. . . . . . . . . . . . . . . . -
شرح
والمناقشة بأنّ الحثّ البليغ عليه لا يدلّ على كونه أفضل من غيره ، وبأنّه لا يلزم من أفضلية الزوجة ذات الصفات أفضلية مطلق الزوجة ، وبأنّ المتزوّج وقع في الخبر الآخر نكرة في مقام الإثبات ، فلا يفيد العموم ، وبأنّ العزوبة تندفع بالتسرّي ؛ لقول الكاظم عليه السلام لرجل قال له : ليس لي أهل : « أليس لك جواري - أو قال : أمهات أولاد ؟ قال : بلى ، فقال إنّك لست بأعزب » « 1 » .
يدفعها : أنّ الاستدلال بكثرة الأوامر والمبالغة في الحثّ والترغيب على وجه يظهر منه الأفضلية من غيره ، لا بنفس الأمر والترغيب وعدم معلومية كون الأمور المذكورة صفات للزوجة ؛ لاحتمال الاستئناف وإرادة بيان بعض فوائد الزوجة ، والنكرة في الإثبات قد تفيد العموم ؛ لوقوعها في كلام الحكيم ، والإشعار بالعلّية ، واندفاع العزوبة بالتسرّي لا ينافي الأفضلية ؛ لأنّ العزوبة التي توجب كونه من الأشرار يندفع بأحد الأمرين ، ففي كلّ منهما خير يندفع به ذلك الشر المتحقّق من موته عزباً ، سواء كان متعبّداً أم لا .
ومن ذلك كلّه ظهر لك ضعف القول بأفضلية التخلّي منه ؛ لما في التزويج من القواطع والشواغل وتحمّل الحقوق ؛ ضرورة اقتضاء ذلك زيادة الأجر فلا يقدح في الأفضلية ، بل هو مما يحقّقها ويؤكّدها .
نعم ربّما قيل بالتفصيل بين من كانت عبادته من الأعمال ، فالتزويج أفضل منها ؛ لإطلاق ما دلّ على ذلك ، وبين من كانت عبادته تحصيل العلوم الدينية ، فهي أفضل منه ؛ لأنّ كمال الإنسان العلم الذي هو الغرض الأصلي من خلقته ، قال اللَّه تعالى :وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ« 2 » .
والمراد بها كما في الحديث المعرفة « 3 » ، وقال اللَّه عزّوجل :اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً« 4 » .
مضافاً إلى الآيات « 5 » والمتواتر من الروايات « 6 » الدالّة على علّو مرتبة العلم وارتفاع شأنه بحيث لا تساويه فضيلة ، ولا تدانيه مرتبة ، حتى قرنت شهادة اولي العلم بشهادة اللَّه وشهادة الملائكة « 7 » وحصر الخشية التي هي أصل العبادة في العلماء « 8 » وفضل مداد العلماء على دماء الشهداء « 9 » ونوم العالم ليلة على عبادة سبعين سنة « 10 » .
بل ورد : « أنّ العلماء أحبّ الناس إلى اللَّه » « 11 » و « أنّهم ورثة الأنبياء » « 12 » و « خلفاؤهم » « 13 » و « أنّ الملائكة لتضع
هامش
( 1 ) الوسائل 20 : 20 ، ب 2 من مقدمات النكاح ، ح 6 .
( 2 ) الذاريات : 56 .
( 3 ) البحار 5 : 312 ، ح 1 .
( 4 ) الطلاق : 12 .
( 5 ) آل عمران : 7 ، 18 . النساء : 162 .
( 6 ) انظر الكافي 1 : 32 ، 33 . البحار 2 : 1 وما بعدها .
( 7 ) آل عمران : 18 .
( 8 ) فاطر : 28 .
( 9 ) البحار 2 : 14 ، 16 ، ح 26 ، 35 .
( 10 ) انظر المصدر السابق : 22 ، 23 ، 25 ، ح 66 ، 71 ، 82 .
( 11 ) انظر المصدر السابق : 25 ، ح 91 .
( 12 ) الوسائل 27 : 78 ، ب 8 من صفات القاضي ، ح 2 .
( 13 ) المصدر السابق : 91 ، ح 50 .