. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
فلا يجوز تزويجها إلّابأمر وليّها » « 1 » . ومنه يعلم حينئذٍ أنّ المراد بوصفها ب « - غير السفيهة » التوضيح للمراد بملكها نفسها من كونها رشيدة ، ويحتمل إرادة الكناية بذلك عن البلوغ . فيتجه تقييدها حينئذٍ بكونها غير سفيهة ولا مولّى عليها بسبب الجنون .
فيكون الحاصل أنّ المرأة إذا بلغت رشيدة جاز تزويجها بغير وليّ ، ولا ينافي ذلك قول الصادق عليه السلام في خبر أبي مريم وغيره :
« الجارية البكر التي لها أب لا تتزوّج إلّابإذن أبيها ، وقال : إذا كانت مالكة لأمرها تزوّجت متى شاءت » « 2 » بدعوى ظهوره في اعتبار عدم الأب في ملك الأمر .
إذ ليس هو بأولى من كون المراد أنّها وإن كانت مالكة أمرها لا تتزوّج إلّاباذن أبيها إذا كان لها أب مراعاة للوالديّة ، وحفظاً له من عيب الناس .
خصوصاً بعد عقله ومعرفته بالرجال وائتمانه وغلبة محبّة الرجل الكامل صهراً ، والجمع بين السفيهة والمولّى عليها ؛ لعدم اندراج الأولى في الثانية إذا فرض عدم رشدها في خصوص النكاح وما يشبهه لا سفهاً مالياً ، فإنّ السفيهة في المال خاصّة لا دليل على اعتبار إذن الولي في التزويج الذي هو تصرّف غير مالي . والمفرد المعرف باللام للطبيعة المراد منها عموم الأفراد هنا ، نحوأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ« 3 » فلا إشكال حينئذٍ في دلالة الصحيح المزبور . وإن أطنب فيه في المسالك « 4 » لكنّه لا يخفى ما فيه على من تأمّله .
وصحيح منصور بن حازم عنه عليه السلام أيضاً : « تستأمر البكر وغيرها ولا تنكح إلّابأمرها » « 5 » . وخبر سعدان بن مسلم عن الصادق عليه السلام :
« لا بأس بتزويج البكر إذا رضيت من غير إذن وليّها » « 6 » . وخبر عبد الرحمن عنه عليه السلام أيضاً : « تتزوّج المرأة من شاءت إذا كانت مالكة لأمرها ، فإن شاءت جعلت وليّاً » « 7 » .
والمرسل عن ابن عباس : أنّ جارية بكراً جاءت إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فقالت : إنّ أبي زوّجني من ابن أخ له ليرفع خسيسته وأنا له كارهة ، فقال صلى الله عليه وآله وسلم : « أجيزي ما صنع أبوك ، فقالت : لا رغبة لي فيما صنع أبي ، قال : فاذهبي فانكحي من شئت ، فقالت : لا رغبة لي عما صنع أبي ولكن أردت أن اعلم النساء أن ليس للأباء في أمور بناتهم شيء » « 8 » . وخبره الآخر عنه صلى الله عليه وآله وسلم أيضاً : « الأيم أحقّ بنفسها من وليّها ، والبكر تستأذن في نفسها ، وإذنها صماتها » « 9 » . وصحيح البزنطي عن أبي الحسن عليه السلام في المرأة البكر : « إذنها صماتها ، والثيّب أمرها إليها » « 10 » ضرورة عدم اعتبار إذنها لو كانت مولّى عليها .
اللهمّ إلّاأن يكون المراد أنّ إذنها حيث تعتبر صماتها بخلاف الثيّب ، فيخرج حينئذٍ هو ونظيره عن الاستدلال .
وخبر صفوان قال : استشار عبد الرحمن موسى بن جعفر عليهما السلام في تزويج ابنته لابن أخيه ، فقال : « افعل ويكون ذلك برضاها ،
هامش
( 1 ) الوسائل 20 : 285 ، ب 9 من عقد النكاح .
( 2 ) الوسائل 20 : 273 ، ب 4 من عقد النكاح ، ح 2 .
( 3 ) ( 3 ) البقرة : 275 .
( 4 ) انظر المسالك 7 : 125 - 126 .
( 5 ) الوسائل 20 : 284 ، ب 9 من عقد النكاح ، ح 1 .
( 6 ) المصدر السابق : 285 ، ح 4 ، وفيه : « أبيها » بدل « وليّها » .
( 7 ) الوسائل 20 : 270 ، ب 3 من عقد النكاح ، ح 8 ، وفيه : « تزوّج » .
( 8 ) سنن البيهقي 7 : 118 ، مع تفاوت في الألفاظ .
( 9 ) سنن البيهقي 7 : 118 .
( 10 ) الوسائل 20 : 274 ، ب 5 من عقد النكاح ، ح 1 .