. . . . . . . . . . . . . . . . -
شرح
لأنّا نقول : هو كذلك لو اعتبر التأسّي في نفس النكاح ، فإنّه حينئذٍ إنّما يدلّ على حسنه لا على أفضليته ، وأمّا إذا اعتبر بالنسبة إلى اختياره وإيثاره على التخلّي فلا ريب في دلالته على الأفضلية ؛ لأنّ رجحان التأسّي في إيثار النكاح على التخلّي يستلزم رجحان إيثاره عليه ، ورجحان إيثار النكاح على التخلّي يستلزم رجحان النكاح نفسه بالقياس إليه ، وهو المدّعى .
وما يقال من أنّه يلزم على ذلك استحالة صدور عبادة من النبي صلى الله عليه وآله وسلم والأئمة عليهم السلام مرجوحة بالقياس إلى عبادة أخرى مضادّة لها ؛ ضرورة اقتضاء صدورها إيثارها على الراجحة ، وإيثارها عليها يقتضي رجحانها بالتقرير المتقدّم ، وذلك ينافي كونها مرجوحة مفضولة على ما هو المفروض . يدفعه : معلومية عدم اقتضاء نفس صدور العبادة منهم الأفضلية من عبادة أخرى مضادّة .
نعم لو كان العبادة المأتي بها طاعة مستمرّة مانعة عن العبادة المضادّة لها ، فإنّ صدور مثل هذه الطاعة المطلوب منها الدوام عن الحكيم العارف بحقيقة الحال لا تكون إلّالرجحانها عنده على غيرها من الطاعات المضادّة ؛ لأنّ اختيار المفضول والاستمرار عليه ممّا ينافي الحكمة ، والتأسّي في مثل هذا الفعل يقتضي الفضيلة والأفضلية معاً ، بخلاف ما إذا كانت العبادة المأتي بها غير مانعة عمّا يضادّها في الجملة ، بحيث يمكن الإتيان بهذه تارةً وبمضادّها أخرى ، كما في أكثر الطاعات والعبادات ، فإنّ صدورها عن الحكيم لا يقتضي إيثارها ولا كونها أفضل من غيرها ؛ لإمكان صدورها وصدور مضادّها عنه في زمانين فلا يكون صدورها إيثاراً ، فالتأسّي في مثل هذه الأفعال إنّما يقتضي الفضيلة دون الأفضلية ، ولمّا كان النكاح أمراً مستمرّاً يطلب دوامه ، فصدوره عنهم عليهم السلام يدل على إيثاره على مايضادّه ، وهو التخلّي ، ومقتضى التأسّي فيه كونه أفضل منه على ما قرّرناه ، هذا .
وربّما يدلّ على المطلوب أيضاً قوله صلى الله عليه وآله وسلم : « ما بني بناء في الإسلام أحبّ إلى اللَّه تعالى من التزويج » « 1 » .
وقوله صلى الله عليه وآله وسلم : « ما من شيء أحبّ إلى اللَّه عزّوجلّ من بيت يعمر في الإسلام بالنكاح » « 2 » فإنّه بعمومه يشمل التخلّي أيضاً .
مضافاً إلى ما ورد من الحثّ البليغ عليه « 3 » ، وعموم قوله عليه السلام أيضاً : « ما استفاد امرؤ فائدة بعد الإسلام أفضل من زوجة مسلمة تسرّه إذا نظر إليها ، وتطيعه إذا أمرها ، وتحفظه إذا غاب عنها في نفسها وماله » « 4 » .
و [ مضافاً : إلى ] قول الباقر عليه السلام : « مااحبّ أنّ الدنيا وما فيها لي وأن أبيت ليلة ليست لي زوجة ، ثمّ قال : ركعتان يصلّيهما رجل متزوّج أفضل من رجل عزب يقوم ليله ويصوم نهاره » « 5 » .
وقول الصادق عليه السلام : « ركعتان يصليهما متزوج أفضل من سبعين ركعة يصلّيها الأعزب » « 6 » .
وقوله صلى الله عليه وآله وسلم : « شرار موتاكم العزّاب » « 7 » .
هامش
( 1 ) الوسائل 20 : 14 ، من مقدمات النكاح ، ح 4 .
( 2 ) المصدر السابق : 16 ، ح 10 .
( 3 ) انظر الوسائل 20 : 13 ، 18 ، ب 1 ، 2 من مقدمات النكاح .
( 4 ) الوسائل 20 : 40 - 41 ، ب 9 من مقدمات النكاح ، ح 10 ، وفيه : « امرؤ مسلم » .
( 5 ) الوسائل 20 : 19 ، ب 2 من مقدمات النكاح ، ح 4 .
( 6 ) المصدر السابق : 18 ، ح 1 ، وفيه : « يصليهما المتزوّج » و « أعزب » .
( 7 ) عوالي اللآلي 2 : 125 ، 344 .