تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
بالاكتفاء الشذوذ ومخالفة النصوص والفتوى « 1 » . وكأنّه استضعف التعليل بالتلازم ؛ لعدم ظهوره ، وعدم ظهور استناد الشهيد إليه ، كما يشعر به كلامه في كتابيه . وإلّا فالبناء عليه يقتضي الموافقة في كون المحرّم وجود الوصفين معاً وإن اكتفى في العلم بالتحريم بأحدهما ، فإنّه للكشف عن وجود الآخر ، لا للاستغناء به عنه ، وليس في ذلك ما يخالف النصّ ولا الفتوى . لكنه فرع ثبوت التلازم ، وهو في حيّز المنع ، خصوصاً بالنسبة إلى إنبات اللّحم ؛ ضرورة عدم استلزامه لشدّ العظم ؛ لبطء تحلّله وتغذّيه ، فقد تكون بعض الرضعات مغذّياً للّحم خاصة وبعضها مغذّياً للعظم خاصّة ، كما في صورة استغناء اللّحم عن الغذاء . نعم يمكن دعوى التلازم من جهة اشتداد العظم باعتبار سبق اللّحم عليه ، فلا يشتدّ العظم إلّابعد أن يستغني اللحم المشتمل عليه عن الغذاء . ويكون الجمع بينهما حينئذٍ في الأخبار مع إغناء الثاني عن الأوّل لوجهين : الأوّل أنّ نشر الحرمة بهما معاً . والآخر أنّ تغذّي العظم بعد استغناء اللحم عن الغذاء . فبعض الرضعات ينبت اللّحم خاصّة ، وفي بعضها يشتدّ العظم ، والكلّ معتبر مع احتمال عدمه أيضاً ؛ ضرورة إمكان تصوّر شدّ العظم خاصّة من رضاع امرأة بعد استغناء اللّحم من امرأة أخرى . ومن هنا أمكن أن لا يكون نظر الشهيد إلى ذلك ، بل للاكتفاء في النصوص المتضمّنة للتحريم بما أنبت اللّحم بدون اعتبار اشتداد العظم ، كما في المعتبرين السابقين « 2 » . وفي الصحيح قلت له : فما الذي يحرم من الرضاع ؟ فقال : « ما أنبت اللّحم والدّم » « 3 » . والحسن : « لا يحرم من الرضاع إلّا ما أنبت اللحم والدم » « 4 » . والتحريم بما ينبت اللحم يقتضي التحريم بما يشدّ العظم ؛ للإجماع على اعتبار الاشتداد جمعاً أو تخييراً ، فإذا انتفى الأوّل ثبت الثاني . ولا ينافي ذلك اعتبار إنبات الدم في هذه الأخبار ؛ لأنّه متقدّم على إنبات اللحم ، فلا يزيد اشتراطه على اشتراطه . وفي كشف اللثام : « أنّ المراد بالدم فيهما الغريزي ، وهو الذي ينسب إليه الإنبات ، لا الذي يستحيل إليه الغذاء في الكبد قبل الانتشار منه إلى الأعضاء » « 5 » . وكذا لا ينافيه انضمام الاشتداد فيما تقدّم من النصوص ؛ لاحتمال تلازم الوصفين ، فيصحّ الجمع والاكتفاء . لكن فيه : أنّ الظاهر تخلّف الاشتداد عن الإنبات كما عرفت . بل يشهد به الحس ويقتضيه النظر ، فإنّ العظم لبطء تغذّيه يتأخّر اشتداده عن إنبات اللّحم . بل ربّما كان التغذّي فيه بعد استغناء اللحم عن الغذاء ؛ لأنّه لسرعة قبوله له وشدّة احتياجه إليه يجذبه إلى نفسه فلا يصل إلى العظم إلّابعد استغنائه عنه . بل قد يتخلّف الإنبات عن الاشتداد فيما إذا ورد الغذاء على البدن بعد استغناء اللحم بما تقدّمه ، فينصرف إلى العظم . وما يقال - من أنّ الغذاء الوارد على البدن يتوزّع على الأعضاء ويأخذ كلّ عضو منه قسطه اللائق به . فليس على إطلاقه ، بل هو بشرط الاحتياج وبقدر الحاجة . وإذا ثبت التخلّف مطلقاً أو من جهة الاشتداد فقط ظهر التعارض بين ما دلّ على التحديد بما أنبت اللحم وشدّ العظم ، وما دلّ على التحديد بالأوّل وحده . والجمع بينهما يتحقّق إمّا بتخصيص الثاني وإمّا بحمل العطف في الأوّل على التقسيم أو ارتكاب حذف الموصول فيه مع بقاء الصلة . ويترجّح الأوّل بمطابقة الأصل وفتوى المعظم ، وقوّة الدلالة فيما دلّ على الجمع ، وقرب الحمل فيما يعارضه ؛ لشيوع التخصيص ، بل يمكن إرادة المغذّي للعظم من الدم فيه .
هامش
( 1 ) ( 1 ) ( 5 ) المسالك 7 : 213 . كشف اللثام 7 : 135 . ( 2 ) الوسائل 20 : 383 ، ب 4 ممّا يحرم بالرضاع ، ح 1 ، 2 . ( 3 ) ( ) الوسائل 20 : 380 ، ب 2 ممّا يحرم بالرضاع ، ح 18 . ( 4 ) الوسائل 20 : 382 ، ب 3 ممّا يحرم بالرضاع ، ح 1 . ( 5 )
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 203 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / موسسه دائرة المعارف فقه اسلامى بر مذهب اهل بيت ( ع )