التارخ عن معلومه كانت المرأة لمعلوم التاريخ ، وإلّا فالقرعة ، أو فسخ الحاكم النكاح ، أو أجبرهما معاً على الطلاق ، ولعلّ الأوسط أوسط . ( وإن اتّفقا في حالة واحدة ) بأن علم ذلك أو كان هو مقتضى الأصلين كما لو علم صدورهما وجهل التاريخ ( قيل ) [ 1 ] : ( يقدّم ) عقد ( الأكبر ) إلّاأن يدخل بها الآخر [ 2 ] .
شرح
[ 1 ] والقائل الشيخ في كتابي الأخبار « 1 » .
[ 2 ] بل اختاره الفاضل في المختلف وابنا سعيد وحمزة « 2 » ، وإن كان الأخير لم يشترط . بل ما عن النهاية والقاضي من إطلاق الحكم بعقد أكبرهما إلّامع دخول الآخر إلّامع سبق عقد الأكبر « 3 » ظاهر في أنّ المراد اتّفاق العقدين أيضاً كما فهمه المصنّف منه في محكي النكت « 4 » . والأصل في ذلك خبر وليد بيّاع الأسفاط قال : سئل أبو عبداللَّه عليه السلام وأنا عنده عن جارية كان لها أخوان زوّجها الأكبر بالكوفة وزوّجها الأصغر بأرض أخرى ؟ قال : « الأوّل أحقّ بها إلّاأن يكون الآخر قد دخل بها ، فإن دخل بها فهي امرأته ، ونكاحه جائز » « 5 » . المحمول على صورة الاقتران بمقتضى الأصول . كالمحكيّ من عبارة النهاية : « وإن كان لها أخوان فجعلت الأمر إليهما ثمّ عقد كلّ واحد منهما عليها لرجل كان الذي عقد عليها أخوها الأكبر أولى من الآخر ، فإن دخل بها الذي عقد عليها أخوها الصغير كان العقد ماضياً ، ولم يكن للأخ الكبير أمر مع الدخول ، وإن كان الأخ الكبير قد سبق بالعقد ودخل الذي عقد له الأخ الصغير بها فإنّها تردّ إلى الأوّل ، وكان لها الصداق بما استحلّ من فرجها ، وعليها العدّة » « 6 » . وحينئذٍ فيكون هو موافقاً للمحكيّ عنه في كتابي الأخبار من حمل الخبر على ما إذا جعلت الامرأة أمرها إلى أخويها واتّفق العقدان في حالة واحدة ، فإنّه يكون حينئذٍ عقد الأكبر أولى ما لم يدخل الذي عقد عليه الأصغر « 7 » ، وإن زاد الأوّل بيان حكم سبق الأكبر مع دخول من عقد له الأصغر . كما أنّه زاد في التهذيب التصريح بالاقتران ، ومثل ذلك لا يكون خلافاً في المسألة ، وإن أطنب فيه في المسالك وجعل ذلك من الشيخ قولين ، وما حكاه المصنّف : من إطلاق تقديم الأكبر ثالثاً . مع أنّ المصنّف قد بيّن حكم السابق على وجه لم يظهر فيه خلاف ، فيكون موضوع ما حكاه بلفظ « القيل » صورة الاقتران مع عدم الدخول . وقد عرفت أنّ الشيخ قائل فيها في الكتب الثلاثة بتقديم الأكبر ، بل ينبغي القطع بتنزيه الشيخ عن القول بتقديم عقد الأكبر وإن سبقه عقد الأصغر ، خصوصاً بعد تصريحه بتقديم عقد الأصغر مع الدخول وإن لم يعلم سبق عقده للأكبر ، بل ولو علم الاقتران ؛ ضرورة عدم جدوى الدخول مع فرض تقديم عقد الأكبر وإن كان متأخّراً ؛ لأنّه يكون عقد الأصغر لاغياً والدخول لا يصلح لتصحيحه . وبالجملة ما أطنب فيه في المسالك « 8 » في تحرير محلّ النزاع ليس بشيء على أنّ المصنّف حكى ذلك بلفظ « القيل » . ولعلّه أراد ما في كتابي الأخبار في صورة عدم الدخول ، أو أراد ما في الوسيلة ، قال فيها : « وإن وكّلت أخوين لها على الإطلاق وزوّجها كلّ واحد منهما من رجل دفعة صحّ عقد الأخ الأكبر ، وإن سبق أحدهما صحّ العقد السابق » « 9 » وهو صريح فيما حكاه المصنّف ، بل يمكن تنزيل كلام الشيخ على ذلك كما عرفت .
هامش
( 1 ) التهذيب 7 : 387 ، ذيل الحديث 1553 . الاستبصار 3 : 240 ، ذيل الحديث 858 .
( 2 ) المختلف 7 : 111 . الجامع للشرائع : 437 . الوسيلة : 300 .
( 3 ) النهاية : 466 . المهذب 2 : 195 .
( 4 ) نكت النهاية 2 : 313 - 314 .
( 5 ) الوسائل 20 : 281 ، ب 7 من عقد النكاح ، ح 4 .
( 6 ) النهاية : 466 .
( 7 ) التهذيب 7 : 387 ، ذيل الحديث 1553 . الاستبصار 3 : 240 ، ذيل الحديث 858 .
( 8 ) المسالك 7 : 190 - 191 .
( 9 ) الوسيلة : 300 .