تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 26

مساهمون:

ص٢٦
. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
أجنحتها لطالب العلم رضاً به » « 1 » و « أنّ العالم يستغفر له من في السماوات والأرض حتى الطير في الهواء والحيتان في الماء » « 2 » و « أنّ عالماً ينتفع بعلمه أفضل من سبعين ألف عابد » « 3 » . إلى غير ذلك من الفضائل التي لا تحصى كثرة على وجه يقطع ذو الفطرة السليمة الواقف على تمام ما ورد في فضيلة العلم والعلماء أنّه أفضل السعادات وأشرف الكمالات ، وأنّه ينبغي تقديمه على كلّ فضيلة وإيثاره على كلّ طاعة ، سواء في ذلك التزويج وغيره . وما ورد في الأخبار من فضل النكاح ليس ممّا يداني فضيلة العلم ، ولا ممّا يقاربه ، فلا يصلح للمعارضة به ، ولا للشكّ في أفضلية العلم بسببه ، وإن لم يذكر ذلك صريحاً فيما ورد به . كما هو واضح بأدنى تأمّل ، فالواجب حينئذٍ تقديمه على ما يضادّه ويعارضه والاجتهاد في قطع ما يقدر عليه من العوائق الشاغلة والعلائق المانعة عن تحصيله ، أو عن الاستكمال فيه . ولا ريب أنّ التزويج من أكبر الشواغل وأعظم الموانع حتى اشتهر : « أن العلم ذبح في فروج النساء » « 4 » وقيل : « من تعوّد أفخاذ النساء لم يفلح » « 5 » . لكن قد يناقش بأنّ النزاع هنا في التفاضل بين طبيعتي النكاح والتخلّي للعبادة من حيث هما نكاح والتخلي للعبادة ، من غير اعتبار خصوصية في النكاح أو التخلّي ، بل بمجرّد النظر إلى الجنسين ، نحو قولك : « الرجل خير من المرأة » والتفاضل بينهما على هذا الوجه لا يقتضي أفضلية كلّ فرد من النكاح على القول بأفضليته ولا العكس . بل يجوز على الأوّل أن يكون بعض أفراد التخلّي أفضل منه نظراً إلى خصوصيته وإن كان مفضولًا ومرجوحاً بالنظر إلى طبيعته ، وحينئذٍ يكون التفصيل المزبور ضائعاً ؛ ضرورة كون النظر فيه إلى خصوصيات الأفراد ، والنظر في المسألة إلى نفس الطبيعتين ، فلا ينسلك التفصيل في جملة أقوال المسألة ولا يعدّ من احتمالاتها . كما يؤيّد ذلك حصر الأصحاب الأقوال في المسألة في القولين ، حيث إنّهم بعد أن نقلوا الخلاف عن الشيخ « 6 » في استحباب النكاح لمن لم تتق نفسه قالوا : إنّه على القول بالاستحباب فهل هو أفضل أم التخلّي ؟ فيه قولان . بل من ذلك يظهر الجواب عما قيل على القول بأفضلية النكاح من أنّه يقتضي كونه أفضل من التخلّي لتحصيل العلم ، مع ما فيه من الفضائل التي لا توجد في آخر لا في التزويج ولا في غيره . فإنّ ذلك إنّما يتوجّه لو كان المراد تفضيل النكاح على جميع أنواع التخلّي للعبادة ، وقد عرفت أنّه المقصود تفضيله على طبيعة التخلّي ، مع قطع النظر عن خصوصيات أفراده . على أنّ المتبادر من العبادة ما تكون من جنس الأعمال لشيوع استعمالها فيه ووقوعها في مقابلة العلم فلا يدخل التخلّي لتحصيل العلم في محلّ النزاع وإن قلنا : النزاع في تفاضل الأفراد والأنواع دون الطبائع ، واللَّه العالم .
هامش
( 1 ) الكافي 1 : 34 ، ح 1 . ( 2 ) المصدر السابق . كنز العمال 10 : 131 ، ح 28653 ، مع اختلاف فيهما . ( 3 ) الكافي 1 : 33 ، ح 8 . ( 4 ) انظر الأنوار النعمانية 4 : 312 . ( 5 ) انظر إحياء علوم الدين 2 : 31 . حلية الأولياء 8 : 11 . ( 6 ) المبسوط 4 : 160 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 26 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / موسسه دائرة المعارف فقه اسلامى بر مذهب اهل بيت ( ع )