( وكذا ) الكلام ( لو زوّج ) الولي ( الطفل بمن بها أحد العيوب الموجبة للفسخ ) لكن [ 1 ] [ الوجه عدم ثبوت الخيار للولي مع علمه وإقدامه عليه ] . فالمتجه حينئذٍ فضولية التصرف ، أو جوازه بلا خيار [ 2 ] .
نعم لو وقع من الولي على وجه يثبت فيه الخيار لو وقع من المولّى عليه كما لو زوّجه غير عالم بعيبه اتّجه ثبوت الخيار حينئذٍ للولي فضلًا عن المولّى عليه .
فإن اختار الفسخ أو اللزوم على وجه كان يجوز له ذلك مضى على الطفل وإلّا فلا ، كما أنّه لو سكت فلم يختر حتى كمل الطفل مثلًا كان الخيار له دون الولي [ 3 ] .
[ ولعلّ القول بموقوفية العقد على الإجازة لا يخلو من قوّة ، إن لم يكن إجماعاً ، ولم تحصل مصالح تقتضي الفعل أو مرجحات بحيث ترتفع المرجوحيّة معها ، وحينئذٍ ينفذ ويلزم على المولّي عليه ] .
ومن ذلك يعرف الكلام أيضاً فيما ذكره المصنّف [ 4 ] من أنّه ( لو زوّجها بمملوك لم يكن لها الخيار إذا بلغت ) [ 5 ] .
شرح
[ 1 ] [ كما ] عن الشيخ في الخلاف أنّه أطلق جواز تزويج الولي الصغيرة بعبد أو مجنون أو مجبوب أو مجذوم أو أبرص أو خصيّ محتجاً بأنّ الكفاءة ليس من شرطها الحريّة ولا غير ذلك من الأوصاف « 1 » من غير ذكر للخيار .
وكان وجهه أنّ الولي بعد أن جاز له ذلك كان كالمولّى عليه في الفعل ، ولا ريب في عدم ثبوت الخيار له مع علمه وإقدامه عليه ، فهو حينئذٍ كما لو اشترى معيباً للطفل .
ودعوى تناول أدلّة العيوب لمثل المقام واضحة المنع ؛ ضرورة ظهورها في غيره .
[ 2 ] لإطلاق ما دل على لزوم التصرف الجائز للوليّ ، وأنّه لا اعتراض للمولّى عليه عليه .
[ 3 ] ولعلّه لذلك مال إليه في المسالك فإنّه بعد أن ذكر عن الشافعيّة وجهاً بعدم صحة العقد المذكور من حيث إنّه لا حظّ للمولّى عليه في تزويج المعيب ، سواء علم الوليّ أم لم يعلم ووجهاً آخر بالتفصيل : بعلم الوليّ بالعيب فيبطل كما لو اشترى له المعيب مع علمه ، أو الجهل فيصحّ ويثبت الخيار للوليّ على أحد الوجهين أولها عند البلوغ ، قال : « وهذا الوجه الأخير موجّه ، وعلى القول بصحّة الفضولي يكون المراد بالبطلان في الأوّل عدم اللزوم ، بل يقف على الإجازة بعد البلوغ » .
ثمّ قال أيضاً : « ولو اعتبرنا في عقد الوليّ الغبطة كما مال إليه بعض الأصحاب فالعقد لازم معها مطلقاً وموقوف على الإجازة بدونها » « 2 » . قلت : قد يقال ذلك مع عدم اعتبارها أيضاً ، بناءً على أنّ فيه المفسدة والضرر ، ولو الغضاضة العرفية والاستنكار .
ودعوى ارتفاع ذلك بالخيار ، يدفعها : أنّ وجود الضرر يرفع صحّة التصرّف من الوليّ المعتبر في جواز فعله عدم الضرر ، لا أنّه يثبت فيه الخيار . ولعلّ ذلك لا يخلو من قوّة إن لم يكن إجماعاً ، ولم تحصل مصالح تقتضي الفعل أو مرجّحات بحيث ترتفع المرجوحيّة معها ، وحينئذٍ ينفذ ويلزم على المولّى عليه على الوجه الذي قد عرفت .
[ 4 ] ( و ) غيره .
[ 5 ] لعدم اعتبار الحريّة في الكفاءة ، وعدم كونها أحد العيوب الموجبة للفسخ .
هامش
( 1 ) الخلاف 4 : 284 - 285 .
( 2 ) المسالك 7 : 172 .