. . . . . . . . . . . . . . . . -
شرح
على أنّه لا يخفى عليك بعد ما بين العلامتين ، وهذا أحد المقامات التي تشهد بعدم صحّة نسبة هذا الكتاب . مضافاً إلى ما اشتمل عليه ممّا لا يليق بمنصب الإمامة ، وممّا هو مخالف للمتواتر عن الأئمة عليهم السلام أو ما ثبت بطلانه بإجماع الإمامية بل الامّة .
بل منه أيضاً يعلم ما في مرسل الصدوق في الهداية عن الصادق عليه السلام : « يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب ، ولا يحرم من الرضاع إلّارضاع خمسة عشر يوماً ولياليهن وليس بينهن رضاع » « 1 » .
ويحتمل انقطاع الحديث على « النسب » فيكون الباقي فتوى مشعرة بالرواية ، وعلى الأوّل رواية مشعرة بالفتوى .
وربّما حكى عن المقنع أنّه قال : « وروي : أنّه « لا يحرم من الرضاع إلّارضاع خمسة عشر يوماً ولياليهن ليس بينهن رضاع » « 2 » وبه كان يفتي شيخنا محمّد بن الحسن » « 3 » .
لكنّي لم أجده فيما حضرني من نسخة المقنع ، بل الموجود فيه ما سمعته من المرسل السابق . وعلى كلّ حال فهذه الرواية على تقدير ثبوتها ووجود القائل بها لا تزيد على خبر مرسل غير منجبر ، فلا ينهض لمعارضة ما سبق من النصّ والإجماع . كما لا ينهض لمعارضتهما صحيح العلاء بن رزين عن الصادق عليه السلام : سألته عن الرضاع ؟ فقال : « لا يحرم من الرضاع إلّاما ارتضع من ثدي واحد سنة » « 4 » . فإنّه وإن كان معتبر السند إلّاأنّ عمل الطائفة بخلافه فهو من الشاذّ الذي أمرنا بطرحه . وصحّفه بعض متأخّري المتأخّرين « 5 » بالضمّ والتشديد أو بالكسر من الإضافة إلى ضمير الارتضاع . على أنّ المراد الرضاع في الحولين اللذين هما سنّ الرضاع والسنّة فيه . فضلًا عن خبر الحلبي عن الصادق عليه السلام : « لا يحرم من الرضاع إلّاما كان حولين كاملين » « 6 » . وخبر عبيد بن زرارة أو زرارة عنه عليه السلام أيضاً : سألته عن الرضاع ؟ فقال : « لا يحرم من الرضاع إلّاما ارتضعا من ثدي واحد حولين كاملين » « 7 » . الضعيفين المتروكين أيضاً بإجماع الطائفة الممكن تأوليهما بإرادة الظرفية ، ولا يأباه وصف « الكاملين » . فمن الغريب توقّف بعض متأخّري المتأخّرين « 8 » في ذلك فهماً « 9 » . بل أغرب منه ميله إلى اعتبار الحولين ؛ لتعدّد رواياته . وتأيّده بالأصل والمخالفة لمذاهب الجمهور ؛ إذ يمكن أن يكون مخالفاً لإجماع المسلمين ، وللأخبار المتواترة عن الأئمة الميامين عليهم السلام . بل يمكن أن يكون مخالفاً للضرورة من الدين ، كالذي عساه يظهر من النصوص السابقة في المجبور من اعتبار الدوام والاستمرار في تحريم الرضاع الذي لا يخلو من تأييد للحولين . ولكن لو ساغ للفقيه التردّد بكلّ ما يجد أو الجمود على كلّ ما يرد ، ما أخضر للفقه عود ولا قام للدين عمود .
نسأل اللَّه تعالى تنوير البصيرة وصفاء السريرة ، فإنّه الرحيم المنّان المتفضّل الحنّان ذو الفضل والإحسان .
هامش
( 1 ) الهداية : 266 - 267 . المستدرك 14 : 366 ، ب 2 ممّا يحرم من الرضاع ، ح 2 ، وفيهما : « قال النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم » .
( 2 ) المقنع : 330 . الوسائل 20 : 379 ، ب 2 ممّا يحرم بالرضاع ، ح 15 .
( 3 ) لا يوجد المحكي عن شيخه في المقنع نعم حكاه في المختلف 7 : 7 .
( 4 )
( 5 )
( 6 )
( 7 )
( 8 )
( 9 ) ( 4 ) الوسائل 20 : 378 ، ب 2 ممّا يحرم بالرضاع ، ح 13 .
( 5 ) كشف اللثام 7 : 137 .
( 6 ) الوسائل 20 : 377 ، ب 5 ممّا يحرم بالرضاع ، ح 10 .
( 7 ) المصدر السابق : 386 ، ح 8 .
( 8 ) حكاه في المصابيح : 735 ( مخطوط ) . انظر الحدائق 23 : 339 .
( 9 ) في بعض النسخ بدلها : فيهما .