( و ) كيف كان ف ( - هل تثبت ولايتهما على البكر الرشيدة ؟ فيه روايات « 1 » أظهرها سقوط الولاية عنها وثبوت الولاية لنفسها في الدائم والمنقطع ) .
( و ) حينئذٍ ف ( - لو زوّجها أحدهما لم يمض عقده إلّابرضاها ) كالأجنبي وكالولد الرشيد وكالثيّب الرشيدة [ 1 ] .
شرح
[ 1 ] التي لا خلاف يعتدّ به على ما اعترف به في المسالك « 2 » في انتفاء الولاية عليها ؛ إذ هو في خصوص ولاية النكاح على البكر الكاملة التي لم تتزوّج ، أو تزوّجت ولم توطأ ، أو وطئت دبراً ، أو ذهبت بكارتها بغير الجماع قبل البلوغ ، وبعده على قول وكان لها أب أو جدّ له كامل حاضر . أمّا إذا لم يكونا أو كانا غائبين غيبة منقطعة أو ناقصين بجنون أو رقّ أو كفر مع إسلامهما فلا ولاية لأحدهما عليها إجماعاً محكياً إن لم يكن محصّلًا . كما أنّ المشهور في محلّ البحث نقلًا وتحصيلًا بين القدماء والمتأخّرين سقوط الولاية عنها . بل عن المرتضى في الانتصار والناصريات الإجماع عليه « 3 » : 1 - للأصل الذي لا ينافيه ثبوت الولاية حال النقص بالصغر ؛ ضرورة تغيّر الموضوع ، ولذا انتفت الولاية عنها في غير النكاح حتى التصرّف ببدنها بعلاج ونحوه . 2 - وظاهر قوله تعالى في المعتدّات من الوفاة :فَإِذا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ« 4 » .
كقوله تعالى فيهنّ أيضاً :فَإِنْ خَرَجْنَ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِي ما فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ مِنْ مَعْرُوفٍ« 5 » .
وقوله تعالى فيهن :فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ فَإِنْ طَلَّقَها فَلا جُناحَ عَلَيْهِما أَنْ يَتَراجَعا« 6 » .
بل قيل « 7 » : وقوله تعالى :وَإِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْواجَهُنَّ إِذا تَراضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ« 8 » المراد منه أنّ مطلق المنع عضل لا الاستقلال بالنكاح حال العضل ، وإن كان فيه ما فيه . وغير ذلك ممّا ظاهره استقلالها بالولاية ولو لبعض أفراد البحث ، وهو من تزوّجت ووطئت دبراً ، ويتمّ بعدم القول بالفصل . وصلاحية النسبة بدون الاستقلال لا ينافي ظهورها فيه ، كما لا ينافي غلبة اتّفاق بعض الأفراد حجّية ظاهر اللفظ في غيرها بعد فرض عدم تبادر التقييد .
ووجود الخلاف لا ينافي تحصيل الإجماع فضلًا عن حكايته . وصحيح الفضلاء أو حسنهم عن الباقر عليه السلام : « المرأة التي قد ملكت نفسها غير السفيهة ولا المولّى عليها إنّ تزويجها بغير ولي جائز » « 9 » . والمناقشة فيه بمنع كون البكر مالكة أمرها وغير مولّى عليها ، ومنع إفادة المفرد المعرّف العموم ، وعدم ظهور المراد في ملك النفس والفائدة في الجميع بين السفيهة والمولّى عليها . واضحة الدفع ؛ ضرورة ظهور كون المراد ملك النفس بغير النكاح كي يصحّ الإخبار عنها بالجملة الأخيرة .
وحينئذٍ يتّجه اندراج محلّ البحث فيها خصوصاً بعد ملاحظة قول الباقر عليه السلام في خبر زرارة عنه : « إذا كانت المرأة مالكة أمرها تبيع وتشتري وتعتق وتشهد وتعطي من مالها ما شاءت فإنّ أمرها جائز ، تتزوّج إن شاءت بغير إذن وليّها ، وإن لم تكن كذلك
هامش
( 1 ) انظر الوسائل 20 : 284 ، ب 9 من عقد النكاح .
( 2 ) المسالك 7 : 120 .
( 3 ) الانتصار : 288 . الناصريات : 320 .
( 4 ) البقرة : 234 .
( 5 ) البقرة : 240 .
( 6 ) البقرة : 230 .
( 7 ) نقله في كفاية الأحكام 2 : 95 .
( 8 ) البقرة : 232 .
( 9 ) الوسائل 20 : 100 ، ب 44 من مقدّمات النكاح ، ح 2 .