. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
بخروجها عن المذهب أو الدين ، حتى التزم فيها حرمة كلّ امرأة أرضعت أولاد بعض المحرمات نسباً أو رضاعاً ؛ لصيرورتها بالرضاع بمنزلة تلك المحرمات ، فمرضعة ابن العمة عمة وابن الخالة خالة وهكذا . بل مقتضى ما ذكروه في رسائلهم حرمة بنات 29 / 318
عمّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم جميعهن بسبب رضاعه مع عمّه حمزة عند امرأة واحدة بلبن فحل واحد فإنّه بذلك صار أخاً له .
واستلزم ذلك إخوة النبي لجميع إخوة حمزة ، فلا يجوز له نكاح أحد من بنات عمه . وهو مخالف لصريح قوله تعالى :إِنَّا أَحْلَلْنا لَكَ أَزْواجَكَإلى قوله :وَبَناتِ عَمِّكَ وَبَناتِ عَمَّاتِكَ« 1 » . ولمفاخرة الصادق أو الباقر عليهما السلام مع الرشيد في تزويج النبي صلى الله عليه وآله وسلم منه لو خطب منه كريمته « 2 » ، وهي مشهورة معروفة . بل مخالف لصريح موثّق يونس بن يعقوب ، قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن امرأة أرضعتني وأرضعت صبياً معي ولذلك الصبي أخ من أبيه وامّه فيحلّ لي أن أتزوّج ابنته ؟ قال : « لا بأس » « 3 » . بل هو مناف لموثّق إسحاق بن عمّار عن أبي عبد اللَّه عليه السلام : في رجل تزوّج أخت أخيه من الرضاع ، فقال : ما احبّ أن أتزوّج أخت أخي من الرضاعة » « 4 » . ضرورة ظهورها في الكراهة ، فلابدّ من حملها على إرادة الأخت من الرضاعة لأخيه من النسب ، بمعنى أنّ أخاه النسبي قد ارتضع من امرأة ، ولها بنت من أبيه الرضاعي أو من غيره ، فإنّه يحلّ لأخيه النسبي نكاح هذه البنت وإن كانت اختاً لأخيه ومحرّمة عليه ، لكن لا يحرم مثله من النسب فبالرضاع أولى . أو أنّ المراد لو ارتضع صبي معي من لبني فصار أخي من الرضاعة وله أخت من النسب ، فإنّه يحلّ لي أن أتزوّجها على كراهة لما عرفت . لا أنّ المراد الأعمّ من ذلك ومن الأخت التي ارتضعت بلبني مثلًا مع أخي ، فإنّها حرام لكونها اختاً من الرضاعة ، لا أخت أخ ؛ إذ المراد بها كلّ من ارتضع بلبنك سواء كانت معك أو لا . فمن الغريب ما وقع لجدّي في رسالته من الاستدلال بهذا الموثّق على التحريم مدّعياً أنّه المراد من قوله عليه السلام : « ما أحب » . وإلّا لزم حلّية خلاف المعلوم ممّا عرفت ، فيحمل على العموم . وفيه ما لا يخفى بعد الإحاطة بما عرفت . ومن الغريب حمله الموثّق الأوّل في رسالته أيضاً على التقية أو على عدم اتحاد الفحل ، فإنّه لم نعرف الداعي إلى هذا الحمل . وأغرب من ذلك دعوى هؤلاء أنّ الأصحاب جميعهم على هذا التعميم ، مع أنّا لم نقف لهم على شيء من ذلك . سوى ما عرفته من حرمة نكاح أب المرتضع في أولاد صاحب اللبن ولادة ورضاعاً وفي أولاد المرضعة ولادة لظاهر النصوص السابقة . مع أنّ جماعة حملوها على الكراهة ونفوا التحريم اقتصاراً على اختصاص حرمة الرضاع بما يحرم من النسب . وهو جيّد لولا النصوص المزبورة التي لا يخفى ظهور قوله عليه السلام في خبر ابن مهزيار :
« هذا هو لبن الفحل لا غير » « 5 » . وقوله عليه السلام : « حرمت عليه من قبل لبن الفحل » « 6 » في اختصاصها بالاستثناء . وأنّها من المسائل التي يصاب الناس فيها ، أي العامة ، حيث اقتصروا في التحريم على ما يحرم من النسب وليس هذه المسألة منه ، كما هو واضح بأدنى تدبّر للخبر المزبور . أو يراد مطلق الناس على معنى أنّه يتأتى قول الناس أي يصح ؛ لأن هذا لبن الفحل ، أو غير ذلك مما هو مذكور في الوافي « 7 » وغيره .
هامش
( 1 ) الأحزاب : 50 .
( 2 ) الوسائل 20 : 363 ، ب 2 ممّا يحرم بالنسب ، ح 3 ، وفيه : « أن موسى بن جعفر عليهما السلام قال للرشيد » .
( 3 ) الوسائل 20 : 369 ، ب 6 ممّا يحرم بالنسب ، ح 3 ، 2 .
( 4 ) الوسائل 20 : 369 ، ب 6 ممّا يحرم بالنسب ، ح 3 ، 2 .
( 5 ) الوسائل 20 : 391 ، 392 ، ب 6 ممّا يحرم بالرضاع ، ح 10 .
( 6 ) الوسائل 20 : 391 ، 392 ، ب 6 ممّا يحرم بالرضاع ، ح 10 .
( 7 ) انظر الوافي 21 : 245 - 247 .