملوكتان فوطأ إحداهما ثمّ وطأ الأخرى أيرجع إلى الأولى فيطؤها ؟ قال : « إذا وطأ الثانية فقد حرمت عليه الأولى حتّى تموت أو يبيع الثانية من غير أن يبيعها من شهوة لأجل أن يرجع إلى الأولى » « 4 » . وخبر علي بن أبي حمزة عن أبي إبراهيم عليه السلام : سألته عن رجل ملك أختين أيطؤها جميعاً ؟ قال : « يطأ إحداهما ، وإذا وطأ الثانية حرمت عليه الأولى التي وطأ حتى تموت الثانية أو يفارقها ، وليس له أن يبيع الثانية من أجل الأولى ليرجع إليها إلّاأن يبيع لحاجة أو يتصدّق بها أو تموت » « 5 » . وخبر عبد الغفار الطائي عن أبي عبد اللَّه عليه السلام : في رجل كانت له أختان فوطأ إحداهما ثمّ أراد أن يطأ الأخرى ، قال : « يخرجها من ملكه ، قلت : إلى من ؟ قال : إلى بعض أهله ، قلت : فإن جهل ذلك حتى وطأها ، قال : حرمتا عليه كلتاهما » « 6 » . وهي كما ترى متعاضدة جامعة لشرائط الحجّية ، فهي حجّة مستقلّة فضلًا عن أن تكون مرجّحة لما عرفت . بل الأخير منها صريح في الجاهل . ولا ينافيه صحيح الحلبي عن أبي عبد اللَّه عليه السلام ، قلت له : الرجل يشتري الأختين فيطأ إحداهما ثمّ يطأ الأخرى بجهالة قال : « إذا وطأ الأخرى بجهالة لم تحرم عليه الأولى ، وإن وطأ الأخرى وهو يعلم أنّها تحرم عليه حرمتا عليه جميعاً » « 7 » بعد قصوره عنه ولو لاعتضاده بإطلاق الأدلة السابقة ، فلا بأس بالجمع بينهما بإرادة عدم الحرمة نحو حال العلم ، بل يكفي في حلها إخراج الثانية عن الملك ولو للعود إليها ، بخلاف حال العلم المستحق زيادة عقوبة بذلك ، وبأنّ الحيل الشرعية وإن اعتبرت في غير المقام لكنه للإقدام على المعصية رفع الشارع اعتبارها هنا .
هامش
( 1 ) الوسائل 20 : 485 ، ب 29 ممّا يحرم بالمصاهرة ، ح 9 . ( 2 ) ( 2 ) الكافي 5 : 432 ، ح 7 . الوسائل 20 : 485 ، ذيل الحديث 9 . ( 3 ) ( 3 ) الفقيه 3 : 448 ، ح 4551 . ( 4 ) الوسائل 20 : 484 ، ب 29 ممّا يحرم بالمصاهرة ، ح 7 . ( 5 ) المصدر السابق : 486 ، ح 10 . ( 4 ) ( 5 ) ( 6 ) ( 6 ) ( 7 ) المصدر السابق : 483 - 484 ، ح 6 ، 5 . ( 7 )