تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 23

مساهمون:

ص٢٣
. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
فانصرف عثمان حين رأى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ، فقال له رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : يا عثمان لم يرسلني اللَّه بالرهبانية ، ولكن بعثني بالحنيفية السهلة السمحة ، أصوم واصلّي وأمس أهلي ، فمن أحبّ فطرتي فليستنّ بسنّتي ، ومن سنّتي النكاح » « 1 » . وفي الموثّق عن إبراهيم بن عبد الحميد عن مسكين النخعي : وكان تعبّد وترك النساء والطيب والطعام ، فكتب إلى أبي عبد اللَّه عليه السلام يسأله [ عن ذلك ] فكتب إليه : « أمّا قولك في النساء فقد علمت ما كان لرسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم من النساء ، وأمّا [ قولك : ] في الطعام فكان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم يأكل اللحم والعسل » « 2 » . وعن رجال الكشي أنّه روى في الموثّق عن إراهيم بن عبد الحميد قال : حججت ومسكين النخعي ، فتعبد وترك النساء والطيب والثياب والطعام الطيّب ، وكان لا يرفع رأسه داخل المسجد إلى السماء ، فلمّا قدم المدينة دنا من أبي إسحاق فصلّى إلى جانبه ، فقال : جعلت فداك إنّي أريد أن أسألك عن مسائل ، قال : « إذهب فاكتبها وأرسل بها إليّ » فكتب : جعلت فداك رجل دخله الخوف من اللَّه عزّوجل حتى ترك النساء والطعام الطيب ولا يقدر أن يرفع رأسه إلى السماء وأما الثياب فنسك فيها ، فكتب : « أمّا قولك في ترك النساء فقد علمت ما كان لرسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم من النساء ، وأمّا قولك في ترك الطعام الطيّب فقد كان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم يأكل اللحم والعسل ، وأمّا قولك : إنّه دخله الخوف حتى لا يستطيع أن يرفع رأسه إلى السماء فليكثر من تلاوة هذه الآيات :الصَّابِرِينَ وَالصَّادِقِينَ وَالْقانِتِينَ« 3 » . . . إلى آخرها » « 4 » . وأيضاً فإنّ المنقول عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم والأئمة عليهم السلام بالتواتر إيثار النكاح على التخلّي للعبادة ، ودليل التأسي يقتضي رجحانه بالنسبة إلينا . لا يقال : لعلّ الوجه في ذلك وجود التوقان إلى النكاح كما هو الغالب ، ولا نزاع في أفضليته حينئذٍ ، إنّما النزاع في أفضليته لمن لم تتق نفسه ولا دلالة للفعل المنقول عليه إلّامع العلم بانتفاء الوصف ، وهو ممنوع . لأنّا نقول : ثبوت الفعل عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وصحّته عنه يقتضي رجحان التأسّي والمتابعة لكلّ أحد وإن كان مخالفاً له في الوصف إلّاإذا كان مغيّراً للحكم ؛ لعموم الأدلّة وانتفاء ما يصلح للتخصيص فيما عدا الوصف المغيّر ، كيف ولو كان التأسّي مقصوراً على صورة العلم بتوافق الأوصاف التي يحتمله التغيير بها لزم أن لا يسلم في شيء من الموارد لقيام الاحتمال في جميعها ؟ ! . فرجحان التأسّي في النكاح يقتضي عدم الفرق في ذلك بين وجود التوقان وانتفائه وإن قلنا بثبوته في المتأسّي به إلّاأنّ ثبوت الوصف له لا يقتضي استناد الحكم إليه حتى لا يجوز التأسّي لفاقده . لا يقال : إنّ دليل التأسّي إنّما يقتضي حسن الفعل ورجحانه في نفسه ، وأمّا أنّه أفضل من غيره فلا يستفاد منه قطعاً حتى يثبت أنّه أفضل من التخلّي .
هامش
( 1 ) الكافي 5 : 494 ، ح 1 . الوسائل 20 : 106 ، ب 48 من مقدمات النكاح ، ح 1 ، وفيهما : « ألمس » بدل « أمس » . ( 2 ) الوسائل 20 : 15 ، ب 1 من مقدمات النكاح ، ح 8 ، وفيه : « سكين النخعي » . ( 3 ) آل عمران : 17 . ( 4 ) اختيار معرفة الرجال : 312 ، الرقم 202 ، وفيه : « سكين » بدل « مسكين » و « فشك » بدل « فنسك » . الوسائل 20 : 16 ، ب 1 من مقدمات النكاح ، ذيل الحديث 8 .