وحينئذٍ فلو فارق إحداهما بائناً جدّد العقد على الأخرى وإن لم تمض عدّتها من حين الإصابة ، ولو طلّق إحداهما بائناً والأخرى رجعيّاً وأراد التجديد على الأولى لزم انقضاء عدّة الرجعية ، ولم يلزم انقضاء عدّة البائن إلّا من حين الإصابة ، بناء على الاحتمال السابق . وإن أراد التجديد على الرجعية لم يلزم انقضاء عدّة البائن ، وإنّما يلزم انقضاء عدّة الرجعية من حين الإصابة على الاحتمال السابق . ولو أوجبنا مهر المثل في الفاسد مع الوطء شبهة فإن اتّفق المسمّى مع مهر المثل فلا إشكال ، وإن اختلف فالقرعة أو الإيقاف حتّى يصطلحا ، واللَّه العالم .
( ولو تزوّجهما ) أي الأختين ( في عقد واحد ) أو عقدين متفرقين ( قيل ) [ 1 ] : ( بطل نكاحهما ) [ 2 ] .
( و ) لكن مع ذلك ( روي أنّه يتخيّر أيتهما شاء ) [ 3 ] .
( والأوّل أشبه ) [ عند المصنف ] [ 4 ] ، ( وفي الرواية ضعف ) [ 5 ] .
شرح
[ 1 ] والقائل جماعة منهم الشيخ في محكي المبسوط وابنا إدريس وحمزة « 1 » وغيرهم .
[ 2 ] للنهي « 2 » المقتضي للفساد ، وإن لم يكن في عبادة ، ولامتناع نكاح كلّ منهما مع الأخرى فيمنع العقد حينئذٍ على كلّ منهما العقد على الأخرى . والفرض أنّ نسبته إليهما متساوية ولا مرجّح ، وأحدهما لا بعينه يستحيل كونه موضوعاً للصحة ، فيتعيّن البطلان .
[ 3 ] وأفتى به الشيخ وأتباعه « 3 » .
[ 4 ] بأصول المذهب وقواعده عند المصنّف وغيره من المتأخّرين .
[ 5 ] في السند على ما رواها في الكافي « 4 » والتهذيب « 5 » بعلي بن السندي ، وهو مجهول ، بل وبالإرسال ؛ لأنّه رواها جميل بن درّاج عن بعض أصحابه عن أحدهما عليهما السلام : أنّه قال في رجل تزوّج أختين في عقدة واحدة ، قال : « هو بالخيار يمسك أيّتهما شاء ويخلّي سبيل الأخرى » « 6 » . بل وضعف في الدلالة ؛ لاحتمال إرادة الإمساك بعقد مستأنف ، نحو خبر الحضرمي : قلت لأبي جعفر عليه السلام : رجل نكح امرأة ثمّ أتى أرضاً فنكح أختها وهو لا يعلم ، قال : « يمسك أيّتهما شاء ويخلّي سبيل الأخرى » « 7 » . المراد منه قطعاً التخيير بين إمساك الأولى بالعقد الأول وبين طلاقها وإمساك الثانية بعقد مستأنف . ولعلّ هذا هو العمدة لمن عرفت في ضعف القول المذكور ، وإلّا فجميع ما ذكر لا يصلح معارضاً للدليل الجامع لشرائط الحجيّة ، فإنّه مع فرض ظهور دلالته لا يقدح الضعف في سنده ، بعد رواية الشيخين له . على أنّه رواه في الفقيه بطريق صحيح عن جميل عن أبي عبد اللَّه عليه السلام « 8 » ، وليس متضمّناً لما هو مناف للعقل ، فإنّ التخيير قد ورد فيمن أسلم عن أزيد من أربع وغيره فلا مانع من وقوع العقد صحيحاً قابلًا للتأثير بالاختيار المتعقّب له ، أو أنّه أثر الصحة في إحداهما وله الخيار في التعيين ، مثل ملك الصاع من الصبرة وواحد الشيئين أو الأشياء في الوصيّة . وعلى كلّ حال فنظائره في الشرع كثيرة . نعم ما سمعته من ضعف الظن بإرادة ذلك منه ، خصوصاً بعد إعراض المعظّم وقوّة القواعد المنافية له وإرادة غير المعنى المزبور من نحوه والاحتياط في الفروج ، يوهن الركون إليه .
هامش
( 1 ) المبسوط 4 : 206 . السرائر 2 : 522 ، 536 . الوسيلة : 293 .
( 2 ) النساء : 23 .
( 3 ) لنهاية : 454 . المهذب 2 : 184 . الجامع للشرائع : 296 .
( 4 ) الكافي 5 : 431 ، ح 3 .
( 5 ) التهذيب 7 : 285 ، ح 1203 .
( 6 ) الوسائل 20 : 478 ، ب 25 ممّا يحرم بالمصاهرة ، ح 2 .
( 7 ) الوسائل 20 : 479 ، ب 26 ممّا يحرم بالمصاهرة ، ح 2 .
( 8 ) الفقيه 3 : 419 ، ح 4460 .