تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
. . . . . . . . . . . . . . . . -
شرح
ولذا لم يجب نكاح الحرّة مع القدرة والأمة مع انتفائها ، ولو كان الغرض منها الأمر والنهي والترتيب في الحكم لوجب ذلك . أو باعتبار أنّ المفهوم إنّما يكون حجّة إذا لم يظهر للقيد فائدة سوى نفي الحكم عند انتفائه كما بيّن في الأصول . وللشرط هنا وجه ظاهر غير ذلك . وهو الترغيب في أمر النكاح والحثّ على فعله بمجرد القدرة عليه ولو بنكاح الأمة ، مع التنبيه على أنّ نكاح الحرّة أولى وأفضل من نكاح الأمة ، وأنّه لا ينبغي أن يعدل عن الحرّة إلّاللضرورة . أو باعتبار خروجه مخرج الغالب ، فإنّه إنّما يرغب في نكاح الأمة غالباً من لا يستطيع نكاح الحرّة ، فعبّر عن مريد نكاح الأمة ب « - من لا يستطيع نكاح الحرة » إلتفاتاً إلى هذه الغلبة . أو باعتبار أنّ « من لم يستطع » ليس صريحاً في الشرط وإن تضمّن معناه . ومفهوم الشرط إنّما يكون معتبراً إذا كان معنى الشرط مفهوماً من صريح الّلفظ ، ولذا عبّر عنه بعض الاصوليّين بمفهوم « إن » . وبأنّ المفهوم لو كان معتبراً هنا لزم أن لا يجوز للعبد نكاح الأمة مع قدرته على نكاح الحرّة ؛ لأنّ « من » من أدوات العموم ، فيتناول الحرّ والعبد ، واللازم باطل بالإجماع ، فكذا الملزوم . وبأنّ المعلّق على الشرطين هو رجحان النكاح ، فإنّ معنى قوله تعالى :فَمِنْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ« 1 » فلينكح مما ملكت أيمانكم ، وقضية المفهوم حينئذٍ انتفاء الرجحان عند انتفاء الشرطين دون الجواز فلا يقتضي المنع . وبأنّ قوله تعالى :وَأَنْ تَصْبِرُوا« 2 » إلى آخرها يدلّ على الجواز مع فقد الشرطين ، فإنّه إذا خاف الضرر بالعزوبة أو الوقوع في الزنى فظاهر وجوب النكاح حينئذٍ ، فكيف يكون الصبر معه خيراً ؟ ! وأيضاً فإنّهم حكموا باستحباب النكاح لمن تاقت نفسه إليه مطلقاً ، وذلك يقتضي استحباب نكاح الأمة مع فقد الحرّة لتعيّنها له حينئذٍ ، والتخصيص بالحرّة ولو مع فقدها بعيد جدّاً . فالمراد أنّ صبركم عن تزويج الأمة مع فقد الشرطين خير ، فيكون تزويجها معه جائزاً . وبأنّ هذا المفهوم معارض بمنطوق قوله تعالى :وَأُحِلَّ« 3 »وَأَنْكِحُوا« 4 »وَلَأَمَةٌ« 5 » والمنطوق مقدّم على المفهوم لقوّته . وباحتمال كون الآية للأمر باتّخاذ السراري مع عدم القدرة على نكاح الحرائر ، فلا يكون من محلّ النزاع في شيء . مضافاً إلى ما في الأوّل من أنّه إن أريد بالإرشاد معناه الأعمّ أي الهداية إلى ما فيه المصلحة فهو غير مناف للتحريم ؛ ضرورة كون الأحكام الشرعية جميعها إرشادية بهذا المعنى ، وإن أريد معناه المصطلح أي الدلالة على ما هو الأليق والأصلح بحال العبد في الأمور الدنيويّة خاصّة كما يستفاد من كلامهم في الأمر الإرشادي وغيره ، فادّعاء ظهوره من سوق الآية ممنوع بل مقطوع بفساده ؛ إذ ليس في الآية إشعار بذلك ، بل قد عرفت دلالتها على خلافه ، وسوقها يقتضي أنّ المراد بيان الحكم الشرعي من حيث الحلّ والحرمة ؛
هامش
( 1 ) النساء : 25 . ( 2 ) النساء : 25 . ( 3 ) النساء : 24 . ( 4 ) النور : 32 . ( 5 ) البقرة : 221 .