تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
بجزئه الحرّ ، وعلى كلّ حال فلا ريب في عدم جواز استقلال أحدهما به [ 1 ] .

[ نكاح الأمة إذا كانت لمولّى عليه ] :

المسألة ( الحادية عشر : إذا كانت الأمة لمولّى عليه كان نكاحها بيد وليّه ) الذي له الولاية على سيّدها وحينئذٍ ( فإذا زوّجها لزم ، وليس للمولّى عليه مع زوال الولاية فسخه ) بعد فرض مراعاة الولي ما يعتبر في جواز تصرّفه من الغبطة أو عدم المفسدة [ 2 ] . من غير فرق في المالك المولّى عليه بين كونه ذكراً وأنثى [ 3 ] . ( و ) كيف كان ف ( - يستحبّ للمرأة أن تستأذن أباها في العقد بكراً كانت أو ثيباً ) وإن تأكّد في الأولى [ 4 ] .
شرح
[ 1 ] ضرورة كونهما كالشريكين اللذين سأل زرارة الصادق عليه السلام عنهما قال له : في عبد بين رجلين زوّجه أحدهما والآخر لا يعلم ، ثمّ إنّه علم بعد ذلك أله أن يفرّق بينهما ؟ قال : « للذي لم يعلم ولم يأذن أن يفرّق بينهما ، وإن شاء تركه على نكاحه » « 1 » . وسأل علي بن جعفر أخاه عليه السلام أيضاً عن مملوكة بين رجلين زوّجها أحدهما والآخر غائب هل يجوز النكاح ؟ قال : « إذا كره الغائب لم يجز النكاح » « 2 » . بل لعلّ إطلاق المتن وغيره يقتضي عدم جواز الاستقلال ولو في أيّام المهاياة ، واللَّه العالم . [ 2 ] ضرورة كونه كباقي التصرّفات في ما له الذي ليس له الاعتراض عليه فيه . [ 3 ] بل في المسالك : نبّه بذلك على خلاف بعض العامة حيث منع من تزويج أمة المولّى عليه مطلقاً ؛ لأنّه ينقص قيمتها ، وقد تحبل فتهلك ، ومنهم من شرط في جواز تزويج الولي كون المولّى عليه ممّن يجوز له مباشرة التزويج والكلّ عندنا ساقط ، والفرق بين التصرّفين ظاهر ، واشتراط التصرّف بالمصلحة يرفع احتمال النقص « 3 » . قلت : بل الظاهر عدم اعتبار كون الولي ممن يجوز له تزويج المولّى عليه ، فالحاكم والوصيّ لهما تزويج مماليك الصغار وإن لم يكن لهما تزويجهما ؛ لما عرفت من أنّ ذلك من ولاية التصرّف في المال التي هي لهما ، بخلاف نكاحهما . [ 4 ] بل قد عرفت اعتبار إذنه فيهما من جماعة ، وإن كان الأقوى خلافه كما تقدّم ، والاستحباب المزبور مبني عليه ، ولذا استدل به عليه في المسالك ، مضافاً إلى غلبة كونه أعرف بالأنسب من الرجال وأعرف بالأحوال فيها « 4 » ، بل في استبدادها من الغضاضة عليه ما لا يخفى . بل ربّما أدّى إلى عدم الاهتمام منه بما يهمّها في جميع ما يعرض لها من الأمور التي يتكلّف بها الولي بما سبق من الأخبار الكثيرة الدالّة على أنّ المتولّى لتزويجها هو الأب « 5 » المحمولة - بعد معارضتها بما عرفت - على ما هو أقلّ مراتبها من الحمل على الاستحباب . لكن لا يخفى على من تأمّل تلك النصوص عدم إفادتها الاستحباب على الوجه المزبور ؛ ضرورة خلوّها منطوقاً ومفهوماً عن الأمر لها بالاستئذان خصوصاً في الثيّب . نعم هي ظاهرة في النهي عن نكاح البكر بدون إذن الأب ، وعن مخالفة أمره ، ونحو ذلك مما يفيد كراهة الاستبداد لها ، وهو لا يفيد استحباب الاستئذان . ولعلّه لذلك ناقشهم في الحدائق « 6 » فيها وفي المسألة الآتية بعدم الدليل على ما يفيد الاستحباب على الوجه المزبور . اللهمّ إلّاأن يدّعى استفادة ذلك عرفاً من أمثال تلك الخطابات ، بل هو معنى ولايته المجازية المستفادة من النصوص حتّى في الثيّب التي قد سمعت خبر إسماعيل عن الرضا عليه السلام فها وفي البكر « 7 » ، مضافاً إلى إطلاق ما دلّ على الولاية المزبورة .
هامش
( 1 ) الوسائل 21 : 116 ، ب 25 من نكاح العبيد والإماء ، ح 1 ، وفيه : « عن عبيد بن زرارة » . ( 2 ) الوسائل 21 : 190 ، ب 70 من نكاح العبيد والإماء ، ح 1 . ( 3 ) ( 4 ) ( 6 ) المسالك 7 : 187 . الحدائق 22 : 211 وما بعدها . ( 4 ) ( 5 ) انظر الوسائل 20 : 275 ، ب 6 من عقد النكاح . ( 6 ) ( 7 ) الوسائل 20 : 272 ، ب 3 من عقد النكاح ، ح 15 .