تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
وعلى كلّ حال ف [ - هل يتوجه له عليها اليمين لو فرض عدم البيّنة ؟ ] [ 1 ] [ الظاهر نعم ] . وحينئذٍ فيتوجّه له اليمين ، كما يتوجّه لها الردّ عليه وإن لم يسمع ذلك في حقّ الزوج ، لكن فائدته على تقدير الإقرار وما في حكمه ثبوت مهر المثل على الزوجة للمدّعي [ 2 ] . كما لو باع شيئاً على أنّه له ثمّ أقرّ به لزيد ، فإنه يغرم للمقرّ له عوضه مثلًا أو قيمته . وعلى تقدير ردّ اليمين على المدّعي أو نكولها عن اليمين والقضاء للمدعي بالنكول أو مع اليمين فالحكم كذلك [ 3 ] .
شرح
[ 1 ] ظاهر المصنف ، بل قيل : والأكثر أنّه لو فرض عدمها كانت دعواه عليها مثلًا باطلة ، لا يتوجّه لها عليها اليمين وان كانت هي منكرة « 1 » . إذ اليمين إنّما تتوجّه على المنكر الذي لو اعترف لزمه الحقّ باعترافه ، والأمر هنا ليس كذلك ؛ ضرورة أنّها لو صادقت المدّعي على دعواه لم تثبت الزوجية ، لكونه في حقّ الغير ، وهو الزوج المالك بضعها بالعقد المفروض ، فلا يقبل قول الغير في إسقاطه . ومنه يعلم إمكان ردّها اليمين عليه ؛ لأنّ اليمين المردودة إن كانت كالإقرار وقد عرفت حكمه ، وإن كانت كالبينة فهي بالنسبة إلى المتداعيين دون غيرهما ، وهو هنا الزوج . لكن قد يناقش بأنّه مناف لعموم قوله صلى الله عليه وآله وسلم : « البيّنة على المدّعي واليمين على من أنكر » « 2 » ونحوه . ودعوى كون المتبادر منه لزوم الحلف لقطع أصل الدعوى المعلوم عدمه هنا لمكان حق الزوج لا اللوازم ممنوعة على مدّعيها . ولذا سمعت على من باع المال ونحوه ، كدعوى أنّ العمدة في التعدية إلى اللوازم الإجماع ، وليس لظهور إطلاق عبائر الأكثر في عدم السماع مطلقاً ؛ ضرورة كون التعدية لظاهر النصوص ، وستعرف المراد بإطلاق الأكثر ، وليس في النصّ إلّا قوله عليه السلام : « وهي امرأته حتّى يقيم البيّنة » « 3 » وهو كذلك . فإنّ اليمين المردودة لا تخرج به عن الزوجية التي تعلّق بها حق الغير . [ 2 ] لحيلولتها بينه وبين البضع بالعقد الثاني . [ 3 ] ومن هنا ذهب جماعة - كما قيل « 4 » - إلى قبول الدعوى وإن لم تكن ثمّ بيّنة ، ومال إليه في المسالك ، لكن قال : « مبنى القولين على أنّ منافع البضع هل تضمن بالتفويت أم لا ؟ وقد اختلف فيه ، فحكموا بضمانه تارة ، وبعدمه أخرى ، نظراً إلى أنّ حقّ البضع متقوّم شرعاً فمن أتلفه وجب عليه عوضه ، وهو المهر ، والتفاتاً إلى أنّه ليس مالًا للزوج ، وإنّما حقّه الانتفاع به ، ومنافع الحرّ لا تضمن بالفوات ؛ لأنّها لا تدخل تحت اليد ، وينبه على الأوّل حكمهم بوجوب مهر المثل لمن انفسخ نكاحها بإرضاعها من يفسد النكاح ، ووجوب دفع المهاجرة مسلمة إلى زوجها الكافر المهر ؛ للحيلولة بينه وبينها بالإسلام ، وهو قائم هنا ، وعلى الثاني عدم وجوب مهر للزانية ولا لزوجها ، وثبوت مهر المثل لها في وطء الشبهة دونه » ثمّ قال : « والقول بسماع الدعوى وثبوت الغرم متّجه عملًا بالقاعدة المستمرّة من ثبوت اليمين على من أنكر ، وزجراً عن الإقدام على مثل ذلك » « 5 » . قلت : ستعرف في الرضاع أنّ الأقوى عدم مالية البضع ، وأنّ ثبوت المهر في بعض المواضع للدليل ؛ لعدم عدّه مالًا لغة ولا شرعاً ولا عرفاً . لكن قد يقال بسماع الدعوى وإن لم نقل بماليّته ولا بثبوت الغرم للحيلولة ، بل للعموم السابق . ولأنّ إقرارها حقيقة أو حكماً يثمر ثبوت الزوجية مع توجيه الدعوى على الزوج ، فتثبت الزوجية حينئذٍ بإقرارهما أو نكولهما أو اليمين المردودة ، بل قد تثبت في حقّه أو حقّها . ويترتّب على ذلك أحكام كثيرة ولو باتفاق فراق الزوج الثاني أو موته عنها أو غير ذلك . كما أنّها لو أقرّت هي مثلًا لم يكن لها مطالبة العاقد بمهر ولا نفقة ولا قسم ، إلّاأن تدّعي الشبهة الممكنة في حقها ، فليس مبنى القولين حينئذٍ ما ذكره .
هامش
( 1 ) ( 1 ) لم نعثر عليه . ( 2 ) المستدرك 17 : 368 ، ب 3 من كيفية الحكم ، ح 4 . ( 3 ) الوسائل 20 : 300 ، ب 23 من عقد النكاح ، ح 3 . ( 4 ) ( 4 ) ( 5 ) المسالك 7 : 111 . ( 5 )
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 127 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / موسسه دائرة المعارف فقه اسلامى بر مذهب اهل بيت ( ع )