( وكذا لو زوّج الأب أو الجدّ الصغير « 1 » لزمه العقد ، ولا خيار له مع بلوغه ورشده على الأشهر ) [ 1 ] .
شرح
[ 1 ] بل المشهور ؛ للأصل وغيره . بل ربّما استدلّ عليه بصحيح الحلبي قال : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام : الغلام له عشر سنين فيزوّجه أبوه في صغره أيجوز طلاقه وهو ابن عشر سنين ؟ فقال : « أمّا التزويج فصحيح ، وأمّا طلاقه فينبغي أن تحبس عليه امرأته حتى يدرك » « 2 » . وبصحيح محمّد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام : في الصبي يتزوّج الصبية يتوارثان ، قال : « إذا كان أبواهما اللذان زوّجاهما فنعم ، قلت : فهل يجوز طلاق الأب ؟ قال : لا » « 3 » . وخبر عبيد بن زرارة عن أبي عبد اللَّه عليه السلام المروي في محكيّ البحار عن كتاب الحسين بن سعيد في الصبي يتزوّج الصبية هل يتوارثان ؟ فقال : « إن كان أبواهما اللذان زوّجاهما حيّين فنعم ، قلنا : فهل يجوز طلاق الأب ؟ قال : لا » « 4 » . إذ لو كان نكاحهما موقوفاً على إجازتهما بعد البلوغ لم يتوارثا صغيرين . لكن فيه : أنّ مجرّد الحكم بالصحّة والتوارث لا يدلّ على نفي الخيار ؛ لأنّ ما فيه الخيار نكاح صحيح يترتّب عليه الأحكام من توارث وغيره . بخلاف الفضولي الذي لا يترتّب عليه الأحكام حتى يجيز .
اللهمّ إلّاأن يقال : إنّ إطلاق الصحّة وإشعار الاقتصار على الطلاق فيما بعد البلوغ ظاهر في اللزوم الذي يكفي فيه كونه مقتضى الاستصحاب وآية :أَوْفُوا« 5 » وغيرهما .
خلافاً للمحكي عن الشيخ في النهاية وبني البراج وحمزة وإدريس من أنّ له الخيار بعد البلوغ « 6 » :
1 - لتطرّق الضرر إليه باعتبار إثبات المهر في ذمّته والنفقة من غير ضرورة تقتضي ذلك حال الصبا ، بخلاف الصبيّة التي يثبت لها ذلك لا عليها .
2 - ولخبر الكناسي عن الباقر عليه السلام : « إنّ الغلام إذا زوّجه أبوه ولم يدرك كان له الخيار إذا أدرك أو بلغ خمس عشرة سنة » « 7 » . إلّاأنّ الأوّل مع أنّه مجرّد اعتبار يدفعه منع عدم المصلحة في ذلك ، خصوصاً مع كون المهر في ذمّة الأب ، والثاني مع ضعفه سنداً بل ودلالة لاحتمال الخيار بالطلاق أو بالعيب أو نحو ذلك . قد أعرض عنه المشهور ، فلا يصلح مثلهما مخصّصين لقاعدة اللزوم المؤيّدة بالإشعار والشهرة المتقدّمين .
بل ربّما ظهر من المسالك « 8 » نفي ظهور الخلاف فيه أيضاً كالصبية . نعم في صحيح ابن مسلم : سألته عن الصبي يتزوّج الصبيّة ؟ قال : « إذا كان أبواهما اللذان زوّجاهما فنعم جائز ، [ و ] لكن لهما الخيار إذا أدركا » « 9 » . إلّاأنّه - مع اشتماله على الصبية التي قد عرفت تظافر النصوص والإجماع على نفي الخيار لها - محتمل للخيار بالطلاق أو العيب أو العقد بعنوان الفضولي لا الولاية أو نحو ذلك مما تسمعه فيما يأتي إن شاء اللَّه .
هامش
( 1 ) في الشرائع : « الولد الصغير » .
( 2 ) الوسائل 26 : 221 ، ب 11 من ميراث الأزواج ، ح 4 .
( 3 ) الوسائل 20 : 292 ، ب 12 من عقد النكاح ، ح 1 .
( 4 ) البحار 103 : 330 ، ح 7 . المستدرك 14 : 317 ، ب 5 من عقد النكاح ، ح 3 ، وفيه : « قلت » بدل « قلنا » ، و 321 ، ب 11 ، ح 2 ، وفيهما : « عن نوادر أحمد بن محمد بن عيسى » .
( 5 ) المائدة : 1 .
( 6 ) النهاية : 467 . المهذب 2 : 197 . الوسيلة : 300 . السرائر 2 : 568 .
( 7 ) الوسائل 20 : 278 ، ب 6 من عقد النكاح ، ح 9 .
( 8 ) انظر المسالك 7 : 119 .
( 9 ) الوسائل 20 : 277 - 278 ، ب 6 من عقد النكاح ، ح 8 .