المسألة ( الرابعة ) : لا إشكال [ 1 ] في أنّ ( الرضاع المحرّم يمنع من النكاح سابقاً ويبطله لا حقاً ) [ 2 ] .
وحينئذٍ ( فلو تزوّج ) مثلًا ( رضيعة فأرضعتها من يفسد نكاح الصغيرة برضاعها كامّه ) فتكون أخته وزوجته فتكون بنته ( وجدّته ) فتكون عمته أو خالته ( وأخته ) فتكون بنت أخت ( وزوجة الأب ) فتكون اختاً لأبيه ( و ) زوجة ( الأخ ) فتكون بنت أخيه ( إذا كان لبن المرضعة منهما ) وإلّا كانت ربيبة لهما فلا يحرم نكاحها عليه ( فسد النكاح ) قطعاً [ 3 ] .
إنّما الكلام في المهر الذي أوجبه العقد ( ف ) - نقول : ( إن انفردت المرتضعة بالارتضاع مثل أن سعت إليها فامتصّت ثديها من غير شعور المرضعة سقط مهرها لبطلان العقد الذي باعتبار ) استدامت ( - ه يثبت ) استدامة استحقاق ( المهر ) [ 4 ] .
شرح
[ 1 ] [ كما ] ولا خلاف [ فيه ] .
[ 2 ] للقطع بعدم الفرق بين الابتداء والاستدامة في ذلك ، كما تطابقت عليه النصوص « 1 » والفتاوى من الخاصّة ، بل والعامة .
[ 3 ] لما عرفت [ من النصوص والفتاوى ] .
وللنصوص الدالّة على مطلق الحكم المزبور التي ستسمعها في المسألة الآتية .
[ 4 ] بل كلّ عقد يتعقّبه الفسخ والانفساخ من طرف أو طرفين يبطل تسبيبه ، ومنه الإقالة والخيار في البيع المقتضيين ردّ الثمن إلى المشتري والمبيع إلى البائع ، بل ذلك روح البطلان الذي هو كالصحّة المستلزم حصولها في طرف ثبوتها في الطرف الآخر . ومن هنا لم يذكر أحد في المقام وجهاً لثبوت المهر .
نعم عن التذكرة : إنّ السقوط أقوى « 2 » ، ولعلّه يؤذن باحتمال عدم السقوط . ووجّهه في المسالك : ب « - أنّ المهر وجب بالعقد ، والأصل يقتضي استمراره إلى أن يدلّ دليل على خلافه ، ولا نصّ عليه هنا . والرضيعة لا قصد لها ، فكان فعلها بمنزلة عدمه ، فيحتمل حينئذٍ أن يثبت لها نصف المهر ؛ لأنّها فرقة قبل الدخول كالطلاق ، وهو أحد وجهي الشافعية . ويضعّف بأنّها قياس لا نقول به ، فإمّا أن يثبت الجميع لما ذكره ، أو يسقط الجميع من حيث استناده إليها وكيف كان فالمذهب السقوط » « 3 » .
قلت : لما عرفت ، بل لعلّ ذلك هو ظاهر الحكم بالفساد في النصوص السابقة من غير تعقيبه بشيء ؛ ضرورة استلزام فساد العقد ردّ كلّ عوض إلى صاحبه . وليس هذا كالموت الذي ليس هو من فواسخ عقد النكاح ومبطلاته ، بل حاله كحال تلف المبيع في يد المشتري . وأمّا الطلاق بعد الدخول فمع أنّه ليس من الفواسخ بل هو إيقاع رتّب عليه الشارع أضداد الصحة . ويمكن أن يقال : إنّه حيث كان بعد الدخول الذي هو سبب استقرار المهر سنّة « 4 » وكتاباً « 5 » لم يؤثّر فسخاً حينئذٍ إلّابالنسبة إلى البضع .
ولعلّه لأنّ معوّض المهر الانتفاع بالبضع ولو آناً ؛ ضرورة عدم مدّة معلومة له كي يوزّع المهر عليها كما هو واضح .
نعم كان مقتضى ذلك عدم استحقاق شيء مع الطلاق قبل الدخول ، لكن ثبت النصف لدليل خاص ، كما هو واضح .
هامش
( 1 ) انظر الوسائل 20 : 371 ، 399 ، 402 ، ب 1 ، 10 ، 14 ممّا يحرم بالرضاع .
( 2 ) التذكرة 2 : 623 ( حجرية ) .
( 3 ) المسالك 7 : 258 .
( 4 ) انظر الوسائل 21 : 319 ، ب 54 من المهور .
( 5 ) النساء : 24 .