تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
التحريم ( أولى ) [ عند المصنّف ] [ 1 ] . ( و ) كيف كان ف [ - المختار ] [ 2 ] أنّ ( في كلّ ) من ( هذه الصور ) الثلاثة التي ذكرها المصنّف ( ينفسخ النكاح « 1 » لتحقق الجمع المحرم ) إلّاصورة من المسألة الثانية التي قدّمناها . ( وأمّا التحريم ) أبداً وعدمه ( فعلى ما صوّرناه ) وبيّناه . بل ( و ) منه يظهر لك الحال فيما ذكره المصنّف من أنّه ( لو طلق زوجته ) بعد الدخول بها ( فأرضعت زوجته الرضيعة حرمتا عليه ) [ 3 ] .
شرح
[ 1 ] ثمّ ناقش [ المسالك ] في الخبر بضعف سنده بصالح بن أبي حماد وهو ضعيف . بل قال : « ومع ذلك فهو مرسل ؛ لأنّ المراد ب « - أبي جعفر » حيث يطلق : الباقر عليه السلام وبقرينة قول ابن شبرمة في مقابله ؛ لأنّه كان في زمنه ، وابن مهزيار لم يدرك الباقر عليه السلام . ولو أريد ب « - أبي جعفر الثاني » هو الجواد عليه السلام بقرينة أنّه أدركه وأخذ عنه ، فليس فيه أنّه سمع ذلك بلا واسطة فالإرسال متحقّق على التقديرين . مع أنّ هذا الثاني بعيد ؛ لأنّ إطلاق « أبي جعفر » لا يحمل على الجواد عليه السلام » . ثمّ اختار هو ذلك [ الحرمة ] ؛ معلّلًا له بالصدق ؛ لأنّ الأصح عدم اشتراط بقاء المعنى في صدق المشقّ . وبمساواة الرضاع للنسب ، وهو يحرّم سابقاً ولاحقاً « 2 » . وفيه ما عرفت من منع الصدق ، واعتبار بقاء المبدأ في الصدق لو كان هذا منه لإمكان المنع ؛ إذ الموجود لفظ « النساء » لا « الزوجة » وهو جامد لا مشتق ، وأيضاً لا نظير له في النسب كي يحرم مثله في الرضاع . ومنع الإرسال على تقدير إرادة الجواد عليه السلام من « أبي جعفر » . وكثرة إطلاقه على الباقر عليه السلام لا ينافي حمله على الجواد عليه السلام خصوصاً بالقرينة . بل في الرياض : « ليس في سند الخبر المزبور من يتوقّف فيه عدا صالح بن أبي حمّاد وهو وإن ضعف في المشهور إلّاأنّ القرائن على مدحه كثيرة ، وتوهّم الإرسال فيه ضعيف » « 3 » . قلت : على أنّ الدليل غير منحصر في الخبر ، بل يكفي فيه الأصل وعموم « احِلَّ » وغير ذلك بعد عدم الاندراج في « امّهات النساء » . فالخبر مؤيد حينئذٍ لا دليل ، ولا ينافي ذلك الحكم بالتحريم في الصورة الأولى لما عرفت من كفاية اتصال زمن الزوجية بزمان صدق الامّية في الاندراج تحت « امّهات النساء » كما ذكرناه سابقاً ، وكشف عنه الخبر أيضاً لاحقاً حيث حرم الأولى والصغيرة . [ 2 ] [ كما ] قد ظهر لك مما قدمناه . [ 3 ] لكونهما بنتاً أو ربيبة مدخولًا بامّها وامّ زوجته . لكن في المسالك : أنّ « جزمه بتحريم الصغيرة أيضاً على تقدير الدخول بالكبيرة مبني على الاكتفاء بإرضاع من كانت زوجته ، وقد سبق منه الحكم بخلاف ذلك ؛ لأنّ الأولوية لا تقتضي التحريم ، فكأنه قرينة على كونه اختار التحريم في السابقة ، أو رجوع عن الحكم » إلى أن قال : « ولا يتوهّم اختلاف الحكم من حيث إنّ الخارجة من الزوجية هنا المرضعة ، وهناك الرضيعة لاشتراكهما في المعنى المقتضي للتحريم وعدمه » « 4 » . وفيه ما عرفت من وضوح الفرق بين المسألتين في الدليل وغيره ؛ ضرورة صدق الربيبة على بنت من كانت زوجته نسباً ورضاعاً بخلاف امّهات نسائكم ، فإنّه غير صادق على من كانت امرأة . وصدق الإضافة بأدنى ملابسة لا يقتضي حمل اللفظ عليها ، بل لا ينبغي التأمّل في اعتبار اجتماع وصف الاميّة والزوجية في الصدق ، فلا يكفي تقدّم الزوجية وتأخّر وصف الاميّة عنها بعد انفساخ الزوجية كما في المسألة السابقة . وهذا هو السرّ في جزم المصنف هنا في هذه ، وميله إلى الحلّية في الأولى كما عرفت الكلام فيه مفصّلًا ، فتأمّل جيّداً ، فإنّ هذه المباحث غير محرّرة في كلامهم ، واللَّه هو العالم .
هامش
( 1 ) ( 1 ) ( 3 ) في الشرائع : « نكاح الجميع » بدل : « النكاح » . الرياض 10 : 164 . ( 2 ) ( 2 ) ( 4 ) المسالك 7 : 269 ، 270 . ( 3 ) ( 4 )