[ ولكن الظاهر عدم الفرق بين الفرضين ] .
نعم قد يمنع كون البضع من الأموال [ 1 ] ، ولعلّه لذا قال المصنّف : ( وفي الكلّ تردّد مستنده الشكّ في ضمان منفعة البضع ) .
قلت : بل كان المتجه الجزم بعدمه وإلّا لكان اللازم الرجوع بمهر المثل سواء كان الذي غرمه أزيد أو أنقص ، كما أنّ المتجه الرجوع على الصغيرة التي رضعت بنفسها بما زاد من مهر المثل على المسمّى ، ولها الرجوع عليه بما زاد من المسمّى عليه .
نعم يقاصّها بالمساوي من مهر المثل للمسمّى .
و [ ذكر صور أخرى ] [ 2 ] التي منها ما لو كان الرضاع بفعل الصغيرة والكبيرة عالمة لكن لم تعنها عليه فإنّ في إلحاقها بالسابقة أو عدم الضمان وجهين [ 3 ] .
ومنها : أن تتولّى الكبيرة [ الإرضاع ] ولكن مع الحاجة بأن ينحصر الرضاع فيها وتوقف حياة الصغيرة على
شرح
[ 1 ] ضرورة عدم صدق المالية عرفاً ، ولذا لم يتحقّق به غنىً ولا استطاعةً ، ولا بالمهر في مقابلته خمس ولا غير ذلك من لوازم المالية عرفاً . وملك الانتفاع به في مقابلة ملك المهر لا يقضي بكونه مالًا ؛ إذ المال قد يكون عوضاً شرعاً لغير المال كما في الديات وأروش الجنايات .
على أنّ ملك الانتفاع غير ملك المنفعة ، ولذا لم يصحّ له نقلها للغير ، كما لا يصحّ له الرجوع على الزاني ، بل وعلى المشتبه ، ولا عليها أو على غيرها لو قتلت نفسها .
بل من ذلك يعلم أنّه ليس من منافع الحرّ المقابلة بمال فضلًا عن أن يكون مالًا بنفسه .
[ 2 ] [ كما ] من جميع ما ذكرناه يعلم الكلام فيما ذكره في المسالك « 1 » تبعاً لغيره من الصور الباقية .
[ 3 ] من أنّها لم تباشر الإتلاف ومجرّد قدرتها على منعها لا يوجب الضمان كما لو لم تمنعها من مباشرة إتلاف مال الغير مع قدرتها على المنع .
قيل « 2 » : وربّما ظهر من المصنّف وأكثر الجماعة أنّ تمكينها بمنزلة المباشرة ، وبه صرح في التذكرة « 3 » .
بل في المسالك : « أنّ ظاهر الأصحاب القطع بإلحاق التمكين بالمباشرة » « 4 » . ولعلّه لأنّ المرتضعة غير مميّزة ، فكان تمكينها من الرضاع بمنزلة الفعل .
ولكن إن لم يكن إجماعاً لا يخلو من نظر .
ومن هنا قال في المسالك : « لو قيل هنا باشتراك الصغيرة والكبيرة في الفعل ، فيكون السبب منهما ، ولا يرجع الزوج على المرضعة إلّابنصف ما يغرمه لكان أوجه من ضمانها مطلقاً » « 5 » .
هامش
( 1 ) المسالك 7 : 261 .
( 2 ) المسالك 7 : 261 .
( 3 ) انظر التذكرة 2 : 623 - 624 ( حجرية ) .
( 4 ) المسالك 7 : 261 .
( 5 ) المسالك 7 : 261 .