[ وكذلك يشكل الحكم لو كان العاقد على الصغيرين أحدهما الولي والآخر الفضولي فمات من عقد له الولي أوّلًا قبل بلوغ الآخر ] .
[ وكذا لو كانا بالغين وأوقعه أحدهما عن نفسه والفضولي عن الآخر أو كان أحدهما بالغاً والآخر صغيراً فأوقع له الولي ] .
[ لو أذن المولى لعبده في إيقاع عقد النكاح ] :
المسألة ( التاسعة : إذا أذن المولى لعبده ) مثلًا ( في إيقاع عقد النكاح « 1 » ) له ( صحّ ) وان لم يعيّن له امرأة ولا مهراً [ 1 ] . فيجوز له حينئذٍ تزويج الأمة والحرة الشريفة والوضيعة من أهل البلد أو خارجه . نعم ليس له الخروج إليها إلّا باذن السيد [ 2 ] . على أنّه إذا أطلق ( اقتضى الإطلاق الاقتصار على مهر المثل ) نحو الإطلاق في البيع والشراء ونحوهما [ 3 ] [ مع تنزيل الإطلاق على اللائقة بحاله وحال مولاه ] . وحينئذٍ فلو تزوّج من لا يليق مثلها به أو من لا يليق مهر مثلها بالمولى فإمّا أن يقف النكاح على الإذن ، أو يصحّ ويكون الزائد من مهرها على ما يليق بالمولى على العبد ، يتبع به بعد العتق . ولعلّ الأقوى الوقوف في التي لا تليق بحاله ، بخلاف من لا يليق مهر مثلها بالمولى ، فيصحّ النكاح على الوجه الذي عرفت . نعم قد يقال بتسلّط الامرأة على الخيار في العقد مع الجهل بالحال كما ستعرفه في نظائره مع أنّ الأقوى عدمه .
وعلى كلّ حال ( فإن زاد ) العبد على مهر المثل مع الإطلاق ( كان الزائد في ذمّته يتبع به إذا تحرّر ) وإن قلنا بوقف العقد في الشراء بأزيد من ثمن المثل [ 4 ] .
شرح
[ 1 ] بلا خلاف أجده فيه كما عن بعضهم « 2 » الاعتراف به .
[ 2 ] ( و ) لا يشكل ذلك بتفاوت المهر تفاوتاً فاحشاً ، فلا يكفي الإطلاق في التزامه ؛ لاندفاعه باقدامه عليه بإطلاق الإذن له .
[ 3 ] وما يقال : إنّ مهر المثل متفاوت أيضاً بتفاوت ذوات الأمثال تفاوتاً فاحشاً يدفعه - مضافاً إلى إقدامه على ذلك - إمكان دعوى تنزيل الإطلاق على اللائقة بحاله وحال مولاه .
[ 4 ] للفرق بينه وبين المقام بتوقّف صحّته على الثمن بخلاف النكاح ، فإنّه لا يتوقّف على المهر . نعم قد يناقش بأنّ العبد إن كان أهلًا لأن يثبت شيء من المهر في ذمّته فليثبت جميعه . وبأنّ المرأة إذا لم تكن عالمة بالحال قد أقدمت على مهر يثبت في ذمّة المولى معجّلًا ولم يحصل .
وقد يدفع بأنّه أهل هنا للزائد على ما استحقّه على المولى بالإذن كما ستعرف . ويمنع كون نكاح العبد مطلقاً يوجب كون المهر معجّلًا في ذمّة المولى أو غيره ، بل قد يكون كذلك ، وقد لا يكون كذلك ، فالتقصير منها حيث إنّها أقدمت جاهلة بالحكم الشرعي . لكن قد يناقش فيه بأنّه مع عدم مدخلية ذلك في بعض الصور لا مؤاخذة عليها في الجهل بحكم المعاملة .
وقد تدفع بأنّه وإن كان لا مواخذة عليها شرعاً بذلك ، لكن ما وقعت فيه إنّما هو بجهلها وعدم سؤالها ، خصوصاً بعد معلومية مملوكيّة العبد لغيره ، وأنّه كلّ عليه فلا خيار لها حينئذٍ .
هامش
( 1 ) في الشرائع : « العقد » بدل « عقد النكاح » .
( 2 ) المبسوط 4 : 166 .