تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 22

مساهمون:

ص٢٢
وبذلك كلّه ظهر لك قوّة القول بالاستحباب مطلقاً [ / لمن تاقت نفسه أو لم تتق ] [ 1 ] . وكيف كان فهل هو أفضل أم التخلّي للعبادة ؟ قولان ، أقواهما الأوّل [ 2 ] .
شرح
[ 1 ] خلافاً لمن عرفت . وللمحكي عن ابن حمزة من أنّ من تاقت نفسه وكان قادراً عليه يستحبّ له النكاح ومن لم تتق نفسه ولم يكن قادراً عليه يكره له ذلك ، ومن كان قادراً ولم يتق أو تائقاً ولم يقدر لم يكره له ولم يستحب بل كان النكاح له مباحاً « 1 » . وذلك لأنّ واجد الوصفين أي الشهوة والقدرة جامع بين أمرين يقتضي كلّ منهما حسن النكاح ، فيكون مستحبّاً له وفاقدهما جامع فيه أمرين يقتضي كلّ منهما حسن تركه ؛ لقوله تعالى :وَسَيِّداً وَحَصُوراً« 2 » في مدح يحيى على نبينا وآله وعليه السلام وقوله عز وجلوَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لا يَجِدُونَ نِكاحاً« 3 » إلى آخره ، فيكون مكروهاً . وأمّا من كان واجداً لأحد الوصفين دون الآخر فهو جامع بين جهتي حسن النكاح وحسن تركه ، فيتعارض الوجهان فيه ويثبت له حكم الأصل السالم عن المعارض أعني الإباحة . وفيه منع اقتضاء كلّ من عدم الشهوة وعدم القدرة حسن ترك النكاح ، والاستدلال بالآيتين على ذلك قد عرفت ضعفه مما تقدّم . [ 2 ] لما في ترك النكاح والاشتغال بالعبادة والرياضة من الرهبانية المنفية في هذه الشريعة . فعن تفسير علي بن إبراهيم في تفسير قوله تعالى :يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّباتِ« 4 » إلى آخره : « أنّها نزلت في أمير المؤمنين عليه السلام وبلال وعثمان بن مظعون ، فأمّا أمير المؤمنين عليه السلام فحلف أن لا ينام بالليل أبداً ، وأمّا بلال فإنّه حلف أن لايفطر بالنهار أبداً ، وأمّا عثمان بن مظعون فإنّه حلف أن لا ينكح أبداً ، فدخلت امرأة عثمان على عائشة وكانت امرأة جميلة ، فقالت عائشة مالي أراك متعطّلة ؟ فقالت ولمن أتزيّن ؟ فو اللَّه ما قربني زوجي منذ كذا وكذا فإنّه قد ترهّب ، ولبس المسوح ، وزهد في الدنيا ، فلمّا دخل رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم أخبرته عائشة بذلك ، فخرج فنادى الصلاة جامعة ، فاجتمع الناس ، فصعد المنبر فحمد اللَّه وأثنى عليه ، ثمّ قال : ما بال أقوام يحرمون على أنفسهم الطيبات إنّي أنام بالليل ، وأنكح وأفطر بالنهار فمن رغب عن سنّتي فليس منّي فقام هؤلاء ، فقالوا : يا رسول اللَّه قد حلفنا على ذلك فأنزل اللَّهلا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ« 5 » ، الآية « 6 » . وفي خبر عبد اللَّه بن ميمون القداح عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « جاءت امرأة عثمان بن مظعون إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقالت : يا رسول اللَّه إنّ عثمان يصوم النهار ويقوم الليل ، فخرج رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم مغضباً يحمل نعليه حتى جاء إلى عثمان فوجده يصلّي ،
هامش
( 1 ) الوسيلة : 289 . ( 2 ) آل عمران : 39 . ( 3 ) النور : 33 . ( 4 ) المائدة : 87 . ( 5 ) المائدة : 89 . ( 6 ) تفسير القمي 1 : 179 . الوسائل 23 : 243 ، ب 19 من الأيمان ، ح 1 .