( وإن اشتراها لنفسه باذنه أو ملّكه إياها بعد ابتياعها ) له ( فإن قلنا العبد يملك ) مطلقاً أو في نحو الفرض ( بطل العقد ) كما يبطل نكاح الحرّ للأمة إذا اشتراها [ 1 ] . لكن هل يستبيحها بغير إذن جديدة من المولى إمّا بالملك أو بالإذن الضمنية المستفادة من الإذن في شرائها لنفسه أم لا ؟ وجوه . أقواها الأخير [ 2 ] . هذا كلّه على القول بملكية العبد . ( وإلّا ) نقل بملكيته لمثل ذلك ( كان ) العقد ( باقياً ) [ 3 ] . وعلى كلّ حال فالذي ينبغي أن يكون محلّاً للنظر والتأمّل ما لو أذن المولى للعبد في ابتياع الأمة له غير ملاحظ الملكية والاختصاص وشراها العبد كذلك ، بل قصد القدر المشترك بينهما دون الإذن صريحاً أو ظاهراً في شرائها للمولى والانتفاع بها للعبد ، فإنّ ذلك لا إشكال في صحّته . ودون الإذن في شرائها له على جهة الملكية له فإنّ ذلك لا إشكال في الفساد معه بناءً على عدم ملكه إلّاعلى الاحتمال السابق ، والمتّجه فيه الصحة [ 4 ] . بل قد يتّجه ذلك مع قصد العبد نفسه ، فإنّه لا يؤثّر في الانصراف المزبور
شرح
[ 1 ] لظهور قوله تعالى :إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ« 1 » . وغيره في منع الجمع بين سببي الوطء وانقطاع الشركة بينهما ، فيكون كلّ واحد منهما مؤثّراً تامّاً في إباحة الوطء ، ففي حال الاجتماع إمّا أن يرتفع تأثيرهما ، وهو معلوم الفساد أو يكون المؤثّر واحداً وليس هو إلّاالطارئ . فما في المسالك من المناقشة في ذلك بأنّ علل الشرع معرّفات ، فلا يضرّ اجتماعها « 2 » ، يدفعه ما عرفته من ظهور الأدلّة هنا في كونها في الفرض كالعلل العقلية بالنسبة إلى ذلك .
نعم قد يناقش في الترجيح الطارئ بعدم ما يقتضي ترجيحه ، بل لعلّ الأوّل أرجح باعتبار سبق تأثيره فلا يصادف الثاني موضوعاً للتأثير فيتّجه بطلان البيع حينئذٍ لا النّكاح . اللهمّ إلّاأن يقال : الإجماع على صحّة البيع يرفع ذلك ، أو يقال : إنّ السبب نفسه أقوى في التأثير من استدامة الأوّل ، أو غير ذلك ممّا يتّجه معه حينئذٍ بطلان النّكاح فيما نحن فيه ، بناءً على ملكيّة العبد .
[ 2 ] للحجر عليه في التصرّف وإن قلنا بملكيته . والإذن في شرائها له لا يقتضي الإذن في التصرّف إلّامع القرائن التي لا إشكال معها في الجواز . ولا يشكل بأنّها وقعت منه في حال عدم الإذن له باعتبار كونها في ملك غيره نحو ما قيل في الوكالة على ما لا يملكه الموكّل ؛ ضرورة اندفاعه فيهما بأنّه سائغ فيما هو تابع ، كالوكالة على شراء دار وبيعها بعد الشراء ونحو ذلك ؛ لإطلاق أدلّة الوكالة كما هو واضج .
[ 3 ] لعدم وجود ما ينافيه بلا إشكال ؛ إذ الابتياع المزبور إمّا أن يكون فاسداً لوقوعه للعبد المفروض عدم قابليته للملك أو للمولى حينئذٍ كما عن بعضهم « 3 » ؛ لأنّ إذنه فيه للعبد تضمّن أمرين : مطلق الشراء وكونه مقيّد بالعبد ، فإذا بطل المقيّد بقي المطلق المدلول عليه بالمقيّد ضمناً . لكن في المسالك النظر في الثاني « بأنّه لا يلزم من الإذن في الشراء للعبد الإذن فيه للمولى ، وبقاء المطلق مع انتفاء المقيّد في مثل هذه المواضع ظاهر المنع ، ومن الجائز أن يرضى المولى بتملك الأمة المعيّنة للعبد ، ولا يرضى بتملكها لنفسه ، فعدم صحّة العقد أصلًا قوي » « 4 » . وهو متّجه إن لم نقل بلغو نيّته أنّه للنفس بعد أن كان الشراء المأمور به لا يقع لها ، نحو قول القائل : « اشتر بعين مالي كذا لنفسك » ونحو الشراء بعين المال المملوك للمشتري مثلًا للغير ، كما أوضحناه في دين المملوك عند تعرض المصنّف له .
[ 4 ] لكون العبد مأذوناً في أصل الابتياع المنصرف واقعاً وشرعاً إلى من هو أهله دون العبد ، من غير حاجة إلى قصد العبد .
هامش
( 1 ) المؤمنون : 6 . غاية المراد 3 : 20 .
( 2 ) المسالك 7 : 113 ، 115 .
( 3 ) المؤمنون : 6 . غاية المراد 3 : 20 .
( 4 ) المسالك 7 : 113 ، 115 .