إلّاأنّ الانصاف مع ذلك عدم خلوّ المسألة عن إشكال [ 1 ] .
[ لو طأ أمة بالملك ثمّ تزوّج أختها ] :
المسألة ( الثانية : لو وطأ أمة بالملك ثمّ تزوّج أختها قيل ) [ 2 ] : ( يصح ) التزويج ( وحرمت الموطوءة بالملك أوّلًا ما دامت الثانية في حباله ) [ 3 ] . [ وفيه إشكال وتردد ] .
فلا يجوز حينئذٍ تزويج أختها إلّاأن يخرج الأولى عن ملكه .
نعم لو تزوّج إحدى الأختين جاز له شراء الأخرى [ 4 ] .
إلّاأنّه يحرم عليه وطؤها ، ولو أثم فوطأ لم تحرم المنكوحة قطعاً .
( ولو كان له أمتان ف ) - وطأ إحداهما حرمت عليه الأخرى حتى يخرج الأولى عن ملكه [ 5 ] ، [ ولا يشترط في الخروج عن الملك اللزوم ] .
شرح
[ 1 ] لأنّ الاحتمال المزبور لا يخرج الظاهر عن كونه ظاهراً ، وهو الحجّة ، بل ستعرف فيما يأتي من العقد على الأزيد من النصاب قوّة التخيير .
وهو مع ما نحن فيه من واد واحد ، واللَّه العالم .
[ 2 ] والقائل الشيخ في محكي الخلاف والمبسوط « 1 » .
[ 3 ] وعن التحرير « 2 » اختياره ؛ لكون المحرّم الجمع ، فيدور الأمر بين بطلان التزويج أو الوطء أو كليهما . ولا ريب أنّ التزويج أقوى من غيره ؛ لكثرة ما يتعلّق به من الأحكام التي لا يلحق الوطء بالملك ، كالطلاق والظهار والإيلاء والميراث وغيرها ، بل الغرض الأصلي من الملك الماليّة فلا ينافي النكاح .
إلّاأنّ الجميع كما ترى ؛ ضرورة منع القوّة ، وترتّب تلك الأحكام لا يدلّ عليها ، بل ولا كون الغرض الأصلي من الملك المالية على الضعف مع تساويهما في الاستفراش الصحيح .
بل بعد استفراش الأمة اختصّ تحريم الجمع بتزويج أختها ونحوه ؛ ضرورة انحصار فرد الجمع به ، فهو حينئذٍ نكاح الأخت على الأخت ، بل ليس هو من التعارض الذي يفزع فيه إلى الترجيح ، كما هو واضح .
ومن الغريب ما في المسالك من أنّه « أجيب عن ذلك ببطلان القياس مع وجود الفارق ، فإنّ النكاح أقوى من الوطء بملك اليمين » « 3 » . إذ لا يخفى عليك عدم كون ذلك من القياس ، بل هو من انحصار فرد النهي به .
ولعلّه لذا نسبه المصنّف إلى القيل مشعراً بالتردد فيه . وهو في محلّه ، بل مال إليه في كشف اللثام « 4 » .
[ 4 ] لعدم كونه من الجمع المحرّم .
[ 5 ] إجماعاً بقسميه وكتاباً « 5 » وسنّةً قد سمعت فيما مرّ بعضها كخبر الطائي « 6 » وغيره .
هامش
( 1 ) الخلاف 4 : 305 . المبسوط 4 : 207 .
( 2 ) التحرير 3 : 464 .
( 3 ) المسالك 7 : 315 .
( 4 ) كشف اللثام 7 : 206 .
( 5 ) النساء : 23 .
( 6 ) الوسائل 20 : 484 ، ب 29 ممّا يحرم بالمصاهرة ، ح 6 .