[ وهو لا ريب فيه ] .
شرح
-
قال الصادق عليه السلام في خبر ابن عمار إنّ علياً عليه السلام كان يقول : « الربائب عليكم حرام من الامّهات اللاتي دخلتم بهنّ في الحجور وغير الحجور سواء ، والامّهات مبهمات دخل أم لم يدخل فحرموا وأبهموا ما أبهم اللَّه » « 1 » .
وقال أبو حمزة في خبر العياشي : سألت أبا جعفر عليه السلام عن رجل تزوّج امرأة وطلّقها قبل أن يدخل بها أتحلّ له ابنتها ؟ قال :
فقال : قد قضى في هذا أمير المؤمنين عليه السلام ، لا بأس به إنّ اللَّه يقول :وَرَبائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ« 2 » - إلى آخرها - ولكنّه لو تزوّج الابنة ثمّ طلّقها قبل أن يدخل بها لم تحلّ له امّها ، قال : قلت : أليس هما سواء ؟ قال : فقال : لا ، ليس هذا مثل هذا ، إنّ اللَّه تعالى يقول :وَأُمَّهاتُ نِسائِكُمْ« 3 » ولم يستثن في هذه كما اشترطه في تلك ، هذه مبهمة ليس فيها شرط وتلك فيها شرط » « 4 » .
مضافاً إلى غير ذلك من النصوص المصرّحة باعتبار الدخول في تحريم الربيبة وعدمه في تحريم الامّ « 5 » التي لم يتعرّض فيها للتفسير .
بل قد يظهر من صحيح منصور بن حازم - الذي استدلّ فيه الخصم ، وهو على خلافه أدلّ - معلومية قضاء علي عليه السلام في ذلك بين الشيعة حتى أنّهم كانوا يفتخرون فيه على غيرهم .
قال : كنت عند أبي عبد اللَّه عليه السلام فأتاه رجل فسأله عن رجل تزوّج بامرأة فماتت قبل أن يدخل بها أيتزوّج بأمها ؟ فقال أبو عبد اللَّه : « قد فعله رجل منّا ، فلم نر به بأساً .
فقلت : جعلت فداك ما يفخر الشيعة إلّابقضاء علي عليه السلام في هذه السمحة التي أفتى بها ابن مسعود أنّه لا بأس بذلك ، ثمّ أتى علياً عليه السلام فقال له علي عليه السلام : من أين أخذتها ؟ فقال : من قول اللَّه تعالى :وَرَبائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ« 6 » إلى آخرها .
فقال عليّ عليه السلام : هذه مستثناة وهذه مرسلة وامّهات نسائكم ، فقال أبو عبد اللَّه عليه السلام للرجل : أما تسمع ما يروي هذا عن علي عليه السلام ؟ فلمّا قمت ندمت ، وقلت : أيّ شيء صنعت ، يقول هو : قد فعله رجل منّا فلم نر به بأساً ، وأقول أنا : قضى علي عليه السلام [ فيها ] فلقيته بعد ذلك .
فقلت : جعلت فداك مسألة الرجل إنّما كان الذي كنت تقول كان زلّة مني فما تقول فيها ؟ فقال : يا شيخ تخبرني أنّ علياً عليه السلام قضى فيها ، وتسألني فما تقول فيها » « 7 » .
كما أنّ منه يظهر الوجه في حمل الخبرين المخالفين بعد فرض دلالتهما ، وهو التقية المستفادة من هذا الصحيح بوجوه من الدلالة ، فحينئذٍ لا ريب في المسألة ، واللَّه العالم .
هامش
( 1 ) ذكر صدره في الوسائل 20 : 458 - 459 ، ب 18 ممّا يحرم بالمصاهرة ، ح 3 ، وذيله في الوسائل 20 : 463 ، ب 20 .
( 2 ) النساء : 23 .
( 3 ) النساء : 23 .
( 4 ) النساء : 23 .
( 4 ) تفسير العياشي 1 : 230 ، ح 74 . الوسائل 20 : 465 ، ب 20 ممّا يحرم بالمصاهرة ، ح 7 .
( 5 ) انظر الوسائل 20 : 457 ، 462 ، ب 18 ، 20 ممّا يحرم بالمصاهرة . المستدرك 14 : 397 ، 400 ، ب 18 ، 20 ، ممّا يحرم بالمصاهرة .
( 6 ) النساء : 23 .
( 7 ) الكافي 5 : 422 ، ح 4 . الوسائل 20 : 462 ، ب 20 ممّا يحرم بالرضاع ، ح 1 ، مع اختلاف .