. . . . . . . . . . . . . . . . -
شرح
والسابعة والثامنة بنت عمّ ولده أو عمّته أو بنت ابن خال ولده أو خالته ، وهي ليست من عنوان النسب . وكذلك امّ الأخ وامّ ولد الولد وامّ ولد الأخ وامّ العمّ والعمّة والخال والخالة .
بل ما كان منها مندرجاً في عنوان النسب حرم مثله في الرضاع ، وما كان متوقّفاً منها على نكاح أب أو ولد توقّفت الحرمة على حصول سببه في النسبب والرضاع .
على أنّ بعض هذه الصور ممّا لا تندرج في محرّم ولو على التعميم المزبور ، مثل ما إذا أرضعت ولد أخ زوجها ؛ إذ هي امّ ولده من الرضاع وامّ ولد أخيه من النسب .
ولا يحرم شيء منهما عليه .
وفي رسالة السيّد الداماد الفرق بين رضاعها ولد عمّها وولد عمّتها ، فتحرم على زوجها بالأوّل دون الثاني وكذا ولد الخال وولد الخالة .
قال : لأنّ الزوج يصير أباً لولد عمّها من الرضاعة ، وأبوه نسباً محرم عليها ، فكذا رضاعاً ، فهو حينئذٍ بمنزلة عمّها .
بخلاف ولد العمّة فإنّ الزوج يكون بمنزلة زوج عمّتها ، وهو غير محرّم عليها ، وكذا الكلام في ابن الخال والخالة « 1 » .
قلت :
قد يقال على طريقتهم : إنّها تكون في الأوّل بمنزلة عمّة ولده لقيامها مقام امّه النسبيّة ، والفرض أنّها عمّة فتحرم عليه لصيرورتها بمنزلة أخته .
وكذا إذا أرضعت ابن خالتها تكون خالة ولده ، فتصير حينئذ اختاً لزوجته ، فتحرم عليه جمعاً .
وبالجملة : من لاحظ رسالة الداماد قضى منها العجب ، وعلم انتهاء الوهم والاشتباه في العلماء .
بل وكذا رسالة جدّي المرحوم المبرور الآخوند الملّا أبي الحسن الشريف وإن كان بين الرسالتين بون عظيم .
فإنّه إن كان لأهل هذا القول كلام يمكن أن يقال فهو ما ذكره فيها ، لا ما ذكره السيّد في رسالته ، فإنّه شيء لا ينبغي نسبته إلى أصاغر الطلبة فضلًا عن العلماء .
نعم ينبغي الاحتياط في المسائل الثلاث التي قد سمعت كلام الأصحاب فيها واضطرابه في حكمها ، حتى أنّه حكي عن الشيخ « 2 » الإجماع في بعضها ، وعن العلّامة أيضاً « 3 » .
لكن من أحاط خبراً بغير ذلك من كلماتهم عرف الصحيح منها من الفاسد وما هو مظنّة الإجماع ومظنّة خلافه ، وما نشأ من الاشتباه بين القياس الجائز والممتنع ، وما نشأ من اشتباه إطلاق المنزلة بالعموم اللغوي ، وعدم الفرق بين ما سيقت العلّة له وغيره ، كما لا يخفى على من له أدنى تأمّل وتدبّر ، واللَّه هو العالم الهادي .
هامش
( 1 ) الرسالة الرضاعية ( كلمات المحققين ) : 25 .
( 2 ) انظر الخلاف 5 : 93 .
( 3 ) انظر التذكرة 2 : 622 ( حجرية ) .