. . . . . . . . . . . . . . . . -
شرح
وقال عبد اللَّه بن سنان : سمعت أبا عبد اللَّه عليه السلام يقول : « إذا كانت عند الرجل الأختان المملوكتان فنكح إحداهما ثمّ بدا له في الثانية فنكحها فليس ينبغي له أن ينكح الأخرى حتى يخرج الأولى من ملكه ، يهبها أو يبيعها ، فإن وهبها لولده يجزيه » « 1 » .
نعم في القواعد في اشتراط اللزوم إشكال « 2 » ، من صدق الخروج عن الملك ، ومن أنّ العمدة في حلّ الأخرى حرمة الأولى بحيث لا يتمكّن من وطئها وهو لا يحصل بدون اللزوم . إلّاأنّ الوجه الثاني - وإن كان أحوط كما ترى - لا يصلح معارضاً لإطلاق النص بعد حرمة العلّة المستنبطة عندنا .
ولعلّ العمدة الخروج عن الملك ، أو الحرمة بالخروج وإن جاز له الرجوع فإنّه مع اللزوم يتمكّن أيضاً من الوطء بعود الملك إليه ولو بالاستقالة .
وعن التذكرة القطع بعدم كفاية الهبة مالم تقبض ؛ لأنّها إنّما تتمّ به ، والبيع بالخيار إذا جاز للبائع الوطء « 3 » .
وهو جيّد في الأوّل بناءً على توقّف الملك على القبض فيه ، بخلاف الثاني فإنّ جواز الوطء له لا ينافي الخروج عن الملك وأنّ الفسخ بالوطء .
اللهمّ إلّاأن يستفاد اعتبار لزوم الملك من قوله عليه السلام في الخبر السابق : « فإن وهبها لولده يجزيه » « 4 » . باعتبار ظهور كون ذلك أقلّ المجزي مع كون الملك فيه لازماً ؛ لأنّه من هبة القرابة . إلّاأنّه كما ترى . وكذا في القواعد الإشكال في الاكتفاء بالتزويج والرهن والكتابة « 5 » ، من كون العمدة هو الحرمة ، ومن ظهور النصّ والفتوى في اعتبار الخروج عن الملك . إلّاأنّ الأوّل كما ترى أيضاً .
وعن التذكرة القطع بأنّ الرهن لا يكفي ، قال : « لأنّ منعه من وطئها لحقّ المرتهن ، لا لتحريمها عليه ، ولهذا يحلّ بإذن المرتهن في وطئها ، ولأنّه يقدر على فكّها متى شاء واسترجاعها إليه » « 6 » . ونوقش بأنّه يحلّ وطء المبيعة والموهوبة أيضاً باذن المبتاع والمتّهب .
وقد لا يستبد بالقدرة على الفكّ ، ولا يكفي المطلقة ؛ لتحققها في العقود المخرجة عن الملك أيضاً . وعنها أيضاً : أنّه قطع بكفاية الكتابة « 7 » وفاقاً للمحكي عن المبسوط « 8 » ؛ لأنّها حرمت عليه بسبب لا يقدر على رفعه .
إلّاأنّ الجميع كما ترى مخالف لقواعد المذهب وأصوله ، بعد اتّفاق النص والفتوى على اعتبار الخروج عن المك في حلّ الثانية .
ولعلّ وجهه أنّه لمّا وطأها بالملك صارت بحكم الزوجة إلى أن يذهب ذلك السبب الذي وطأها به ، فيقوم مقام الطلاق ، فلا ينبغي التجاوز عنها بمجرّد احتمال كون العلّة غير ذلك ، فيتعدّى بعد حرمة القياس عندنا ، كما هو واضح ، هذا كلّه في حلّ نكاح الأخرى له .
هامش
( 1 ) المصدر السابق : 482 ، ح 1 .
( 2 ) القواعد 3 : 35 .
( 3 ) التذكرة 2 : 637 ( حجرية ) .
( 4 ) المصدر السابق : 482 ، ح 1 .
( 5 ) القواعد 3 : 35 .
( 6 ) التذكرة 2 : 637 ( حجرية ) .
( 7 ) التذكرة 2 : 637 ( حجرية ) .
( 8 ) حكا عنه وعما قبله في كشف اللثام 7 : 204 . المبسوط 4 : 206 .