تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 28

مساهمون:

ص٢٨
والمحرّم : نكاح المحرّمات عيناً وجمعاً والمستحبّ : نكاح المستجمعة للصفات المحمودة في النساء . والمكروه : نكاح المستجمعة للأوصاف المذمومة فيالنساء ونكاح القابلة المربّية ، والمتولّدة من الزنى . والمباح : ما عدا ذلك ، كما هو واضح . ثمّ إنّ الظاهر استحباب التزويج للفقير والغني ، بل يكره تركه مخافة العيلة [ 1 ] . فلا إشكال في رجحان النكاح مطلقاً . بل يستحبّ الزيادة على الواحدة مع الحاجة قطعاً ، بل وبدونها على الأقوى [ 2 ] .
شرح
[ 1 ] 1 - لقوله تعالى :وَأَنْكِحُوا الْأَيامى« 1 » إلى آخره . 2 - ولأنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم زوّج فقيراً لم يقدر على خاتم حديد ، ولا وجد له إلّاإزار ، ولم يكن له رداء » « 2 » . وقال : « من سرّه أن يلقى اللَّه طاهراً مطهّراً فليلقه بزوجة ، ومن ترك التزويج مخافة العيلة فقد أساء الظنّ باللَّه عزّوجلّ » « 3 » . بل في النصوص أنّ التزويج يرفع الفقر ويجلب الرزق « 4 » . وأمّا قوله تعالى :وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لا يَجِدُونَ نِكاحاً حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ« 5 » فقد عرفت عدم منافاتها لذلك ؛ ضرورة كون الفرض الفقير المتمكّن من النكاح بلا صداق ومن غير حاجة إلى تحمّل المنّة والذل في طلب المهر ونحو ذلك . [ 2 ] 1 - للتأسّي . 2 - وإطلاق بعض النصوص « 6 » . 3 - ولما في الزيادة من تكثير النسل والامّة « 7 » . 4 - ولعروض الحاجة مع عدم التمكّن من قضائها مع اتّحاد الزوجة لحيض أو مرض أو غيرهما . قيل « 8 » : ولقوله تعالى :فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ« 9 » فإنّ أقلّ مراتب الأمر الندب . وفيه بحث تعرفه فيما يأتي إن شاء اللَّه . فما عن الشيخ من كراهة الزيادة على الواحدة « 10 » . واضح الضعف ، خصوصاً بعد ما روى العياشي عن الصادق عليه السلام : « في كلّ شيء إسراف إلّاالنساء ، قال اللَّه تعالى :فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ« 11 » » « 12 » إلى آخره . وأمّا قوله عزّوجلّ :وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّساءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ« 13 » فليس المراد من العدل فيه التسوية في النفقة والعشرة حتى يكون الجمع المفضي إلى تركه مكروهاً ؛ لأنّه أمر ممكن فلا يصحّ نفي القدرة عليه ، ولأنّه لو امتنع لم يجز الجمع ؛ لوجوب العدل ، والتالي باطل بالضرورة . بل المراد به التسوية من جميع الوجوه ، أو في المحبّة والمودّة خاصّة ، كما دلّت عليه النصوص « 14 » فإنّ ذلك هو العدل الذي لا يستطيعونه ولو حرصوا عليه . وبه يجمع بينها وبين قوله تعالى :فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَواحِدَةً« 15 » بحمل العدل فيه على المقدور .
هامش
( 1 ) النور : 32 . ( 2 ) انظر السنن البيهقي 7 : 242 . ( 3 ) الوسائل 20 : 43 ، ب 10 من مقدمات النكاح ، ح 4 . ( 4 ) انظر الوسائل 20 : 42 ، 43 ، ب 10 ، 11 من مقدمات النكاح . ( 5 ) النور : 33 . ( 6 ) انظر الوسائل 20 : 241 ، ب 140 من مقدّمات النكاح . ( 7 ) الوسائل 20 : 14 ، 15 ، ب 1 من مقدّمات النكاح ، ح 2 ، 6 . ( 8 ) مصابيح الأحكام : 638 ( مخطوط ) . ( 9 ) ( 9 ) النساء : 3 . ( 10 ) حكاه في كفاية الأحكام 2 : 79 . انظر المبسوط 6 : 4 ، وفيه : « والمستحب أن يقتصر على واحدة » . ( 11 ) النساء : 3 . ( 12 ) تفسير العياشي 1 : 218 ، ح 13 . الوسائل 20 : 245 ، ب 140 من مقدمات النكاح ، ح 12 . ( 13 ) النساء : 129 . ( 14 ) انظر الوسائل 21 : 345 ، ب 7 من القسم والنشوز . ( 15 ) النساء : 3 .