تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
( و ) انّما الكلام في أنّه ( هل ينكح أولاده الذين لم يرتضعوا من هذا اللبن في أولاد هذه المرضعة وأولاد فحلها قيل ) [ 1 ] : ( لا ) يجوز [ 2 ] . ( و ) لكن مع ذلك ( الوجه الجواز ) [ 3 ] .
شرح
[ 1 ] والقائل الشيخ في الخلاف والنهاية « 1 » . [ 2 ] بل عن الأوّل منهما الإجماع عليه « 2 » ؛ لاستلزام صيرورتهم أولاداً لأبيهم الإخوة بينهم ، بل الحرمة بينهم من مقتضى حكم إطلاق المنزلة . [ 3 ] وفاقاً للمحكي « 3 » عن الأكثر ؛ للأصل بعد منع الإجماع المزبور ؛ بل المحكيّ عنه نفسه في المبسوط الحكم بالجواز « 4 » . ومن هنا احتمل في إجماعه أنّه على التحريم على الأب أو على المنزلة في الجملة . بل قيل : إنّه لا خلاف في الجواز ؛ لرجوعه عن الحرمة فيهما [ / الخلاف والنهاية ] إلى الجواز في المبسوط المتأخّر عنهما . كما أنّ المحكي عن الشهيد في بعض تحقيقاته من الحرمة أمّا أنا لم نتحقّقه قد رجع عنه في اللمعة « 5 » التي هي آخر ما صنف ، فقطع بالجواز ، ومنع استلزام التنزيل المزبور ذلك ؛ ضرورة إمكان كون المراد منه ذلك بالنسبة إلى التحريم على الأب . بل لعلّه المنساق منه ، خصوصاً خبر ابن مهزيار « 6 » منها . بل المنساق من كلّ علّة لحكم أنّها علّة للحكم الذي سيقت له . على أنّ منصوص العلّة بناء على حجيّته في غير محلّ العلّة يراد منه تسرية الحكم في كلّ موضوع وجدت فيه العلّة ، نحو « حرمة الخمر لإسكارها » المقتضي لحرمة كلّ مسكر ومقتضى ذلك الحرمة في كلّ ما صاروا في حكم ولده ، لا الحرمة بالنسبة إلى أولاده ؛ ضرورة عدم كون ذلك من مفاد العلّة ، بل هو قسم من مستنبط العلّة بتقريب أنّهم إذا صاروا بحكم ولده استلزم ذلك صيرورة ولده إخوة لهم ، فيحرم نكاحهم فيهم . بل تعدّى بعض « 7 » هؤلاء المتوهّمين وقال : إنّ ولد الفحل والمرضعة ما حرموا على أبي المرتضع إلّالصيرورتهم إخوة ولده ، وهم في النسب منحصرون في الأولاد والربائب ، فيحرمون في الرضاع . ومقتضى ذلك التحريم بالرضاع لكلّ امرأة صارت بمنزلة امرأة محرّمة نسباً أو مصاهرة وإن لم يوجد سببها فتحرم امّ المرضعة على أب المرتضع ؛ لصيرورتها بمنزلة امّ الزوجة باعتبار كونها جدّة ولده . بل ربّما صرّح بعض هؤلاء بحرمة أختها عليه ، وحينئذٍ فإذا أرضعت ولده أخت زوجته حرمت امرأته عليه . بل صرّح بعض « 8 » هؤلاء في رسالته بنشر الحرمة أيضاً من الفحل وأولاده في آباء المرتضع وأولادهم ؛ إذ كما حرم على أب المرتضع لكونهم بمنزلة ولده باعتبار إخوتهم لولده كذلك بالنسبة إلى الفحل وأولاده ؛ ضرورة صيرورة المرتضع ولداً له بالرضاع ، فيكون إخوته بمنزلة الولد له على حسب ما سمعته في أب المرتضع ، فيحرمون عليه . وهكذا بالنسبة إلى جدّاته من طرف الأب والام على حسب العموم في أب المرتضع . وبالجملة : متى ارتضع المرتضعان من امرأة واحدة ولبن فحل واحد انعقدت الإخوة بينهما وبين إخوة كلّ منهما ، وانتشرت الحرمة فيهم وفي الآباء النسبيين والرضاعيين ، من غير فرق بين المصاهرة والنسب . بل وقفت على بعض الرسائل المعمولة في هذه المسألة فرأيت فيها اموراً عجيبة وأشياء غريبة يقطع من له أدنى نظر
هامش
( 1 ) الخلاف 5 : 93 . النهاية : 462 . ( 2 ) الخلاف 5 : 93 . ( 3 ) الرياض 10 : 159 . ( 4 ) المبسوط 4 : 204 . و 5 : 305 . ( 5 ) اللمعة : 177 . ( 6 ) تقدّم في ص 236 . ( 7 ) الرسالة الرضاعية ( كلمات المحققين ) : 23 - 24 . ( 8 ) انظر الرسالة الرضاعية ( كلمات المحققين ) : 8 - 9 .