تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
فإن صبرت وإلّا فلك خيار الفسخ وهو الذي أشار إليه المصنّف بقوله : ( وقيل ) [ 1 ] : ( في كسبه ) [ 2 ] . ( و ) كيف كان فلا ريب أنّ ( الأوّل أظهر ) [ 3 ] . فالمتّجه تنزيل ذلك منزلة الاستدانة والشراء المأذون فيهما من السيّد وإن انتفع العبد بهما [ 4 ] .
شرح
[ 1 ] والقائل الشيخ وابنا البرّاج وسعيد « 1 » على ما يحكى عنهم . [ 2 ] بل في كشف اللثام : « هو عندي أقوى ؛ لأن الأصل براءة ذمة المولى والإذن في النكاح لا يستلزم تعليق لازمه في الذمّة ، وإنّما يستلزم الإذن في لازمه ، وهو الكسب للمهر والنفقة ، وأيضاً فغاية العبد المكتسب إذا أذن له في النكاح أن يصير في المهر والنفقة بمنزلة الحرّ المكتسب ، وأمّا المأذون في التجارة فإذنه فيها كأنّه يتضمّن الإذن في أداء المهر ممّا في يده ، والتعويض عنه بكسبه » « 2 » انتهى . وفي الروضة : يجب حينئذٍ على المولى تخلية العبد للتكسّب نهاراً وللاستمتاع ليلًا ، إلّاأن يختار الإنفاق عليه وعلى زوجته من ماله ، فله استخدامه بشرط أن لا تزيد اجرة الخدمة على النفقة المبذولة ، وإلّا كان الزائد مصروفاً في المهر ، فيجب على المولى بذل الزائد أو تخليته ليصرف الكسب فيهما حيث يفضل « 3 » . وهو جيّد إلّا أنّه ينبغي تقييد « الاستمتاع » بالواجب عليه ، أمّا غيره فلا يعارض وجود طاعة السيّد التي لا ينافيها الإذن له في ذلك . نعم لا يجب على الأمة المأذونة الطاعة مع معارضة استمتاع الزوج ؛ للفرق الواضح بينها وبين العبد بوجوب ذلك عليه بخلاف العبد وعلى كلّ حال فإنّما يتعلّق بكسبه الحاصل بعد العقد ، والنفقة بكسبه الحاصل بعد وجوب الإنفاق المشروط بالتمكين ، فما كان بيده من كسب قبل ذلك فهو للسيد والمهر المؤجّل يتعلّق بالكسب عند حلول أجله ، فإن فضل من السابق عن النفقة شيء فهو للمولى لأنّ الاكتساب تابع لوجوب الحق . [ 3 ] ضرورة عدم ذمّة للعبد صالحة للاشتغال ، وإلّا لكان المهر جميعه فيها ولم يقل به أحد ، كما أنّه ليس في الإذن ما يقتضي اختصاص ذلك بخصوص الكسب من أموال السيّد . [ 4 ] بل ربّما ظهر من خبر علي بن [ أبي ] حمزة عن أبي الحسن عليه السلام المفروغيّة من ذلك : في رجل زوّج مملوكاً له من امرأة حرّة على مئة درهم ثمّ إنّه باعه قبل أن يدخل عليها ، قال : « يعطيه سيّده من ثمنه نصف ما فرض لها ، إنّما هو بمنزلة دين استدانه باذن سيّده » « 4 » . بل يمكن دعوى معلوميّة ذلك من الأصحاب أيضاً ، فإنّهم في غير المقام لا إشكال عندهم في التزام السيّد بكل ما يأذن به لعبده من التصرّفات التي تستتبع مالًا . اللهمّ إلّاأن يفرق بين النكاح وغيره بأنّ المعوّض في الشراء والدين ونحوهما يدخل في ملك السيّد ؛ لعدم ملكية العبد ، فلابدّ من ثبوت العوض في ذمّته حينئذٍ ، بخلاف النكاح فإنّ البضع يكون للعبد . وفيه : أنّ المتّجه حينئذٍ كونه في ذمّة العبد يتبع به بعد العتق ، ولم يقل به أحد . نعم قد يقال : إنّه في ذمّة العبد ، لكونه عوض ما انتقل إليه من البضع ، ولكن يستحقّ على السيّد أداؤه حالّاً أوعند حلول الأجل . ولعلّ هذا هو المراد من قولهم : في ذمّة السيّد أنّه في عهدته أداؤه عن العبد ، وإلّا فالمهر على الزوج نصّاً وفتوىً ، واللَّه العالم .
هامش
( 1 ) حكاه في كشف اللثام 7 : 110 . انظر المبسوط 4 : 167 . المهذب 2 : 220 . الجامع للشرائع : 442 - 443 . ( 2 ) كشف اللثام 7 : 110 . ( 3 ) ( ) لم نثر عليه في الروضة نعم هو موجود في المسالك 7 : 185 - 186 . ( 4 ) الوسائل 21 : 196 ، ب 78 من نكاح العبيد والإماء ، ح 1 ، مع اختلاف .