( و ) [ المختار ] [ 1 ] فيما ( لو تولّت المرضعة إرضاعها مختارة ) وقد سمي لها مهراً وإن ( قيل ) [ 2 ] : إنّه ( كان للصغيرة نصف المهر ؛ لأنّه فسخ حصل قبل الدخول ولم يسقط ) المهر ( لأنّه ليس من ) قبل ( الزوجة ) [ 3 ] .
فإن لم ينعقد إجماع كان المتّجه السقوط كما في الأولى [ 4 ] .
ولو قيس بتلف الأموال كان المتجه ضمانها له مهر المثل لا سقوط المسمّى الذي قد يوافقه وقد يخالفه .
ومن ذلك يظهر لك الحال فيمن لم يسمّ لها مهر فإنّه لا ريب في كون المتجه الانفساخ وعدم ثبوت شيء لها [ 5 ] .
و [ المختار ] [ 6 ] سقوط البحث عن الرجوع على المرضعة .
نعم يجيء البحث فيه بناءً على ثبوت شيء من ذلك على الزوج [ 7 ] .
( و ) حينئذٍ ف ( - للزّوج الرجوع على المرضعة بما أدّاه إن ) كان قد ( قصدت الفسخ ) بالإرضاع ، وإلّا لم تكن متعدّية ، بل كانت كمن حفر بئراً في ملكه فتردّى فيه متردّ ، بل هي محسنة على المرضعة فلا سبيل عليها [ 8 ] .
شرح
[ 1 ] [ كما ] من ذلك يعلم الحال .
[ 2 ] كما عن المبسوط وجماعة « 1 » .
[ 3 ] فأشبه الطلاق حينئذٍ ، لكنّه كما ترى لا يخرج عن القياس المحرّم . ومن هنا قيل بوجوب الجميع عليه ؛ لوجوبه بالعقد ، فيستصحب إلى أن يثبت المزيل ، والتنصيف إنّما ثبت بالطلاق « 2 » ، إلّاأنّه أيضاً لا يخلو من نظر ؛ لما عرفته سابقاً من لزوم صدق انفساخ العقد وبطلانه ، وفساده لبطلان ما ترتّب عليه ، بل هو معنى البطلان المقابل للصحّة في المعاملة ، بل هي ظاهرة في مدخلية الاستدامة وإلّا لم يتصوّر معنى للانفساخ والفساد والبطلان كما هو واضح بأدنى تأمّل .
[ 4 ] التي لم يكن لفعلها - الذي كفعل البهائم - مدخلية في السقوط .
[ 5 ] ضرورة انحصار ثبوت المتعة لها بالقياس على الطلاق ، وهو محرّم عندنا ، كضرورة انحصار إثبات مهر المثل لها أو نصفه بالقول بغير علم أو بما شابهه وعدم خلوّ البضع عن عوض مسلّم إذا استوفي بوجه غير فاسد لا مطلقاً حتى إذا لم ينتفع به بشيء ، فإنّ دعوى عدم خلوّه في هذا الحال ممنوعة كلّ المنع ، فلا ريب في أنّ المتجه ما ذكرنا .
[ 6 ] [ كما ] منه يعلم [ ذلك ] .
[ 7 ] وفيه قولان ، منشأهما ضمان البضع بالتفويت باعتبار كونه كالأموال ؛ لأنّه يقابل بها في النكاح والخلع . ولا يحتسب على المريض المهر لو نكح بمهر المثل فما دون ، وكذا المختلعة بمهر المثل .
[ 8 ] لكن في المسالك تبعاً لجامع المقصد « 3 » الوجه عدم الفرق في ضمان وعدمه بذلك ؛ لأنّ إتلاف الأموال موجب له على كلّ حال ، فإن كان البضع ملحقاً بها ضمن في الحالين وإلّا فلا . والفرق بينه وبين الحفر بعد تحقّق الإتلاف فيه دونه واضح . قلت : هو كذلك .
هامش
( 1 ) حكاه في المسالك 7 : 259 . انظر المبسوط 5 : 298 .
( 2 ) جامع المقاصد 12 : 236 - 237 . المسالك 7 : 259 .
( 3 ) المسالك 7 : 260 . جامع المقاصد 12 : 240 .