( الشرط الثاني : الكمية ) إذ لا يكفي في التحريم مسمّى الرضاع [ 1 ] . بل ولا الرضعة الكاملة [ 2 ] .
شرح
[ 1 ] إجماعاً بقسميه ، ونصوصاً « 1 » مستفيضة أو متواترة .
[ 2 ] على المشهور بين الأصحاب شهرة عظيمة كادت تكون إجماعاً . بل هي كذلك في محكي « 2 » الخلاف ونهج الحق وعدّة مواضع من التذكرة « 3 » ؛ للنصوص المستفيضة « 4 » أو المتواترة الواردة في التحديد بغيرها . بل صرّح جملة منها بعدم الاعتداد بالرضعة والرضعتين كما ستعرف . فما عن كثير من العامة - كأبي حنيفة وأصحابه ومالك والأوزاعي والثوري والبلخي والليث بن سعد من التحريم بمطلق الرضاع « 5 » وإن قلّ راوين ذلك عن علي عليه السلام وابن عباس وابن عمر معلوم البطلان .
ومن الغريب دعوى الليث منهم إجماع أهل العلم على نشر الحرمة بمثل ما يفطر به الصائم « 6 » . مع أنّ المحكيّ عن الأكثر منهم موافقتنا . وأغرب منه ما عن الشيخ في التبيان وابن إدريس في السرائر من حكاية ذلك عن بعض أصحابنا « 7 » . نعم عن المصري في دعائم الإسلام إنّه روى عن أمير المؤمنين عليه السلام أنّه قال : « يحرّم من الرضاع كثيره وقليله حتى المصّة الواحدة » « 8 » . ثمّ قال : وهذا قول بيّن صوابه لمن تدبّره ووفّق لفهمه ؛ لأنّ اللَّه تعالى شأنه يقول :وَأُمَّهاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ« 9 » والرضاع يقع على القليل والكثير « 10 » . وعن ابن الجنيد أنّه قال : « قد اختلفت الرواية من الوجهين جميعاً في قدر الرضاع المحرم ، إلّاأنّ الذي أوجبه الفقه عندي واحتياط المرء لنفسه أنّ كلّ ما وقع عليه اسم رضعة وهو ملأة بطن الصبي إمّا بالمصّ أو الوجور محرّم للنكاح » « 11 » . إلّاأنّه قد استقرّ المذهب على خلافهما وعلى رميهما بالشذوذ . مع أنّه لا دليل لهما إلّاالعمومات ومكاتبة عليّ بن مهزيار ، في الصحيح لأبي الحسن عليه السلام يسأله عمّا يحرم من الرضاع ؟ فكتب إليه : « قليله وكثيره حرام » « 12 » . الضعيف برجال العامة والزيدية عن زيد بن عليّ عن آبائه عن عليّ عليه السلام إنّه قال : « الرضعة الواحدة كالمئة رضعة لا تحلّ له أبداً » « 13 » . والقوي :
« الرضاع الذي ينبت اللحم والدم هو الذي يرضع حتى يتملأ ويتضلع » « 14 » . والحسن المضمر : سألته عما يحرم من الرضاع ؟ قال :
« إذا رضع حتى يمتلئ بطنه فإنّ ذلك ينبت اللحم والدم وذلك الذي يحرم » « 15 » . لكن الجميع كما ترى ؛ ضرورة تخصيص العمومات .
وقصور غيرها عن معارضة النصوص الصحيحة الصريحة المشهورة رواية وفتوى بما فيها من الشذوذ والضعف والإرسال والإضمار والمكاتبة ، وموافقة أهل الخلاف ، ومخالفة أهل الحق . وركاكة متن الأولين ، واحتمال الأخيرين تحديد الرضعة لا التحديد بها .
وإمكان حمل الصحيح على ما يبلغ المحرم بمعنى حصول التحريم بالمقدّر ، سواء كان قليلًا أو كثيراً . بل يمكن تنزيله على الحرمة بعد الفطام . كلّ ذلك مضافاً إلى انقراض القائل ، واستقرار الإجاع بعدهما على خلافهما . وقطع الأصحاب بشذوذ ما ورد من النشر بما دون العشر ، وندرة القائل به ، وعدم الاعتداد به ، فلا ينبغي الشكّ حينئذٍ من هذه الجهة .
هامش
( 1 ) انظر الوسائل 20 : 374 ، 382 ، 383 ، ب 2 ، 3 ، 4 ، ممّا يحرم بالرضاع .
( 2 ) حكاه في المصابيح : 732 ( مخطوط ) .
( 3 ) الخلاف 5 : 95 - 97 . كشف الحق : 540 . التذكرة 2 : 619 - 621 ( حجرية ) .
( 4 ) انظر الوسائل 20 : 374 ، 382 ، 383 ، ب 2 ، 3 ، 4 ، ممّا يحرم بالرضاع .
( 5 ) المغني ( لابن قدامة ) 9 : 192 . المدونة الكبرى 2 : 405 .
( 6 ) المغني ( لابن قدامة ) 9 : 192 . المدونة الكبرى 2 : 405 .
( 7 ) التبيان 3 : 160 . السرائر 2 : 520 .
( 8 ) دعائم الاسلام 2 : 240 ، ح 901 . المستدرك 14 : 366 ، 367 ، ب 2 ممّا يحرم من الرضاع ، ح 4 .
( 9 ) النساء : 23 .
( 10 ) دعائم الاسلام 2 : 240 ، ح 901 . المستدرك 14 : 366 ، 367 ، ب 2 ممّا يحرم من الرضاع ، ح 4 .
( 11 ) نقله في المختلف 7 : 6 .
( 12 ) الوسائل 20 : 377 ، ب 2 ممّا يحرم بالرضاع ، ح 10 .
( 13 ) المصدر السابق : 378 ، ح 12 .
( 14 ) الوسائل 20 : 383 ، ب 4 ممّا يحرم بالرضاع ، ح 2 ، 1 ، وفي الأوّل : « يتضلع ويتملى وينتهي نفسه » .
( 15 ) الوسائل 20 : 383 ، ب 4 ممّا يحرم بالرضاع ، ح 2 ، 1 ، وفي الأوّل : « يتضلع ويتملى وينتهي نفسه » .