تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
( أمّا لو انقطع ) اللبن انقطاعاً بيّنا ( ثمّ عاد في وقت يمكن أن يكون لل ) - حمل من ال ( - ثاني ) . وربّما حدّد بمضي أربعين يوماً من انقطاعه إلى عوده وحينئذٍ ( كان ) اللبن ( له دون الأوّل ) [ 1 ] . نعم ( لو اتّصل ) اللبن ولم ينقطع اللبن ( حتى تضع الحمل من الثاني كان ما قبل الوضع للأوّل ) زاد عمّا قبل الحمل أو لا [ 2 ] ( وما بعد الوضع للثاني ) خاصّة [ 3 ] . سواء زاد أم لم يزد انقطع أم اتّصل [ 4 ] . ولكن لا يخفى عليك إشكاله في كثير من أفراده [ 5 ] . ودعوى أنّ العرف كاف في تحقيق هذه النسبة جيّدة إن تمّت على وفق ما ذكروه [ 6 ] . وحينئذٍ يمكن أن يكون حكمه نشر الحرمة بالنسبة إليهما معاً [ 7 ] ، وعدمه مطلقاً [ 8 ] . ولعلّ هذا أقوى . وكيف كان فالمدار على صدق نسبة اللبن وإجراء الحكم عليه ، واللَّه العالم .
شرح
[ 1 ] بلا خلاف أجده فيه عندنا ، بل في المسالك نسبته إلى قطع المصنّف والأصحاب « 1 » . نعم عن الشافعي قول : إنّه للأوّل ما لم تلد من الثاني مطلقاً « 2 » ؛ لأنّ الحمل لا يقتضي اللبن ، وإنّما يخلقه اللَّه للولد عند خروجه لحاجته إليه ، وهو غذاء الولد لا غذاء الحمل الذي يتغذّى بدم الحيض . وقول آخر : إنّه يكون لهما مع انتهائه إلى حال ينزل معه اللبن وأقلّه أربعون يوماً ؛ لأنّ اللبن كان للأوّل فلمّا عاد بحدوث الحمل فالظاهر أنّه رجع بسبب الحمل للثاني فكان مضافاً إليهما ، كما لو لم ينقطع « 3 » . ( و ) أمّا أصحابنا فقد عرفت اتّفاقهم على كونه للثاني . [ 2 ] لأنّ الأصل عدم الحدوث من الثاني ، وكما يزيد بالحمل يزيد بدونه . [ 3 ] إجماعاً من الكلّ كما عن التذكرة « 4 » . [ 4 ] لأنّ لبن الأوّل انقطع بولادة الثاني فإنّ حاجة المولود إلى اللبن يمنع كونه لغيره . وفي كشف اللثام نسبته إلى إجماع أهل العلم ؛ لأنّ الولادة أقوى من أصالة استمرار اللبن « 5 » . هذا حاصل ما عند من وقفنا عليه من الأصحاب . [ 5 ] ضرورة عدم مدخلية للعقل في ذلك . ولا دليل شرعي قاطع للعذر يؤخذ به . ولعلّه لذا قال في كشف اللثام في الأوّل [ لو اطلّق الزوج . . . ] الذي لا خلاف فيه عندهم ولم يتجدّد فيه سبب غير السبب الأوّل بعد أن حكى عن التذكرة تعميمه بما ذكرنا : « فيه تأمّل ؛ إذ ربما طال حتى علم أنّه درّ بنفسه لا من الأوّل » « 6 » ونحوه يجري في غيره من الأفراد . [ 6 ] ضرورة إمكان دعوى كون اللبن لهما فيه في بعض الأفراد . [ 7 ] لإطلاق أدلّة الرضاع . [ 8 ] بظهور اعتبار وحدة اللبن ، وإلّا كان كمن ارتضع من لبن في أثناء كلّ رضعة من لبن آخر .
هامش
( 1 ) المسالك 7 : 211 . ( 2 ) المجموع 18 : 225 . ( 3 ) المجموع 18 : 225 . المغني ( لابن قدامة ) 9 : 209 . ( 4 ) التذكرة 2 : 616 ( حجرية ) . ( 5 ) كشف اللثام 7 : 131 . ( 6 ) كشف اللثام 7 : 130 .