ولو جنّت بقي المال على عزله من العين إن أمكن وإلّا فمن المثل أو القيمة [ 1 ] .
ولو أجاز الزوج ونكل عن اليمين ففي لزوم المهر عليه إشكال [ 2 ] .
ولعلّ الأوّل [ أي لزوم المهر عليه ] أقوى [ 3 ] ، وحكم المجنونين حكم الصغيرين .
نعم قد يشكل جريان الحكم في البالغين إذا زوّجهما الفضولي [ 4 ] .
شرح
[ 1 ] وقيل « 1 » : لو خيف الضرر على الوارث أو المال دفع إليه ، وضمن للمجنون إن أفاق وأجاز وحلف ؛ لأنّ استحقاقه الآن غير معلوم ، والأصل عدمه .
وفيه : أنّ استحقاق كلّ منهما غير معلوم ولذا أُمر بالعزل كما عرفته سابقاً ، فالمتجه الانتظار .
[ 2 ] من مؤاخذة العقلاء بالإقرار .
ومن أنّه فرع الزوجية التي لم تثبت إلّاباليمين نصّاً وفتوىً ، بل هي جزء من علّة النكاح أو شرط .
[ 3 ] لأنّ جزء السبب الرضا ، والإجازة تتضمّن الإخبار به ، فيكون إقراراً في حقّه ، والافتقار إلى اليمين لدفع التهمة ، حيث يراد إثبات حق على الغير . مع أنّه خارج عن النصّ لكونه في المرأة خاصة . وعليه ففي إرثه منه إشكال من توقّف الإرث على اليمين ، ومن أنّ الإقرار لا يوجب المؤاخذة إلّاببعض المهر ، فإنّ غاية ما يلزم تحقّق الزوجية في طرفه ، وهو لا يستلزم هنا إلّاثبوت بعض المهر ، ولا دليل على الزائد .
وأيضاً هو إمّا صادق أو كاذب ، فإن كان الأوّل فليس عليه إلّابعض المهر ، وإن كان كاذباً فلا مهر أصلًا ، وليس هو كالإقرار بمئة مثلًا لامرأة ثمّ ادّعى أنّها مهر نكاح يرث منه ؛ ضرورة وضوح الفرق بينهما .
[ 4 ] من التساوي في الفضولية ، ومن أنّ في بعض أحكامه ما هو على خلاف الأصل ، فيقتصر على مورده .
لكن في المسالك تبعاً لجامع المقاصد « 2 » : « أنّ هذا [ عدم الجريان ] أقوى ، فيحكم ببطلان العقد إذا مات أحد المعقود عليهما بعد إجازته وقبل إجازة الآخر ، سواء قلنا : إنّ الإجازة جزء السبب أو كاشفة عن سبق النكاح من حين العقد ، أمّا على الأوّل فظاهر ؛ لأنّ موت أحد المتعاقدين قبل تمام السبب مبطل ، كما لو مات أحدهما قبل تمام القبول ، وأمّا على الثاني فلأنّ الإجازة وحدها لا تكفي في ثبوت هذا العقد ، بل لابدّ معها من اليمين ، وقد حصل الموت قبل تمام السبب ، خرج منه ما ورد فيه النصّ وهو العقد على الصغيرين ، فيبقى الباقي » « 3 » . ولأنّ الإرث لا يثبت باليمين كما في جامع المقاصد « 4 » . وفيه مضافاً إلى :
1 - كون معية اليمين إنّما هو بعد الموت لا قبله .
2 - إنّ اليمين لا مدخلية له في الثبوت واقعاً ، ولا في الإرث ، وإنّما هو كاشف عن إثبات الإجازة ، وعن صدق المجيز في إخباره عن رضاه الباطن بالعقد لا أنّه أظهر الرضا للرغبة في الميراث . وأيضاً هو كالإجازة في الكشف ، لا أنّه من تمام السبب
هامش
( 1 ) نقله بعينه في كشف اللثام 7 : 105 . ولعلّه يستفاد مما في المسالك 7 : 180 .
( 2 ) جامع المقاصد 12 : 158 .
( 3 ) المسالك 7 : 182 .
( 4 ) جامع المقاصد 7 : 158 .