تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 21

مساهمون:

ص٢١
التعبّد به وأريد بفعله الأجر والثواب فإنّه حينئذٍ يجب وقوعه بقصد الطاعة والامتثال ، وهو من هذا الوجه يندرج في القسم الأوّل ويلحقه حكم العبادات ، والنزاع في استحبابه هنا ليس من حيث كونه عبادة ؛ لأنّ الكلام في أحكام المعاملات [ 1 ] .
شرح
[ 1 ] وبذلك كلّه يعلم الجواب عن الاستدلال بالآية من غير حاجة إلى تخصيص محلّ النزاع ، ولا إلى التزام التخصيص البعيد في ذمّ حبّ الشهوات بمن لم يتق إلى النكاح . وأمّا الجواب عن الدليل الثالث فبأنّ تحمّل الحقوق الحاصلة بالتزويج يزيد في الأجر المترتّب عليه أو في مطلق الأجر ، وهو أي تحمّل الحقوق من الأمور الدينية : 1 - ففي الحديث النبوي : « الكادّ على عياله كالمجاهد في سبيل اللَّه » « 1 » . 2 - وفيه [ الحديث النبوي ] : « العبادة سبعون جزءً أفضلها طلب الحلال » « 2 » . 3 - وعن أبي جعفر عليه السلام : « من طلب الدنيا استعفافاً عن الناس وسعياً على أهله وتعطّفاً على جاره لقى اللَّه عزّ وجلّ يوم القيامة ووجهه مثل القمر ليلة البدر » « 3 » . 4 - وعن أبي عبد اللَّه عليه السلام : أنّه قال له رجل : واللَّه إنا لنطلب الدنيا ونحبّ أن نؤتى بها ، فقال : « تحب أن تصنع بها ماذا ؟ قال : أعود [ بها ] على نفسي وعيالي ، وأصل منها ، وأتصدّق [ بها ] ، وأحجّ وأعتمر ، فقال أبو عبد اللَّه عليه السلام : ليس هذا من طلب الدنيا ، هذا طلب الآخرة » « 4 » . وحينئذٍ فلا ينافي التعريض لتحمّل الحقوق رجحان النكاح الذي هو واسطة في حصوله ، بل هو ممّا يؤكّد الرجحان ويحقّقه ، وإن حصل الاشتغال بتلك الحقوق عن بعض المطالب الدينية ؛ لأنّ تمانع الطاعات وتضادّها لا يخرجها عن كونها طاعات مأموراً بها ، وإلّا لزم خروج أكثر العبادات الوجودية بل جميعها عن كونها عبادة ، فإنّ الأفعال لا تجتمع غالباً كالتروك . ولا يقدح في ذلك كون الأمور المشتغل عنها بتحمّل الحقوق كثيرة ولا كونها أفضل من التحمّل المذكور ؛ إذ الكلام ها هنا في رجحان النكاح وفضيلته ، لا في كونه أفضل من غيره . وما ذكر على تقدير تسليمه إنّما ينافي الثاني دون الأوّل . هذا إذا كان تحمّل الحقوق والاشتغال عن المطالب الدينية المذكوران في الاستدلال وجهاً واحداً لاستحباب ترك النكاح ، بأن يكون المنع من تحمّل الحقوق لاقتضائه الاشتغال المذكور . أمّا إذا اعتبر تحمّل الحقوق وجهاً مستقلّاً للمنع من النكاح لما فيه من التعريض للعصيان والمخالفة وجعل الاشتغال عن المطالب الدينية وجهاً آخر لمرجوحية النكاح . فتقرير الجواب أنّ تحمّل الحقوق يزيد في الأجر ، فلا ضير في اختياره طلباً للثواب ، ورغبة في الطاعة . وتعريضه للمعصية الاختيارية لا يمنع عن اختياره ، كما في سائر التكاليف . وأنّ النكاح من الطاعات والأمور الدينية عند القائل باستحبابه ، فلا يقتضي الاشتغال به عن بعض المطالب الدينية استحباب تركه وكونه مرجوحاً ؛ لما عرفت من تمانع الطاعات وتضادّها غالباً . نعم لو لم يكن النكاح مطلوباً ولا مأمورا به أمكن القول بمرجوحيته من ذلك الوجه وإن لم يكن في نفسه كذلك لثبوت الحسن والقبح بالوجوه والاعتبارات الخارجة عن ذات الشيء وصفاته اللازمة كما حقّق في محلّه .
هامش
( 1 ) الوسائل 17 : 67 ، ب 23 من مقدمات التجارة ، ح 1 . ( 2 ) الوسائل 17 : 21 ، 24 ، ب 4 من مقدمات التجارة ، ح 6 ، 15 . ( 3 ) المصدر السابق : 21 ، ح 5 . ( 4 ) الوسائل 17 : 34 ، ب 7 من مقدمات التجارة ، ح 3 .