( أمّا لو انقطع ) اللبن انقطاعاً بيّنا ( ثمّ عاد في وقت يمكن أن يكون لل ) - حمل من ال ( - ثاني ) .
وربّما حدّد بمضي أربعين يوماً من انقطاعه إلى عوده وحينئذٍ ( كان ) اللبن ( له دون الأوّل ) [ 1 ] .
نعم ( لو اتّصل ) اللبن ولم ينقطع اللبن ( حتى تضع الحمل من الثاني كان ما قبل الوضع للأوّل ) زاد عمّا قبل الحمل أو لا [ 2 ] ( وما بعد الوضع للثاني ) خاصّة [ 3 ] . سواء زاد أم لم يزد انقطع أم اتّصل [ 4 ] .
ولكن لا يخفى عليك إشكاله في كثير من أفراده [ 5 ] .
ودعوى أنّ العرف كاف في تحقيق هذه النسبة جيّدة إن تمّت على وفق ما ذكروه [ 6 ] .
وحينئذٍ يمكن أن يكون حكمه نشر الحرمة بالنسبة إليهما معاً [ 7 ] ، وعدمه مطلقاً [ 8 ] .
ولعلّ هذا أقوى . وكيف كان فالمدار على صدق نسبة اللبن وإجراء الحكم عليه ، واللَّه العالم .
شرح
[ 1 ] بلا خلاف أجده فيه عندنا ، بل في المسالك نسبته إلى قطع المصنّف والأصحاب « 1 » . نعم عن الشافعي قول : إنّه للأوّل ما لم تلد من الثاني مطلقاً « 2 » ؛ لأنّ الحمل لا يقتضي اللبن ، وإنّما يخلقه اللَّه للولد عند خروجه لحاجته إليه ، وهو غذاء الولد لا غذاء الحمل الذي يتغذّى بدم الحيض .
وقول آخر : إنّه يكون لهما مع انتهائه إلى حال ينزل معه اللبن وأقلّه أربعون يوماً ؛ لأنّ اللبن كان للأوّل فلمّا عاد بحدوث الحمل فالظاهر أنّه رجع بسبب الحمل للثاني فكان مضافاً إليهما ، كما لو لم ينقطع « 3 » .
( و ) أمّا أصحابنا فقد عرفت اتّفاقهم على كونه للثاني .
[ 2 ] لأنّ الأصل عدم الحدوث من الثاني ، وكما يزيد بالحمل يزيد بدونه .
[ 3 ] إجماعاً من الكلّ كما عن التذكرة « 4 » .
[ 4 ] لأنّ لبن الأوّل انقطع بولادة الثاني فإنّ حاجة المولود إلى اللبن يمنع كونه لغيره .
وفي كشف اللثام نسبته إلى إجماع أهل العلم ؛ لأنّ الولادة أقوى من أصالة استمرار اللبن « 5 » .
هذا حاصل ما عند من وقفنا عليه من الأصحاب .
[ 5 ] ضرورة عدم مدخلية للعقل في ذلك . ولا دليل شرعي قاطع للعذر يؤخذ به . ولعلّه لذا قال في كشف اللثام في الأوّل [ لو اطلّق الزوج . . . ] الذي لا خلاف فيه عندهم ولم يتجدّد فيه سبب غير السبب الأوّل بعد أن حكى عن التذكرة تعميمه بما ذكرنا : « فيه تأمّل ؛ إذ ربما طال حتى علم أنّه درّ بنفسه لا من الأوّل » « 6 » ونحوه يجري في غيره من الأفراد .
[ 6 ] ضرورة إمكان دعوى كون اللبن لهما فيه في بعض الأفراد .
[ 7 ] لإطلاق أدلّة الرضاع .
[ 8 ] بظهور اعتبار وحدة اللبن ، وإلّا كان كمن ارتضع من لبن في أثناء كلّ رضعة من لبن آخر .
هامش
( 1 ) المسالك 7 : 211 .
( 2 ) المجموع 18 : 225 .
( 3 ) المجموع 18 : 225 . المغني ( لابن قدامة ) 9 : 209 .
( 4 ) التذكرة 2 : 616 ( حجرية ) .
( 5 ) كشف اللثام 7 : 131 .
( 6 ) كشف اللثام 7 : 130 .