تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
( ومن الأصحاب من أذن لها في الدائم دون المنقطع ومنهم من عكس ) [ 1 ] . ( ومنهم من أسقط أمرها معهما فيهما ) [ 2 ] .
شرح
[ 1 ] بل قد عرفت أنّ الأوّل لم نعرف قائله ولا وجهه سوى دعوى ظهور ما دلّ على إسقاط ولايتهما في الدائم . وفيه ما لا يخفى ، خصوصاً بعد النصوص المصرّحة في المنقطع التي قد مرّ جملة منها . وصحيح أبي مريم السابق « 1 » الذي قد عرفت قصوره عن المعارضة من وجوه وكذا الثاني الذي قد عرفت أنّه ذكره « 2 » الشيخ وجه جمع بين الأخبار ، لكنّها جميعاً تأباه . نعم قد يستدلّ له بمكاتبة المهلب الدلال : سأل أبا الحسن عليه السلام : أنّ امرأة كانت معي في الدار ثمّ إنّها زوّجتني نفسها وأشهدت اللَّه وملائكته على ذلك ثمّ إن أباها زوّجها من رجل آخر فما تقول ؟ فكتب : « التزويج الدائم لا يكون إلّابوليّ وشاهدين ، ولا يكون تزويج متعة ببكر ، استر على نفسك واكتم رحمك اللَّه » « 3 » باعتبار مفهوم الوصف . لكن من المعلوم جريانها على مذاق العامّة ، على أنّها قاصرة عن المعارضة من وجوه ، فلا ينبغي التأمّل في ضعف القولين المزبورين ، بل يمكن تحصيل الإجماع على خلافهما . وأمّا القول الرابع الذي أشار إليه المصنّف بقوله [ ذلك ] . [ 2 ] فهو وإن ذهب إليه الصدوق والشيخ « 4 » وجماعة على ما قيل « 5 » ، بل مال إليه بعض متأخّري المتأخّرين « 6 » ؛ للأصل والأخبار « 7 » الكثيرة إلّاأنّه لم يبلغ حدّ الشهرة . بل في محكيّ السرائر « 8 » أنّ الشيخ حكم بسقوط الولاية مع غيبتهما عنها وإن كانا على مسافة قريبة . بل فيه أيضاً : أنّه قد رجع عن هذا المذهب بالكلية في كتاب التبيان الذي صنّفه بعد كتبه جميعها واستحكام علمه وسيره للأشياء ووقوفه عليها وتحقيقه لها « 9 » . والأصل لا ريب في انقطاعه كما عرفت ، خصوصاً بعد اعتراف الخصم بالسقوط مع الغيبة والجنون ونحوهما من العوارض التي لا تسقط معها الولاية في حال الصغر ، بل تنتقل إلى وليّه . فلا إشكال في انقطاع الولاية السابقة التي كانت من حيث الصغر ، فلا وجه لاستصحابها كما هو واضح . وأمّا النصوص فجميعها أو أكثرها قاصر السند ولا جابر ، مخالفة لظاهر الكتاب ، موافقة لمذهب مالك وابن أبي ليلى والشافعي وأحمد وإسحاق والقاسم بن محمّد وسليمان بن يسار وسالم بن عبد اللَّه « 10 » ونحوهم من كبار العامة - الذين جعل اللَّه الرشد في خلافهم - ، غير صريحة في المخالفة باعتبار احتمالها الأبكار اللاتي لم يحصل لهنّ رشد في أمر النكاح وإن بلغن بالعدد ورشدن في حفظ المال . أو النهي كراهة عن الاستبداد وعدم الطاعة والانقياد خصوصاً الأب الذي هو غالباً أنظر لها ، وأعرف بالأمور منها ، وأرعى لما يصلحها ، وهو المتكلّف بأمورها ، وبالخصومة مع زوجها لو حدث بينهما نزاع وشقاق . فالذي يليق بها إيكال أمرها إليه كما هو الغالب والمعتاد في البنات الأبكار من تبعية رضاهن لرضا الوالد ولو بالسكوت عند نقله ، ولذا لا يستأمرها خصوصاً بعد أن كان إذنها صماتها . وربّما أومأ إلى ذلك ما في جملة منها من نفي الأمر لهنّ إذا كنّ بين الأبوين بعد العلم بعدم ولاية للُام عندنا ، كقول أحدهما عليه السلام في خبر ابن مسلم : « لا تستأمر الجارية إذا كانت بين أبويها ، ليس لها مع الأب أمر ، وقال : يستأمرها كلّ أحد ما عدا الأب » « 11 » .
هامش
( 1 ) ( 2 ) تقدّما في ص 135 . ( 2 ) ( 3 ) الوسائل 21 : 34 ، ب 11 من المتعة ، ح 11 . ( 4 ) الهداية : 260 . النهاية : 465 . ( 5 ) كشف اللثام 7 : 79 . انظر الحدائق 23 : 211 . ( 6 ) كشف اللثام 7 : 79 . انظر الحدائق 23 : 211 . ( 7 ) انظر الوسائل 20 : 275 ، 284 ، ب 6 ، 9 من عقد النكاح . ( 8 ) السرائر 2 : 563 . ( 9 ) السرائر 2 : 563 . ( 10 ) انظر المجموع 16 : 146 . المغني ( لابن قدامة ) 7 : 346 . ( 11 ) الوسائل 20 : 273 ، ب 4 من عقد النكاح ، ح 3 .