و [ المختار ] [ 1 ] أنّ الدعوى تتوجه على الزوج والمرأة معاً ؛ إذ لا يعتبر في المدعى عليه الاتّحاد فإن اتّفقا على الحلف أو الردّ فلا كلام ، وإن اختلفا كان لكلّ حكمه كالإقرار منهما أو من أحدهما ، ولا فرق في ذلك بين اتحاد المجلس وعدمه ، كما هو واضح [ 2 ] .
[ لو تزوّج العبد بمملوكة ثمّ أذن له المولى في ابتياعها ] :
المسألة ( العاشرة : إذا تزوّج العبد بمملوكة ثمّ أذن له المولى في ابتياعها فإن اشتراها لمولاه فالعقد باق ) [ 3 ] .
شرح
[ 1 ] [ كما ] من ذلك يعلم حينئذٍ [ ذلك ] .
[ 2 ] كما أنّ منه يعلم ما في المتن إن كان مراده عدم سماع الدعوى أصلًا إلّامع البيّنة على وجه لم يتوجّه له يمين لا على الزوج ولا على المرأة ، كما جزم به في المسالك ، حتى قال : « إنّما جعل المصنّف موضوع المسألة الدعوى على المعقود عليها ، ليرتّب الجزم بعدم سماع الدعوى نظراً إلى ما سمعته أوّلًا ، فإنّها لو كانت خليّة لسمعت قطعاً ، وترتب عليها اليمين مع الإنكار ، ولزوم العقد بالإقرار ، وثبوت النكاح لو نكلت أو ردّ عليه اليمين فحلف » « 1 » . وفيه : أنّه يمكن إرادة المصنّف هنا والنافع وغيره ما سمعته في النصّ من عدم ثبوت دعواه مطلقاً إلّامع البيّنة فإنّها حجّة على كلّ من الزوج والامرأة ، بخلاف اليمين من كلّ واحد منهما فإنّ النكول عنه إنّما يثبت في حقّه لا في حق الآخر . ولعلّه لذا قال في القواعد : « ولو ادّعى زوجيّة امرأة لم يلتفت إليه إلّابالبينة سواء عقد عليها غيره أم لا » « 2 » . ضرورة معلومية توجّه اليمين عليها مع عدم العقد ، مع أنّه نفى الالتفات إلى الدعوى إلّامع البيّنة . وعلى كلّ حال ففي المسالك أيضاً : « ممّا يتفرّع على الخلاف الأوّل جواز العقد على هذه - أي الخلية - لغير المدّعي قبل انتهاء الدعوى وعدمه فإن قلنا بسماعها بعد التزويج وترتّب فائدتها السابقة صحّ العقد الثاني ، وتثبت الدعوى بحالها ، لكن العقد الثاني يفيد سقوط تسلّط المدّعي على البضع ، فيحتمل لذلك عدم جواز العقد حتى ينهي الأوّل دعواه ؛ لسبق حقّه ، فلا يسقطه الثاني بعقده ، نعم لو تراخى الأوّل في الدعوى أو سكت عنها فجواز العقد أجود حذراً من الإضرار المترتّب على المنع ، فإنّ الزوج إذا علم بعدم إقدام أحد عليها أمكن أن يؤخّر دعواه لذلك ، ليطول الأمر عليها ، ويتوجّه عليها الضرر بترك التزويج ، فيكون وسيلة إلى الرجوع إليه ، وهو يستلزم الحرج والإضرار المنفيين بالآية « 3 » والرواية « 4 » وإن قلنا بعدم سماع الدعوى على المعقود عليها أصلًا كما ذهب إليه المصنّف اتّجه عدم جواز تزويجها إلى أن يخرج من حقّه بانتهاء الدعوى ، ويشكل الأمر حينئذٍ لو ماطل بها وقصد ما ذكرناه ، ولعلّ الجواز حينئذٍ مطلقاً قوي » « 5 » . قلت : قد عرفت عدم سقوط الدعوى بالتزويج عندنا وإن تعدّد المدّعى عليه به . وعدم تسلّط المدّعي على البضع لو فرض نكول المرأة عن اليمين لا يقتضي عدم جواز التزويج للامرأة الخليّة شرعاً . بل لو قلنا بسقوط الدعوى منه أصلًا أمكن القول بجواز التزويج لذلك ، وأقصاه أنّه توصّلت الامرأة إلى إسقاط دعواه بطريق محلّل . كما أنّ الرجل قد تزوّج امرأة خلية شرعاً وإن ترتّب على ذلك سقوط دعوى المدّعي . واحتمال أنّ مجرّد الدعوى يمنعها من التزويج ومن الإقدام عليها كما ترى وإن لم يطل السكوت الذي تتضرّر به المرأة .
[ 3 ] للأصل .
هامش
( 1 ) المسالك 7 : 112 .
( 2 ) القواعد 3 : 11 .
( 3 ) الحج : 78 .
( 4 ) المسالك 7 : 112 .
( 5 ) الوسائل 18 : 32 ، ب 17 من الخيار ، ح 3 - 5 .