. . . . . . . . . . . . . . . . -
شرح
3 - وصحيح أيوب بن نوح قال : كتب عليّ بن شعيب إلى أبي الحسن عليه السلام : امرأة أرضعت بعض ولدي أيجوز لي أن أتزوّج بعض ولدها ؟ فكتب عليه السلام : « لا يجوز ذلك ؛ لأنّ ولدها صار بمنزلة ولدك » « 1 » . والمناقشة - بأنّ ولدها وولد الفحل لم يكونوا بالرضاع إلّاإخوة ولده ، وهم غير محرمي النسب ؛ ضرورة اشتراك ذلك بينه وبين الربائب المتوقّف حرمتهم على الدخول بامّهم وليس ، وقد عرفت أنّ الرضاع إنّما يحرم ما يحرم بالنسب خاصّة ، لا الأعمّ منه ومن المصاهرة المتوقّف تحريمها في النسب على سبب آخر وهو النكاح فضلًا عن الرضاع كأنّها من الاجتهاد في مقابلة النصّ . فما عساه يظهر من المبسوط والقاضي بل وابن فهد من الحلّ في الجميع « 2 » في غير محلّه . ومن الغريب ما عن الآبي من الحلّ ، وأنّه المشهور « 3 » . لكنّ المحكيّ من عبارته أنّه قال : « لا شبهة أنّ أولاد صاحب اللبن ولادة ورضاعاً لا تحرم على أبي المرتضع ، لقولهم عليهم السلام : « يحرم الرضاع ما يحرّم من النسب » « 4 » وهذا لا يحرم في النسب فلا يحرم في الرضاع . لكن ذهب الشيخ في الخلاف والنهاية إلى تحريم ذلك . تمسكاً برواية علي بن مهزيار « 5 » ورواية أيوب بن نوح « 6 » . وما أعرف في هذه المسألة مخالفاً فهي مشهورة بين الأصحاب ، وعليها العمل » « 7 » . ويمكن أن يريد بنفي الشبهة عن اقتضاء القواعد ذلك وإن خرجنا عنها بالنصوص ، كما عساه يشهد له التعبير ب « - الأشبه » المعروف إرادة ما ذكرناه منه في نسخة قديمة . وحينئذٍ فيكون عدم معرفته الخلاف بالنسبة إلى التحريم الذي نقله عن الشيخ وأتباعه ، لا كما توهّمه بعضهم منه من العكس . وأنّ المراد نفي معرفته من غير الشيخ وأتباعه ، فإنّ أستاذه المحقّق وقبله ابن إدريس « 8 » مصرّحان بالحرمة ، فالمسألة حينئذٍ لا ريب فيها . وكأنّ الوجه في تخصيص ولد المرضعة بالنسبي دون الفحل عدم حرمة الرضاعي منها على ولده الذي هو المنشأ في التحريم عليه ؛ لما عرفت من اعتبار اتحاد الفحل ، بخلاف صاحب اللبن فإنّ جميع أولاده يحرّمون على المرتضع نسباً ورضاعاً كما تقدّم . مضافاً إلى ما أشار إليه خبر عيسى « 9 » من أنّ المنشأ في التحريم لبن الفحل الذي هو مشترك بين الرضاعي والنسبي ، بل قد لا يشرب النسبي منه ، فلا إشكال في الحكم حينئذٍ . ومن الغريب تردّد بعض « 10 » متأخّري المتأخّرين في أصل الحرمة بعد ما سمعت من النصوص المعتبرة المعتضدة بالعمل والاحتياط ، وأصالة الحرمة في وجه السالمة عن معارضة ما عدا الأصل المقطوع بعد تسليمه وما عدا ما يفهم من نصوص الرضاع من كون عنوان المحرّم منه ما يحرم من النسب ، والفرض عدمه في المقام كما عرفت الذي يمكن منع دلالتها على الحصر في ذلك . فلا تنافي حينئذٍ بينها وبين أدلة المقام . ومع التسليم بل لعلّه الظاهر المنساق منها خصوصاً بعد ذكرها في مقام التحديد والبيان يجب تخصيصها بما هنا ، كما هو مقتضى القواعد ، لا حملها على الكراهة البعيدة عن سياقها ، خصوصاً خبر ابن مهزيار منها .
هامش
( 1 ) المصدر السابق : 404 ، ح 1 ، مع اختلاف .
( 2 ) انظر المبسوط 5 : 292 - 293 . المهذب 2 : 190 - 191 . المهذب البارع 3 : 245 .
( 3 ) كشف الرموز 2 : 127 .
( 4 )
( 5 ) ( 4 ) انظر الوسائل 20 : 371 ، ب 1 ممّا يحرم بالرضاع . و 388 ، ب 6 ، ح 1 .
( 5 ) الوسائل 20 : 391 ، ب 6 ممّا يحرم بالرضاع ، ح 10 ، وفيه : « عشراً » .
( 6 ) ( 6 ) المصدر السابق : 404 ، ح 1 ، مع اختلاف .
( 7 ) كشف الرموز 2 : 127 ، وفيه : « والأشبه » بدل « لا شبهة » .
( 7 )
( 8 ) هنا وفي المختصر النافع : 199 . السرائر 2 : 553 - 555 .
( 9 ) الوسائل 20 : 391 ، ب 6 ممّا يحرم بالرضاع ، ح 10 .
( 10 ) انظر الحدائق 23 : 397 - 398 . الرياض : 157 .