نعم ما قلناه في صورة التصديق على الكذب في الإقرار لا يبعد قبوله في المقام ، وفي غيره من المقامات من البيع والملكية والوقفية والزوجية ونحو ذلك .
بل إن لم يقم إجماع أمكن دعوى القبول في حال عدم العلم من الخصم فضلًا عن صورة الموافقة له على الإقرار الصوري ، والمسألة محتاجة إلى تأمّل تامّ في غير المقام من أفرادها .
وعلى كلّ حال فلو أوقع العقد على هذا الحال ، أي حال الإقرار بالاختية مع التكذيب له من الامرأة مثلًا فقد يحتمل في بادئ النظر إلزام كلّ منهما بمعتقده ، فيكون العقد فاسداً في حقّه ، صحيحاً في حقّها ، كما لو ادّعى الاختية بعد العقد .
لكن دقيق النظر يقضي بخلافه [ 1 ] .
هذا كلّه في الإقرار قبل العقد من غير فرق بين وقوعه من الرجل والمرأة .
( و ) أمّا ( إن كان ) من الرجل مثلًا ( بعد العقد ومعه بينة ) على دعواه أو ادّعى عليها العلم فنكلت عن اليمين وحلف هو أو وافقته على ذلك ( حكم بها ) له . ( فإن كان قبل الدخول فلا مهر ) أصلًا ولا متعة [ 2 ] .
( وإن كان بعده كان لها المسمى ) [ 3 ] .
ولكن ستعرف ضعفه [ 4 ] .
( وإن فقد البينة وأنكرت ) أي ( الزوجة ) أو لم تعلم بصدقه ولا كذبه ولم يدع عليها العلم أو ادّعاه وحلفت هي على نفيه لزمه الحكم بحرمتها عليه بمقتضى إقراره .
و ( لزمه المهر كلّه مع الدخول ) [ 5 ] .
( ونصفه مع عدمه على قول مشهور ) [ 6 ] [ ولكنه ضعيف ] .
شرح
[ 1 ] ضرورة اشتراط الصحة من الطرفين في العقد ومع فرض انتفائها من أحدهما بظاهر الشرع لابدّ من انتفائها من الآخر . ومن هنا جزم في كشف اللثام بأنّه لو أوقع العقد حينئذٍ لم يقع ظاهراً « 1 » ، وفرق واضح بين ذلك وبين الدعوى بعد العقد ؛ ضرورة ثبوت الصحة ظاهراً في العقد قبل الدعوى ، وهي لا تقتضي فساده في ظاهر الشرع ، وإنّما يلزم بحكم الفساد بالنسبة إليه خاصّة مؤاخذة له باقراره ، وإلّا فحكم الصحّة في العقد باق كما هو واضح .
[ 2 ] لتبيّن فساد العقد .
[ 3 ] عند الشيخ « 2 » إذا لم تكن بغياً بأن لم يثبت علمها بذلك قبل الدخول .
[ 4 ] وإن أشعرت عبارته المحكية عنه بالإجماع عليه .
[ 5 ] لعدم ثبوت بطلان العقد ، بل هو مستصحب الصحة . وإلزامه باجتنابها مؤاخذة له بإقراره لا يقتضي انفساخاً له .
[ 6 ] لأنّه فرقة قبل الدخول ، فيكون كالطلاق .
لكنّه واضح الضعف ؛ إذ هو مع أنّه قياس قد عرفت الفرق بينه وبين الطلاق .
هامش
( 1 ) كشف اللثام 7 : 169 .
( 2 ) المبسوط 5 : 314 .