تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
. . . . . . . . . . . . . . . . -
شرح
وسوى ما عن الشيخ في الخلاف وابن إدريس أيضاً من حرمة نكاح الفحل امّ امّ المرتضع « 1 » ؛ لحرمة ذلك في النسب فيحرم مثله في الرضاع ، ولظهور خبر ابن مهزيار « 2 » فيه ، بل هو ظاهر الفاضل في المختلف « 3 » ، فإنّه بعد أن حكى عن المبسوط الجواز قال : « وهو وإن كان قوياً إلّاأنّ رواية ابن مهزيار « 4 » على خلافه ؛ فإنّ الإمام عليه السلام حكم فيها بتحريم أخت الابن من الرضاع وجعلها بمنزلة البنت . ولا ريب أنّ أخت الابن إنّما تحرم بالنسب لو كانت بنتاً والسبب لو كانت بنت زوجة ، فالتحريم هنا باعتبار المصاهرة ، وجعل الرضاع كالنسب في ذلك » فيكون في امّ الامّ كذلك ، قال : « ولولا هذه الرواية لقلت بقول الشيخ رحمه الله « 5 » » . ونحوه محكي عن الشهيد في النكت ، ثمّ قال : « وليس هذا قياساً ؛ لأنّه تنبيه بجزئي من كلّي على حكم الكلّي » « 6 » . وفيه : إنّ ذلك من القياس المنهي عنه ؛ ضرورة صدق تعريفه عليه ؛ إذ ليس هو إلّاتعدية الحكم من الأصل إلى الفرع ؛ لظنّ علّة متحدة فيهما . والأصل فيما ذكره هو أخت الولد من الرضاع ، والفرع هو جدّه الولد منه ، والحكم المطلوب تعديته هو التحريم الثابت في الأصل بالنصّ . وما يظنّ كونه علّة التحريم هو كون أخت الولد من الرضاع في موضع من يحرم من النسب ، أعني البنت النسبية . وهذا بعينه قائم في جدّة الولد من الرضاع ، فإنّها في موضع جدّته من النسب . بل لعلّ ذلك أسوأ حالًا من القياس الذي قد عرفت أنّه تعدية الحكم من جزئي إلى آخر ؛ لاشتراكهما فيما يظنّ كونه علّة للحكم . وهو رحمه الله قد حاول تعدية الحكم من الجزئي إلى الكلّي ونبّه على العلّة وثبوتها في أوّل كلامه . وأغرب في عبارته فسمّى ذلك تنبيهاً على الحكم ، ونفى عنه اسم القياس . وكأنّ الذي أوقع بعض متأخّري المتأخّرين « 7 » في الوهم هو صدور مثل ذلك من الشهيد وبعض عبارات الخلاف والتذكرة الظاهرة في الإجماع على بعض ما يوافق التعميم المزبور . إلّاأنّه مع احتمال كون المراد منها غير ذلك ورجوعهما عن ذلك في باقي مصنّفاتهم واضطراب كلماتهم في المسائل الأربعة التي قد عرفت البحث فيها لا ينبغي الإقدام في هذه المسائل على أمثال ذلك التي هي ليست مظنّة الإجماع ، بل يمكن دعواه بالعكس . بل يظهر من غير واحد من الأساطين المفروغية من حكم ما ذكره المصنف بقوله : [ أمّا لو أرضعت . . . ] .
هامش
( 1 ) الخلاف 5 : 93 . السرائر 2 : 554 - 555 . ( 2 ) الوسائل 20 : 391 ، ب 6 من ما يحرم بالرضاع ، ح 10 . ( 3 ) المختلف 7 : 19 . ( 4 ) الوسائل 20 : 391 ، ب 6 من ما يحرم بالرضاع ، ح 10 . ( 5 ) المختلف 7 : 19 . ( 6 ) غاية المراد 3 : 152 . ( 7 ) انظر الحدائق 23 : 404 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 240 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / موسسه دائرة المعارف فقه اسلامى بر مذهب اهل بيت ( ع )