نعم ينبغي أن يعلم أنّ المدار في التحريم بالأثر استقلال الرضاع في حصوله على وجه ينسب إليه . فلو فرض تركيب غذاء الصبي منه ومن السكر مثلًا على وجه الامتزاج بمعنى أنّه يرتضع الرضعة الناقصة فيكمل غذاءه بالسكر فيكون التغذّي والإنبات والاشتداد منسوباً إليهما أشكل ثبوت التحريم به [ 1 ] .
وكيف كان فللعلم بالأثر طريقان :
أحدهما : الرجوع إلى قول أهل الخبرة [ 2 ] .
نعم يعتبر فيه شروط الشهادة من الإيمان والعدالة والعدد ، فلا حكم للواحد وإن أفاد الظنّ واكتفى به في مثل المرض المبيح للفطر والتيمّم [ 3 ] .
ثمّ إنّه لا ريب في اختلاف الحال هنا باختلاف اللبن والأولاد وكمال الرضاع ونقصه والزمان والمكان . وفي حصوله بما دون العدد المعتبر والمدّة ؟ وجهان [ 4 ] . [ ولعلّ الأقوى حصوله بما دونهما ] .
وثانيهما : أن يتحقّق الرضاع مدّة طويلة كشهرين أو ثلاثة مثلًا مع اختلال شرط الزمان والعدد كما إذا كانت الرضعات ناقصة واشترطنا الكمال في المدّة كالعدد ، أو تحقّق الفصل في المدّة قبل إكمال العدّة وقلنا بعدم
شرح
[ 1 ] للأصل بعد عدم صدق النسبة .
اللهمّ إلّاأن يدّعى أنّهما وإن امتزجا في المعدة ، إلّاأنّ لكلّ منهما أثراً مستقلّاً ، فيصدق على كلّ منهما أنّه أنبت لحماً وشدّ عظماً ، فيتحقّق التحريم حينئذٍ ، إلّاأنّه كما ترى .
نعم قد يدّعى ذلك فيما لو فرض استقلال الرضاع بالغذاء في وقت والسكر في وقت آخر كأن يرتضع بالنهار مثلًا ويتغذّي باللبن وبالليل يتغذّي بالسكر .
مع أنّه أيضاً لا يخلو من إشكال ؛ لعدم العلم بصدق النسبة إليه وتحقّقها وإن استمرّ على هذا العمل . والأصل الحلّ .
وربما يومئ إليه ما تسمعه من النصوص على عدم النشر بالعشر إذا كنّ متفرّقات بعد حصره الرضاع المحرّم بالذي أنبت .
[ 2 ] كما نصّ عليه جماعة ؛ لأنّ تعيين الموضوع لا يتوقّف على الشرع .
[ 3 ] لأنّ المدار فيه على مطلق الظنّ بخلاف المقام المعتبر فيه العلم أو ما يقوم مقامه .
نعم قد يأتي على قول المفيد والديلمي بالاكتفاء بشهادة الامرأة الواحدة في الرضاع قبول الواحد من باب الشهادة « 1 » ، ولكنّه شاذّ .
[ 4 ] من الأصل . وعموم الموثق « 2 » وغيره .
ومن عدم اشتراط الانعكاس في العلامات ، فيحمل العموم على نفي التحريم بالنظر إلى بعضها ، فلا ينافي التحريم ببعض آخر ، ولعلّه الأقوى .
وبه قطع في المسالك « 3 » .
هامش
( 1 ) المقنعة : 727 . المراسم : 233 .
( 2 ) تقدّم في ص 205 .
( 3 ) المسالك 7 : 222 - 223 .