بل الظاهر استحباب ذلك حتى مع الفقر [ 1 ] . [ وقد يقال : إنّ المستحب هو العقد المحلل للوطء خاصّة ] .
قلت : قد يحتمل قوياً كون المراد منه ما يتناوله والتسري [ 2 ] .
[ استحباب أمور لمن أراد العقد ] :
( و ) على كلّ حال ف ( - يستحبّ لمن أراد العقد ) أمور كثيرة ذكر المصنّف منها ( سبعة أشياء ويكره له ) أمور أخر أيضاً ذكر المصنّف منها واحداً وهو ال ( - ثامن ) .
( فالمستحبات ) السبعة : ( أن يتخيّر من النساء من تجمع صفات أربعاً : كرم الأصل ) بأن لا تكون من زنى أو حيض أو شبهة أو ممّن تنال أحداً من آبائها وأمهاتها الألسن [ 3 ] .
شرح
[ 1 ] 1 - لإطلاق ما دلّ على أنّ التزويج يزيد في الرزق « 1 » .
2 - ولخبر إسحاق بن عمّار : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام : الحديث الذي يرويه الناس حقّ : أنّ رجلًا أتى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فشكى إليه الحاجة فأمره بالتزويج ، حتى أمره ثلاث مرّات ؟ قال : فقال أبو عبد اللَّه عليه السلام : « نعم هو حقّ ، ثمّ قال : الرزق مع النساء والعيال » « 2 » ، هذا . وقد قيل : « إنّ النكاح المحكوم عليه بالاستحباب هو العقد المحلّل للوطء ؛ لان لفظ « النكاح » حقيقة فيه » « 3 » .
[ 2 ] لوقوع التعليل في كثير من النصوص بالوجوه المشتركة بينه وبين التزويج كحصول النسل وتكثير الامّة « 4 » وإبقاء النوع والخلاص من الوحدة وطلب الرزق والولد الصالح « 5 » ، فيكون الأمر بالتزويج في الآيات والأخبار لكونه أحد الفردين الذين يتأتّى بهما الاستحباب ، لا لأنّه المراد ومطلوب بخصوصه . ويؤيّده خبر عبد اللَّه بن المغيرة عن أبي الحسن عليه السلام : إنّه جاء رجل إلى أبي عبد اللَّه عليه السلام فقال : هل لك من زوجة ؟ فقال : لا ، فقال : إنّي ما احبّ أنّ لي الدنيا وما فيها وأنّي بتّ ليلة وليست لي زوجة ، ثمّ قال :
الركعتان يصلّيهما رجل متزوّج أفضل من رجل أعزب يقوم ليله ويصوم نهاره ، فقال محمّد بن عبيد : جعلت فداك فأنا ليس لي أهل ، فقال : أليس لك جواري أو قال : امّهات أولاد ؟ قال : نعم قال : فأنت لست بعزب » « 6 » ، واللَّه العالم .
[ 3 ] ففي الخبر عن سيّد البشر : « إيّاكم وخضراء الدمن ، قيل : يا رسول اللَّه وما خضراء الدمن ؟ قال : المرأة الحسناء في منبت السوء » « 7 » . وقال صلى الله عليه وآله وسلم أيضاً : « اختاروا لنطفكم فإنّ الخال أحد الضجيعين » « 8 » . وفي آخر : « تخيّروا لنطفكم ، فإنّ الأبناء تشبه الأخوال » « 9 » . وقال صلى الله عليه وآله وسلم أيضاً : « انكحوا الأكفاء وانكحوا فيهم ، واختاروا لنطفكم » « 10 » .
وفي مرسل ابن مسكان عن الصادق عليه السلام : « إنّما المرأة قلادة ، فانظر [ إلى ] ما تقلده » « 11 » .
هامش
( 1 ) انظر الوسائل 20 : 42 ، 43 ، ب 10 ، 11 من مقدمات النكاح .
( 2 ) الوسائل 20 : 44 ، ب 11 من مقدمات النكاح ، ح 4 .
( 3 ) مصابيح الأحكام : 639 ( مخطوط ) .
( 4 ) الوسائل 20 : 14 ، 15 ، 16 ، ب 1 من مقدمات النكاح ، ح 2 ، 3 ، 6 ، 9 .
( 5 ) انظر الوسائل 21 : 355 ، 358 ، 360 ، ب 1 ، 2 ، 3 من أحكام الأولاد .
( 6 ) الوسائل 20 : 19 ، 20 ب 2 من مقدمات النكاح ، ح 4 ، 6 .
( 7 ) الوسائل 20 : 48 ، ب 13 من مقدمات النكاح ، ح 4 .
( 8 ) المصدر السابق : ح 2 .
( 9 ) كنز العمال 16 : 295 ، ح 44557 ، مع اختلاف .
( 10 ) الوسائل 20 : 48 ، ب 13 من مقدمات النكاح ، ح 3 .
( 11 ) المصدر السابق : 47 ، ح 1 .