تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
ثمّ إنّ الظاهر ثبوت جميع ما عرفت من الأحكام للجدّ وإن علا مع الأب [ 1 ] . ولو اختلف الأب والجدّ فيالسبق وعدمه فإن علم التاريخ فلا إشكال ، وإن علم تاريخ أحدهما وجهل الآخر حكم بصحة المعلوم بناءً على أصالة تأخّر المجهول عنه . وإن جهلا معاً قدّم عقد الجدّ بناءً على أنّ مقتضى الأصلين الاقتران الذي عرفت تقدّم عقد الجدّ فيه . وإن قلنا : إنّ الاقتران أيضاً حادث ينفى بالأصل كان الحكم بالقرعة التي هي لكلّ أمر مشكل مع احتمال تقديم عقد الجدّ [ 2 ] ما لم يسبقه عقد الأب ، فمتى لم يعلم يحكم بتقدم عقده ، فتأمّل جيّداً .

[ لو زوّجها الولي بالمجنون ] :

المسألة ( السادسة : إذ زوّجها الولي بالمجنون أو الخصي ) أو غيرهما ممّن فيه أحد العيوب الموجبة للفسخ ( صحّ ) [ 3 ] . نعم ( لها الخيار إذا بلغت ) بعد الكمال [ 4 ] . بل لا يبعد ثبوته للوليّ أيضاً باعتبار نيابته عن المولّى عليه المفروض عدم إسقاط إقدامه مع علمه إياه .
شرح
[ 1 ] للصدق ، فيندرج في جميع ما عرفته من الأدلّة . نعم في جريان الحكم المزبور على مثل الجدّ وأبيه الذي هو جدّ أيضاً إشكال ؛ ضرورة عدم صدق الجدّ والأب بل هما جدّان أو أبان . لكن قد يدفعه ما يظهر من خبر عبيد بن زرارة عن الصادق عليه السلام من أنّ أولوية الجد باعتبار ولايته على الأب الذي هو ابنه بلا واسطة أو بوسائط قال : « إنّي ذات يوم عند زياد بن عبيد اللَّه الحارثي ؛ إذ جاء رجل يستعدي على أبيه ، فقال : أصلح اللَّه الأمير إنّ أبي زوّج ابنتي بغير إذني ، فقال زياد لجلسائه الذين عنده : ما تقولون فيما يقول هذا الرجل ؟ قالوا : نكاحه باطل ، قال : ثمّ أقبل عليّ فقال : ما تقول يا أبا عبد اللَّه فيما سألني ؟ فأقبلت على الذين أجابوه ، فقلت لهم : أليس فيما تروون أنتم عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم إنّ رجلًا جاء يستعديه على أبيه في مثل هذا ، فقال له رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : أنت ومالك لأبيك فقالوا : بلى ، فقلت لهم : كيف يكون هو وماله لأبيه ولا يجوز نكاحه عليه ؟ قال : فأخذ بقولهم وترك قولي » « 1 » . وخبر علي بن جعفر عن أخيه عليه السلام المرويّ عن قرب الإسناد قال : سألته عن رجل أتاه رجلان يخطبان ابنته فهوى جدّها أن يزوّج أحدهما وهوى أبوها الآخر أيّهما أحق أن ينكح ؟ قال : « الذي هوى الجد أحقّ بالجارية ؛ لأنّها وأباها للجدّ » « 2 » . [ 2 ] لإطلاق ما دلّ عليه . [ 3 ] للأصل . وقيام الولي مقام المولّى عليه الذي يجوز له فعل ذلك لو كان كاملًا ؛ إذ العيوب المذكورة لا تنافي الكفاءة التي يمتنع التزويج مع انتفائها من الولي ( و ) غيره . [ 4 ] للضرر في الإلزام ، ولإطلاق ما دلّ على الفسخ بأحد العيوب الشامل لما نحن فيه بعد أن كان الصغر في المولّى عليه بمنزلة الجهل لو كان مباشراً فيتخيّر حينئذٍ .
هامش
( 1 ) الوسائل 20 : 290 ، ب 11 من عقد النكاح ، ح 5 . ( 2 ) قرب الإسناد : 285 ، ح 1128 . الوسائل 20 : 291 ، ب 11 من عقد النكاح ، ح 8 .