تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
حدّاً مضبوطاً ( وقيل ) حدّها : ( أن يروّي الصبي ) مثلًا ( ويصدر من قبل نفسه ) [ 1 ] . وكيف كان فقد عرفت أنّ المدار على العرف ( فلو التقم ) الصبي ( الثدي ثمّ لفظه وعاود فإن كان أعرض أوّلًا ) عن الرضاع لعدم إرادته ( فهي رضعة ، وإن كان لا بنية الإعراض كالتنفّس « 1 » أو الالتفات إلى ملاعب ) بضم الميم أو فتحها ( أو الانتقال من ثدي إلى آخر ) أو غير ذلك ممّا يكون قرينة على عدم إكمال الأولى ( كان الكلّ رضعة واحدة ) عرفا حينئذٍ . نعم قد يقال بتحقّق الرضعة في الأوّل عرفاً بمجرّد الإعراض مع عدم قرينة تدلّ على النقصان على إشكال . ( ولو منع ) بأن قطعته المرضعة مثلًا ( قبل استكمال ) - ه ( الرضعة لم يعتبر في العدد ) قطعا [ 2 ] وحينئذٍ لم
شرح
[ 1 ] وكأنّه في محكي التذكرة أرجع القولين إلى قول واحد حيث قال : « إنّ المرجع في الكاملة إلى العرف » ثمّ قال : « إذا ارتضع الصّبي وروّي وقطع قطعاً بيناً باختياره وأعرض إعراض ممتل باللبن كان ذلك رضعة » « 2 » . وهو الذي فهمه في كشف اللثام ، فإنّه قال : « القولان مذكوران في المبسوط ، ونسب الثاني إلى أصحابنا ، وفي الخلاف قطع به ، ونسب الأوّل إلى الشافعي : والظاهر أنّ الثاني تفسير للأوّل ، كما هو صريح التذكرة ، ولا تنافيه هذه العبارة ولا عبارة المبسوط » « 3 » . وقد سبقه إلى ذلك ثاني الشهيدين في المسالك قال فيها : « والقولان للشيخ ، وهما في الحقيقة قول واحد ؛ لأنّ ما ذكره ثانياً ممّا يدلّ عليه العرف ولا يدلّ على غيره ، وإنّما الاختلاف في العبارة . وقد جمع بينهما في التذكرة » « 4 » . ثمّ حكى ما سمعته عنها وقال : « فجعل العبارتين معاً حدّاً واحداً ، وقد فصّل المصنّف بينهما ب « - قيل » ، وكذلك العلّامة في القواعد والتحرير ، نظراً إلى الشكّ في تساويهما مفهوماً . وكلام الشيخ في المبسوط ليس فيه ما ينافي اتحادهما ؛ لأنّه قال : والمرجع في ذلك إلى العرف ؛ لأنّ ما لاحدّ له في الشرع ولا في اللغة يرجع فيه إلى العرف ، غير أنّ أصحابنا قيّدوا الرضعة بما يروّي الصبي منه ويمسك . وهذه العبارة هي مستند الجماعة في جعلهما قولين ، وليست بدالّة على ذلك . وربّما نزّلت الحكاية ب « - قيل » على التنبيه على اختلاف العبارة في ضبطها لا أنّه قول مستقلّ » « 5 » . قلت : لا يخفى ظهور ذلك والمحكي عن الخلاف في أنّهما قولان مستقلّان « 6 » . وكأنّ ثانيهما نظر إلى الخبرين المزبورين ، فلا يكفي حينئذٍ عدم الارتواء والامتلاء والتضلّع ولو لعارض في الصبي أو عادة أو نحو ذلك ، بخلاف الأوّل فإنّه يكفي صدق الرضعة عرفاً المتحققة بحسب حال الصبي ويكون ذلك فائدة القولين . ولعلّ الأوّل [ / الرجوع في تقدير الرضعة إلى العرف ] أقواهما ، كما هو ظاهر الأصحاب ، ومقتضى القاعدة في أمثال ذلك من الألفاظ ، والخبران يمكن إرجاعهما إليه . بل لم نجد عاملًا بهما على جهة مخالفة العرف ، فتأمّل جيّداً فإنّه قد ينكشف بذلك الحال في المسألة السابقة ، وهي اعتبار صحة المزاج الذي قد عرفت الوجهين فيها ، واللَّه العالم . [ 2 ] لما عرفت . خلافاً للمحكيّ عن الشافعية من الوجه في تعدّد الرضعات بتعدّد قطع المرضعة « 7 » . نظراً إلى أنّه لو حلف : لا أكلت اليوم إلّاأكلة واحدة : فاستدام الأكل من أوّل النهار إلى آخره لم يحنث وإن أكل وقطع قطعاً بيّناً ثمّ عاد إليه حنث . وفيه : أنّه كفى العرف فارقاً بين المقامين .
هامش
( 1 ) ( 1 ) ( 2 ) في الشرائع : « كالنفس » . التذكرة 2 : 620 ( حجرية ) . ( 2 ) ( 3 ) كشف اللثام 7 : 138 - 139 . ( 4 ) المسالك 7 : 224 - 225 . ( 5 ) المسالك 7 : 225 . ( 6 ) الخلاف 5 : 100 . ( 7 ) المجموع 18 : 214 .