تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
تحتسب الرضعة الناقص في العدد وإن لفّقت برضعة ناقصة أخرى ، بل يخرجان معاً عن الاعتداد بهما في العدد . ( و ) على كلّ حال فقد عرفت أيضاً أنّه ( لابدّ ) في العدد ( من توالي الرضعات بمعنى أنّ المرأة الواحدة تنفرد بإكمالها ) من غير تحقّق رضاع أخرى . 29 / 291 ( فلو رضع من واحدة بعض العدد ثمّ رضع من أخرى بطل حكم الأوّل ) وإن أكملته بعد ذلك . ( و ) كذا ( لو تناوب عليه عدّة نساء لم تنشر الحرمة ) وإن كنّ لرجل واحد ( ما لم يكمل من واحدة خمس عشرة رضعة ولاءً ) . ( و ) حينئذٍ ف ( - لا يصير صاحب اللبن ) بذلك ( مع اختلاف المرضعات أباً ولا أبوه جدّاً ولا المرضعة امّا ) [ 1 ] ، [ وهذا واضح ] .
شرح
[ 1 ] لانتفاء الشرط وهو التوالي فتنتفي الحرمة حينئذٍ بانتفائه ، بلا خلاف أجده فيه بيننا ، بل في محكي الخلاف والغنية والتذكرة الإجماع عليه « 1 » ، وهو الحجة . مضافاً : إلى موثّق زياد بن سوقة المتقدّم « 2 » سابقاً . وإلى ما عرفت من أنّ الأصل الإنبات والباقيان علامتان . ومع الفصل لا يعلم إن لم نقل لا يحصل النبات والاشتداد به وحده والمتبادر حصوله به وحده . فمن الغريب بعد ذلك كلّه دغدغة صاحب المسالك في بعض أفراد ذلك ، حيث إنّه بعد أن ذكر أنّ لاعتبار التوالي جهتين : إحداهما ما ذكره المصنّف من عدم النشر بإكمال العدد من مرضعة أخرى وذكر دعوى التذكرة الإجماع عليه ، والاستدلال له برواية زياد . قال : « وهذه الرواية ناصّة على المطلوب إلّاأنّك قد عرفت ما في سندها من الإشكال ، ولعلّ التعويل على الإجماع أولى على ما فيه . وقد خالف في ذلك العامّة كافّة ، فلم يعتبروا [ اتّحاد ] المرضعة بل اتّحاد الفحل . والأصل وعموم أدلّة الرضاع تقتضيه ، وتخصيصها باشتراط اتحاد المرضعة يحتاج إلى دليل صالح . والرواية ليست حجّة مطلقاً ، أمّا على المخالف فظاهر ، وأمّا علينا فلضعف السند . ومن ثمّ لم يعتبرها الأكثر في اشتراط كون العدد خمس عشرة ، نظراً إلى ذلك ، فيبقى الاحتياج إلى تحقيق الإجماع وحجّيته » « 3 » . وفيه ما لا يخفى ؛ ضرورة تحقّق الإجماع وحجيّته . والخبر مع أنّه من قسم الموثّق الذي قد فرغنا من حجّيته في الأصول معتضد بفتوى الأصحاب قديماً وحديثاً ، معمول به فيما بينهم في المقام وغيره ، فلا ينبغي حينئذٍ التوقّف في عدم النشر بالإكمال من عدّة نساء وإن كنّ لفحل واحد ، وأنّه لا يكون الفحل أباً ولا أحد من المرضعات امّا . وربّما وافقنا على ذلك بعض العامّة . نعم خالف فيه آخر منهم ، فحكم بكونه أباً إذا كنّ لفحل واحد ؛ لأنّ جميع اللبن له ، كما لو اتّحدت المرضعة ، والزوجات ظروف . ولا تلازم بين الابوّة والأمومة ، فيمكن تحقّق كلّ منهما بدون الآخر كما في النسب . وحينئذٍ فلو فرض كون المرتضع زوجة صغيرة لصاحب اللبن انفسخ نكاحها دونهنّ ، ولكن يحرمن عليه لو كان ذكراً ؛ لأنّهنّ موطوءات أبيه لا لكونهن امّهات له ، كغيرهن ممّن وطأ أبوه وإن لم يكن قد رضع منهن . إذ الفرض عدم رضاعه من واحدة منهن ما تستحقّ به ذلك ، وهو واضح ، وإن كان فيه ما عرفت .
هامش
( 1 ) حكاه في كشف اللثام 7 : 139 . الخلاف 5 : 95 ، 97 . الغنية : 336 . التذكرة 2 : 620 ( حجرية ) . ( 2 ) الوسائل 20 : 374 ، ب 2 ممّا يحرم بالرضاع ، ح 1 . ( 3 ) المسالك 7 : 226 - 227 .