فيتّجه حينئذٍ اشتراط الاجتماع [ 1 ] .
بل قد يقال مع فرض عدم العلم بالتخلّف : إنّ المتجه أيضاً التخصيص [ باجتماع الوصفين ] [ 2 ] .
وكيف كان فالمراد بإنبات اللحم وشدّ العظم ما كان مسبّباً عن الرضاع التامّ بحيث يستقلّ في حصول الأمرين ، ويتحقّق حصولهما ، ويظهر لدى حس أهل الخبرة ، فلا يتحقّق بالمسمّى وإن كان له تأثير في حصولهما [ 3 ] ، ولا بالرضعة والرضعات اليسيرة [ 4 ] .
[ فالمراد مرتبة خاصة من الانبات والاشتداد لا مطلق التأثير ] .
[ وقد يقال : يتحدد حصول العلم بالأثر على الزمان والعدد ] .
شرح
[ 1 ] كماهو المشهور .
[ 2 ] عملًا بظهور اللفظ فيه . واحتمال التلازم لا يكفي في نفيه وفي قطع الأصل ، خصوصاً بعد معارضة ذلك باحتمال بناء نصوص اللّحم وحده على التلازم . بل يمكن إرادة شد العظم من الدم فيها ولو باعتبار تغذيه منه ، فتأمّل جيّداً .
[ 3 ] لأنّ الاكتفاء بمطلق التأثير يقتضي فساد التحديد ، فإنّه لا يزيد على اعتبار أصل الرضاع .
[ 4 ] لأنّ الظاهر اعتبار السببية التامّة كما قلنا دون الناقصة ، ولأن المفهوم من التحديد بما ينبت اللحم ويشدّ العظم حصول كثرة يعتدّ بها ، وهي غير متحقّقة في الرضاع اليسير . ولوقوع التصريح في النصوص « 1 » بعدم حصول الإنبات والاشتداد بالرضعة فما فوقها إلى العشر ، بل بانتفائهما فيها ، كما ستعرفه .
فمع ملاحظة الجمع بين النصوص والفتاوى يعلم كون المراد مرتبة خاصّة من الإنبات والاشتداد ، لا مطلق التأثير ، كما هو واضح . وهذا التحديد الوارد في النصوص المستفيضة المعتبرة من أقوى الحجج على ابن الجنيد « 2 » ومن قال بالمسمّى من أصحابنا .
والظاهر أنّهم لم يخالفوا في أصل التحديد ، بل حملوا ذلك على مطلق التأثير . وهذا مع عدم ملائمته لمذهب ابن الجنيد قد ظهر فساده مما قلناه .
واختلف الأصحاب فيما يحصل به العلم بالأثر ، فالحلبيان والطبرسي « 3 » - على ما قيل « 4 » - أوقفوا ذلك على حصول التقدير بالزمان أو العدد . وهو ظاهر كتابي الشيخ في الأخبار ، حيث بنى العمل على ما تضمّن التحديد بأحدهما وردّ التقدير بالأثر إليه بجعله مفسّراً له « 5 » .
ويحتمله كلام المفيد والديلمي وابن سعيد ، بأن يكون وجه التخصيص فيه إجمال الحدّ عنده بالإنبات والاشتداد ، لا عدم اعتباره من أصله « 6 » .
ومقتضى هذا القول سقوط الفائدة في هذه العلامة والاستغناء عنها بالزمان والعدد .
هامش
( 1 ) الوسائل 20 : 374 ، 377 ، 380 ، 381 ، ب 2 ممّا يحرم بالرضاع ، ح 2 ، 9 ، 19 ، 21 ، 23 .
( 2 ) نقله في المختلف 7 : 6 .
( 3 ) الكافي : 285 . الغنية : 336 . مجمع البيان 3 : 29 .
( 4 ) قاله في المصابيح : 723 - 734 ( مخطوط ) .
( 5 ) انظر التهذيب 7 : 315 - 316 . الاستبصار 3 : 193 - 194 .
( 6 ) المقنعة : 502 - 503 . المراسم : 149 . الجامع للشرائع : 435 .