ثمّ إن الظاهر [ 1 ] كون المراد بالتوالي عدم الفصل المزبور ، فيكفي الأصل في الحكم به مع الشك .
لا أنّ المراد به أمر وجودي يلزمه ذلك ، فلا يكفي الأصل حينئذٍ في الحكم مع الشكّ به وإن علم حصول العدد من الامرأة [ 2 ] .
( و ) كيف كان فقد عرفت أنّه ( لابدّ ) في التقديرات الثلاثة ( من ارتضاعه ) أي المرتضع ( من الثدي في قول مشهور تحقيقاً لمسمّى الارتضاع فلو وُجر في حلقه أو أوصل إلى جوفه بحقنة وما شاكلها ) من سعوط وتقطير في إحليل أو ثقب من جراحة أو نحو ذلك ( لم ينشر ) حرمة [ 3 ] .
( وكذا لو جبن فأكله جبناً ) [ 4 ] . بل لا يبعد أن يكون في حكم وجور الحليب الوجور من الثدي ، فإنّ المعتبر هو ما كان بالتقامه الثدي وامتصاصه [ 5 ] . بل قد يشكّ في جريان حكمه بالامتصاص من غير رأس الثدي فضلًا عن الامتصاص من غير الثدي كثقب ونحوه ، بل وفي جذب الصبي اللبن من الثدي بغير الفم ، فتأمّل .
( وكذا يجب أن يكون اللبن بحاله فلو مزج بأن القي في فم الصبي مائع ) مثلًا ( ورضع فامتزج حتى خرج عن
شرح
[ 1 ] [ وذلك ] من النصّ والفتوى .
[ 2 ] لما عرفته من ظهور النصّ والفتوى بخلافه ، مضافاً إلى إطلاق الرضاع ، فتأمّل جيّداً .
[ 3 ] لعدم صدق الارتضاع .
ولخبر زرارة عن الصادق عليه السلام : « لا يحرم من الرضاع إلّاما ارتضعا من ثدي واحد حولين كاملين » « 1 » . الذي هو نصّ في المطلوب وإن كان ظاهره غير مراد ، فيبقى حينئذٍ عموم الحلّ سالماً بعد حرمة العمل على العلّة المستنبطة . خلافاً للعامّة للقياس المعلوم بطلانه عندنا بعد فرض حصول موضوعه . بل عن بعضهم الحرمة بالسعوط « 2 » ؛ لأنّ الدماغ جوف للتغذّي كالمعدة ، أو لأنّ الحاصل فيه ينحدر إليها في عروق متصلة بها .
[ 4 ] بلا خلاف أجده في شيء من ذلك بيننا .
بل في كشف اللثام نسبته إلى علمائنا أجمع إلّافي الوجور ، فاعتبره الإسكافي والشيخ في موضع من المبسوط ، مع أنّه قوّى المشهور في مواضع اخر « 3 » ؛ للمرسل عن الصادق عليه السلام : « وجور الصبي اللبن بمنزلة الرضاع » « 4 » .
ولكن مع فقده شرائط الحجية وعدم صراحته ؛ لاحتمال إرادة المنزلة في الغذاء ونحوه قد أعرض عنه الأصحاب .
ولدعوى شمول الرضاع ، وهي ممنوعة .
ولأنّ العلّة في التحريم الإنبات وهو حاصل بالوجور كالرضاع . وفيه منع كون العلّة ذلك ، ومنع العمل على العلّة المستنبطة .
ويمكن أن يكون للرضاع مدخلية ، فلا إشكال حينئذٍ في عدم اعتبار الوجور .
[ 5 ] كما صرّح به في كشف اللثام « 5 » .
هامش
( 1 ) الوسائل 20 : 386 ، ب 5 ممّا يحرم بالرضاع ، ح 8 .
( 2 ) المغني ( لابن قدامة ) 9 : 195 .
( 3 ) كشف اللثام 7 : 133 .
( 4 ) الفقيه 3 : 479 ، ح 4683 . الوسائل 20 : 394 ، ب 7 ممّا يحرم بالضاع ، ح 3 ، وليس فيه : « اللبن » .
( 5 ) كشف اللثام 7 : 134 .